قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مطلق بن سعود المطيري

دخول جريمة الخطف في ميدان العمليات الإرهابية كوسيلة لترهيب الرموز الوطنية الذين عرف عنهم انتماؤهم لبلدهم، يعطي مؤشراً على تغيير إستراتيجية استهداف الضحايا التي كانت تعتمد على القتل، والتفجير المباشر سواء للأشخاص، أو المنشآت، فهذا يجعلنا أمام مراحل متعددة للجريمة ونتائجها، فجريمة الخطف لا تنتهي بفعل الخطف كما القتل، ولكن تبدأ منه، فبعد الخطف تأتي المساومة على حياة الضحية، وطبيعة الثمن هي من تعطي الحكم الأخلاقي على عملية الخطف، فالثمن المعنوي يختلف أخلاقيا عن الثمن المادي، وكذلك يضمن الخاطفين تغطية إعلامية تأخذ وقتاً أطول من تغطية العمليات الإرهابية التي تعتمد على التفجير، وهذا يجعل من الناحية الدعائية الخاطف صاحب موقف ورأي، وليس مجرماً يعتمد على تصفية خصومه في القتل المباشر، فالمساومة على حياة الضحية تتطلب الحوار مع الخاطفين، وهنا تعرض الآراء، لذا يتطلب الحذر من الوقوع في هذا الفخ الدعائي، الذي قد يكون هو أهم هدف يسعى الخاطفون إلى تحقيقه.

نحن مع قضية الخطف أمام بناء مراحل متعددة للجريمة الواحدة، وهذا الشيء يتطلب معرفة الكيفية التي سوف يؤمن بها الخاطفون مراحل جريمتهم، من الرقابة قبل الخطف إلى الخطف ذاته، والمساومة ومطالب الخاطفين، هذه المراحل لا تتم إلا إن كان الخاطف في حوزته مكان آمن يحتجز فيه الضحية، ويستطيع أن يعلن عن مطالبه منه، فالتخطيط بدأت تتضح مقاصده السياسية، خاصة من جهة الوطنية، فالجريمة السياسية لا تنجح إلا على أنقاض المواطنة، وهذا ما دل عليه اختيار شخصية مثل شخصية القاضي محمد الجيراني، فقاضٍ يتبع المذهب الجعفري، ويعرف جيدا أهمية الوطن التي لا تتجاوزها أهمية، فهذه التركيبة لا ترضي المتطرفين من الجانبين، الدواعش والصفويين، الذين يعملون وفق أجندة واحدة حتى لو اختلفت مرجعياتهم الفكرية، فالخطف كان المقصود منه هو خطف المواطنة، وتفريغها من روحها الطبيعية، حتى يكون الوطن أمام هؤلاء الخائبين مشروع خطف واستبعاد، فالخطف كشف عن إستراتيجية جديدة، قد تربك في تحليلها الأولي، ولكنها في النهاية تعبر عن أهداف قديمة معروفة، فالهدف الإرهابي القديم، لا تستطيع أداة جديدة أن تضمن له النجاح، فانكشاف الهدف يكشف الأداة.