&&حسن سلمان

&&قال الناطق باسم حزب «جبهة الإصلاح» الإسلامي رفيق العوني إن ما تعانيه تونس حالياً من أزمة اقتصادية واجتماعية هو نتيجة «الحقبة البورقيبية» (نسبة للرئيس السابق الحبيب بورقيبة) التي كرست لحكم الفرد والحزب الواحد مدى الحياة، وانتقد قيام بورقيبة بتصفية خصومه السياسيين بشكل «دموي»، معتبراً أن أية محاولة لإحياء فكره عبر مشاريع سياسية جديدة «فاشلة»، ومن جهة أخرى عبر عن تأييد حزبه للتحقق من هوية المنقّبات في ظل الأوضاع الأمنية الدقيقة التي تعيشها البلاد، لكنه حذر بالمقابل من استغلال الأمر لضرب الحريات.

وأضاف في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «ما تعاني منه البلاد الآن من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة وغيرها هو نتيجة الفترة البورقيبية، بما فيها فترة حكم (زين العابدين) بن علي التي هي امتداد لفترة بورقيبة، فبورقيبة كرّس لحكم الفرد والحزب الواحد والحكم مدى الحياة ولجأ للقضاء على خصومه السياسيين عبر التصفية الدموية مما جعل تونس تعاني ولا تتقدم، فلو كانت سياسة بورقيبة بُنيت على أسس سليمة وصحيحة لكانت تونس الآن مثل ماليزيا أوتركيا وغيرها من البلاد الشبيهة بنا والتي قامت بقفزات اقتصادية واجتماعية نوعية».

وكان حزب «جبهة الإصلاح» أصدر بياناً بمناسبة الذكرى الستين لاستقلال تونس، اعتبر فيه أن «التجربة البورقيبية كانت كارثة بأتم معنى الكلمة على البلاد، فبعد 60 سنة استقلال، تعيش تونس وضعاً اقتصادياً كارثياً، (كما أن) مستوى التعليم شهد تقهقراً واضحاً نتيجة السياسات التربوية الفاشلة التي أفرزت جيلاً يعاني ازمة أخلاقية وقيمية ناهيك عن المستوى العلمي الهزيل لأغلب شبابنا، أما على المستوى الاجتماعي فقد عملت السياسة البورقيبية على تغريب الشعب التونسي وإبعاده بكل الطرق عن هويته ودينه ومحاربة الإسلام بكل الوسائل فكان من أول القرارات التي اتخذها الحبيب بورقيبة إغلاق جامع الزيتونة المعمور واصدار مجلة (قانون) الأحوال الشخصية التي خالفت في معظمها أحكاماً شرعية واضحة».

وكان الأمين العام السابق لحزب «نداء تونس» محسن مرزوق أعلن مؤخراً عن حزبه الجديد «حركة مشروع» تونس، الذي قال إنه «مشروع ديمقراطي حداثي» سيتبنى الفكر البورقيبي، داعياً إلى خلق أغلبية جمهورية لمنافسة حركة النهضة الإسلامية.

واعتبر أن محاولة إعاد إحياء الفكر البورقيبي عبر مشاريع سياسية جديدة هو «فشل سياسي ذريع، فمشروع بورقيبة هو فاشل، أساساً، لأنه تميز بالديكتاتورية والاستبداد، وهو ما أوصل البلاد إلى هذا الوضع المتردي الذي أشرت إليه سابقاً، كما أنه من الخطأ اختزال تاريخ تونس المعاصر والحركة الوطنية في شخص بورقيبة، أين صالح بن يوسف والشيخ عبدالعزيز الثعالبي والفاضل بن عاشور وغيرهم من مثقفي وسياسيي تونس؟ لذلك نحن نخشى أن تعيد هذه المشاريع التجربة البورقيبية نفسها (فيما لو وصلت للسلطة)».

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أكد في خطاب ألقاه في عيد الاستقلال أنه ستتم إعادة تمثال الحبيب بورقيبة إلى مكانه السابق في شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة التونسية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي استجابة لعدد من المناضلين السابقين للاستعمار الفرنسي، وأكد أيضاً أن الهدف من ذلك هو التذكير باستقلال تونس عن فرنسا وليس «تمجيداً» لشخص بورقيبة، كما يردد البعض. وقال العوني «نحن نعارض هذه الخطوة لأن الوضع في تونس كارثي على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، والأولى هو إيجاد مشاريع لتشغيل الشباب العاطلين عن العمل وخاصة أصحاب الشهادات العليا، فتونس اليوم لا تحتاج لتماثيل تكلف أموالاً طائلة بقدر ما هي في حاجة لمشاريع تنمية وتشغيل».

وفيما يتعلق باقتراح كتلة «الحرة» (مشروع حركة تونس) مؤخراً لمشروع ينص على منع النقاب في الأماكن العامة، قال «كما أسلفت، فالقضايا الملحة حالياً أمام التونسيين هي التنمية والتشغيل، ولكن أعتقد أن التفتيش والتثبت من هوية المنقبات وغيرهن هو أمر ضروري في ظل الوضع المخيف الذي تعيشه البلاد مع استمرار العمليات الإرهابية، ولكن أن يتم استغلال هذه الظروف لضرب الحريات فهذا يبعث على القلق والحيرة».

&