قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الياس الديري

هذه الغطسة الجديدة في بحر الظلمات، أو بحر مشروع قانون انتخاب، مجرّد مشروع قانون، تكاد تقضي على الانجازات الوطنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة التي تحقَّقت بسرعة فائقة إثر انتخاب رئيس للجمهوريّة وتأليف حكومة من عيون الشعر، مع عودة الروح الى بلد صغير مُهمل دوليّاً وعربيّاً، تائه ضائع بين فراغ من هنا وتأجيلٌ من هناك وتجمّد وتعطيل من هنالك...

ما كادت تصل الفرحة إلى باب الدار، وقبل أن تنتهي وفود التهانئ من تبادل العناقات، حتى لاحت في الأفق اللبناني بوادر "احتفالية انتخابيّة"، على الإيقاع القديم، ووسط أنغام حائرة بين الفراغ والتأجيل أو الأعظم...
الدوران في الحلقة المفرغة التي زجّوا فيها مشروع القانون غير الجاهز، وغير المتَّفق على "هويّته"، وتركيبته، وعنوانه و"جوهره"، أو على أي شيء فيه وكيف تكون "ميوله"، هذا الدوران قد يفتح أبواباً مغلقة، ويقود البلد مرّة جديدة الى ساحة الخلافات والاشتباكات السياسيّة.


وليس مستبعداً أن يكون الخلاف على مشروع سبباً جديداً لعودة التعطيل والجمود، والقضاء على كل ما انْوَعَد به اللبنانيّون، أو وعدوا أنفسهم به. من عودة الروح والحياة والحركة الواسعة النطاق، إلى رجوع الرغبة العربيّة الخليجيَّة في اختيار لبنان محطّة سياحيَّة، على جاري العادات إبّان الزمن الجميل.


إذا لم يُبادر الرئيس ميشال عون الى اتخاذ القرارات والخطوات الواضحة، بالتعاون والتفاهم مع حكومة الرئيس سعد الحريري، لن يكون مستبعداً أن يخسر لبنان فرصة نادرة في هذه الحقبة الحرجة.


وبخسارة عودة العرب والخليج إلى بيروت ستغدو سيّدة العواصم الخاسر الأكبر. ولا شيء يمنع أن تكون هذه "العودة" من أهداف البلبلة الانتخابيَّة، التي لم تكن لا على البال ولا في الخاطر.
التحرّكات، والتصريحات، والتلميحات، والبون الشاسع من الخلافات غير الواضحة حول تفاصيل واقتراحات لا تزال تشبه الهواء الخفيف برفقة زخّات من القلق والارتباك والحيرة.


الناس العاديّون، الذين لا يظهرون على شاشات الزجل السياسي وما يُسمّى حوارات حلمنتيشيَّة، يتهيّأ لهم أن "المعنيّين" بالانتخابات لا يريدون الوصول الى اتفاق على مشروع قانون مُعيّن، ولا في الوارد بالنسبة إليهم إجراء انتخابات نيابيَّة ضمن ما تبقّى من المهلة القانونيّة. إن لم يكن الجميع، فالأكثر نفوذاً وفاعليَّة وتأثيراً...
وليس غريباً أن تكون هذه الحنجلة السياسيَّة في ساحة "القانون" تمهيداً لإعلان التأجيل، أو اللجوء إليه كمخرج، أو كتسوية موقَّتة...
وقذف الانتخابات وقانونها إلى ظروف أفضل، أَو... أَسوأ.