قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مطلق بن سعود المطيري

&هل تسعى روسيا للتمدد في منطقة الشرق الاوسط عسكريا وسياسيا،&بعد أن أعلنت واشنطن انسحابها العسكري من المنطقة وغيرت أهدافها السياسية من دولة تمنح الحماية الى دولة تربك حلفاءها بسياسة مترددة وغامضة؟&

فاذا نظرنا الى الواقع فأول ما نرى الوجود العسكري الروسي الذي غير معادلة القوة في سورية وأجبر واشنطن على التعاون العسكري مع ايران في العراق، واليوم يفتح طريق التدخل الاستراتيجي في اليمن، فاعتراض مندوبها في مجلس الأمن على البيان الصحفي الذي يحمل الحوثي والمخلوع مسؤولية فشل المفاوضات، يعني ان هذه الخطوة سوف يتبعها خطوات روسية أكثر عملية لصالح الانقلابيين في اليمن.

&

فالاعتقاد بأن روسيا لا تريد أكثر من السيطرة على الأزمة السورية عسكريا وسياسيا، يعد اعتقادا يفتقد الرؤية الاستراتيجية، التي تبني المصالح على محاور وأزمات وتحالفات، فالأرض العربية جميعها اليوم تعد فرصة ثمينة أمام القوى الأجنبية الطامحة لبسط نفوذها بالقوة، فلا يحتاج الأمر الى معجزات، فمن استطاع ان يوسع رقعة الفوضى نال نصيبا وافرا من النجاح، فالعرب يعيشون مرحلة هدم شامل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فمن تعجل في بناء خطة الخراب من القوى العظمى سيجد ظرفا وانسانا في عالمنا العربي يساعده على ذلك، انكسار نفسي خطير اصاب الارادة السياسية العربية، وجعلها عاجزة عن منع الهدم، وعندما سعت الى تأجيله فشلت، وليس أمامها سوى انتظار سقوط آخر جدار في منزلها القومي الكبير، فهذه سياسة الواقع التي تريد القوى العظمى من العرب التسليم بها.

&في اليمن المخاوف من التدخل الروسي المساند للانقلابيين يجب ان ترتفع، وتدفع الى اتخاذ سياسات جديدة تعطل قدوم قاسم سليماني الى صنعاء محمياً بمقاتلات روسية، فموسكو أمامها فرص كبيرة للنجاح وواحدة من هذه الفرص موجودة في اليمن، ولكن الطريق اليها شائك لعدة أسباب: وجود قوات التحالف، رفض أغلب الشعب اليمني لمثل هذه السيناريوهات، وهذا الشيء يرجح استخدام السلاح النفسي، فالانقلابيون وحلفاؤهم طهران وموسكو، سوف يعملون على اضعاف الارادة السياسية للشعب اليمني، من خلال اضعاف ثقتهم بقوات التحالف، مع ابراز قوة الحوثي السياسية والعسكرية، وتسريب معلومات بعضها صحيح وبعضها اشاعات عن وصول اسلحة متطورة له، دفع المخلوع لعمل مناورات سياسية مخادعة مثل فك تحالفه مع الحوثي، او بث تصريحات موجهة لبعض الدول مرة تحمل صورة التهديد، وأخرى تحمل الاعتذار، وهذا التكتيك اسلوب من اساليب الحرب النفسية، التي نجح بها الحوثي في المفاوضات في الكويت، تأخر عن حضور المفاوضات في موعدها المقرر، والحضور بدون تحقيق نتائج تدعم الوصول الى تسوية، وحتى يكون هناك حرب نفسية مضادة يجب التفكير جيدا في الواجهة السياسية للشرعية، فالقيادات في الحكومة اليمنية حان وقت تغييرها، وكذلك التحرك السياسي للشرعية خارجيا يجب ان ينشط، فالشعب اليمني يريد ان يرى قيادة تجتهد بكل طاقاتها لاختصار زمن الأزمة، وتكون الرسالة الاعلامية الخارجية للشرعية تركز على ان اليمن ليس فرصة سانحة للهدم حتى تفوز بها روسيا وإيران