قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نايلة تويني

يبدو ان كل التحالفات السياسية سقطت. وتباشير الوحدة الوطنية تتهاوى. ومحاولات التجديد تتداعى. ليس ما يعيدنا الى محطات مجيدة في تاريخنا، ومنها الى العام 2005، الى ذكرى 14 اذار، عندما توحدت المجموعات اللبنانية غير الموالية للنظام السوري، وتلك التي انتفضت على ظلمه وطغيانه، تحت شعار الوحدة الوطنية، ورددت قسم جبران تويني الشهير "نقسم بالله العظيم، مسلمين ومسيحيين، ان نبقى موحدين، الى أبد الابدين، دفاعا عن لبنان العظيم". واعتصم الناس في الساحات، واجبروا المحتل على الانسحاب. ولم يرضخوا تحت وطأة مسلسل الاغتيالات والتفجيرات.


ما يحصل حاليا في لبنان مدعاة للأسف والاسى، فالخطاب الطائفي البغيض عاد يتدفق على وقع قانون الانتخاب، في حين اننا تمكننا من تجاوز الفتنة في ذروة الاحتدام المذهبي في المنطقة. وعاد البعض يذكر بثورة العام 1958، والبعض الاخر يعود الى العام 1860. ذكريات اليمة، واستحضارها ليس مفخرة، بل ادانة لاصحابها، وللبنانيين جميعاً الذين يروقهم هذا الخطاب، اذ يكشفون هشاشتهم، وعدم تقدمهم في مجال المواطنة، كأنما الشيطان المذهبي البغيض يغلي في دواخلهم، ويخرج سمومه كالأفعى كلما سنحت له الفرصة.


حوار تلو الحوار، من بعبدا الى ساحة النجمة فعين التينة، وحوارات جانبية، ظل أصحابها يلجأون الى تجييش الشارع كلما حشر احدهم في الزاوية. ربما لم يتقنوا فنون الحوار واصوله، ليبقى الشارع أداتهم للضغط.
والمؤسف أيضاً، في غمرة هذه السموم الطائفية، والتنازلات الكبيرة التي ضيعت القضايا الكبرى والمباديء على مذابح الكراسي والمناصب، ان كل تغيير أو تحديث أو قرار وزاري وغيره، لا يقاس بمصلحة الوطن العليا، بقدر ما يعتبر انتصارا لفريق على آخر، كأنما كل التفاهمات والتحالفات لم تتمكن من تنمية الشعور بالثقة بين الافرقاء، كما لم تولد شعوراً بالامان والاطمئنان من الواحد الى الاخر، ليتمكن من التعاون معه من دون خلفيات ومحاذير غالبا ما تطيح الفائدة التي ينشدها المواطنون والتي يوعدون بها في كل مرة.


يطلب اللبنانيون قانوناً جديداً للانتخاب، لكن القانون الحالي لا يزعجهم، وربما لا يدرك أكثرهم الحاجة الى تغييره، لكنهم يجمعون على ضرورة معالجة ملف النفايات، واصلاح الكهرباء، وتوفير المياه، وصيانة الطرق، وتحسين أوضاع التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية، ومراقبة الغذاء والدواء، وتوفير الاستشفاء المجاني، وغيرها من الخدمات التي يجب ان تتقدم كل ما يشغل السياسيين. وقد آلمني ما كتبه في "النهار" الاسبوع الماضي النائب المستقيل روبير فاضل من ان سياسيين "عتاقاً" سخروا منه لما كان يفكر في مشاريع للمصلحة العامة، وقالوا له "بعدك جديد بالسياسة". ععجبا لهذه السياسة البغيضة التي لا تقيم للمواطن قيمة، ولا تسعى الى اصلاح الحال وتنمية المواطنة لدى الناس. بئس تلك السياسة، وبئس اولئك السياسيون.


والى ان تتبدل الامور الى الافضل، سنظل نعمل ونضحي "دفاعا عن لبنان العظيم".