قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

 محمد خروب

تتجه الانظار اليوم الى استانا , ليس لمُتابعة مفاوضات الشهر الماضي التي سجّلت نجاحا معقولا (حتى لا نقول كبيرا) واسهمت في تدوير بعض الزوايا, وإن ذهبت بعض الفصائل المسلحة التي شارك مندوبوها في الاجتماعات الى مربعات وتحالفات جديدة, بعد معارك التصفية والاندماج التي خاضتها، ما اسفر في النهاية عن مشهد جديد في العمل العسكري الفصائلي المُعارِض, انتهى الى بروز تشكيلين كبيرين احدهما اتخذ اسم «هيئة تحرير الشام» بقيادة جبهة النصرة بما هي ذراع تنظيم القاعدة في بلاد الشام, و»حركة احرار الشام» التي وان حدث انشقاق في صفوفها, إلاّ انها نجحت في استيعاب او ابتلاع فصائل اخرى, كانت»النصرة»إمّا فشلت في تصفيتها, او انها تُراهِن على ان جماعة الاخوان المسلمين, صاحبة الكلمة الاولى في «احرار الشام», وهي التي شكّلتها وربطتها بالمخابرات التركية التي تقوم الان بحمايتها ورعايتها وتمويلها ودائما في توظيفها لخدمة اهدافها الاقليمية, على النحو الذي شاهدناه في مباحثات استانا عندما «أَمَرَتْها» بالمشاركة وعدم تعطيل ذهاب وفد الفصائل الى استانا, تحت طائلة العقوبات وربما النبذ.

ما علينا... 

اليوم.. يلتقي ممثلو ايران، تركيا وروسيا للاتفاق على الآليات النهائية لمراقبة تنفيذ وقف اطلاق النار, الذي تم التوصل اليه في الثلاثين من كانون الأول الماضي, وتم التأكيد عليه والالتزام به في استانا، رغم استمرار الخلافات بين وفد الحكومة السورية ووفد الفصائل حول الطرف الذي يتحمل الخروقات التي تحصل, ومزاعم محمد علوش (رئيس وفد الفصائل) عن «تعهدات» روسية باطلاق سراح «مُعتقَلات» وإدخال المساعدات الانسانية الى مناطق محاصرة تسيطر عليها المعارضة، ولم يتم التأكد من صحة هذه المزاعم, رغم ان اطراف من المعارَضات, ما تزال تردد الاسطوانة المشروخة هذه، وبخاصة بعد تنظيف منطقة وادي بردى من الارهابيين واجبارهم (ميدانيا) التوقيع على اتفاقية المصالحة التي سحَبت من ايديهم ورقة ابتزاز ومساومة حيوية, وهي التحكم بمصدر مياه الشرب التي تغذي دمشق وضواحيها. ولم تبق لديهم سوى بعض المناطق في الغوطة الشرقية, تمنحهم قوة نسبية في المفاوضات التي يستعد الجميع للذهاب اليها قريباً، ونقصد هنا مفاوضات جنيف بنسختها «الرابعة» في العشرين من الجاري.

فهل الطريق سالك... نحو «جنيف4»؟

الاسبوعان المقبلان سيشهدان جدلاً وتجاذبات سياسية واعلامية ودبلوماسية,وارتفاع يعقبه انخفاض (او العكس) في منسوب التفاؤل او التشاؤم, وبخاصة في شأن تشكيل وفد «المعارَضات» الذي لن يكون اعضاؤه بالتأكيد هم انفسهم (ومَنْ يُمثِّلون) الذين حضروا جنيف3 وما قبله، كذلك الحال في التمثيل الاقليمي والدولي، بعد ان تغيّرت موازين القوى وخرج لاعبون اقليميون ودوليون من المعادلة السورية بهذا الشكل او ذاك, فضلا عن سقوط كثير من الاوراق التي فقدت قيمتها بعد ان فشل «لاعبوها» الاقليميون في وضع انفسهم على طاولة المحادثات ومجال التأثير والفِعل, ناهيك عن بروز قوى معارِضة سورية ذات وزن وتأثير في المشهد الاقليمي والداخلي, وخصوصا اولئك الذين ينضوون تحت ما يوُصَف بالمنصات, مثل منصة موسكو والقاهرة واستانا وحميميم، ناهيك عن استمرار الجدل حول مشاركة القوى الكردية ذات النفوذ الميداني, خصوصاً الاتحاد الديمقراطي بزعامة صالح مسلم, الذي تُصِّر تركيا ومعارضة الرياض على استبعاده, والتمسُّك بتمثيل ما يسمى «المجلس الوطني الكردي» الذي هو هيكل هش لا تمثيل ميدانيا له او نفوذ في الساحة الكردية السورية، بل يُوظِفه اركان هيئة رياض حجاب والمخابرات التركية, لشق الصف الكردي وإفشال دورهم في سوريا الجديدة.

هنا تكمن «القطبة» التي لا يمكن وصفها بـ»المَخفِيّة»، بعد ان اتضحّت الصورة وبخاصة ان الذين استولدوا هيئة رياض حجاب التفاوضية، وابقوا شكلياً على ائتلاف اسطنبول الذي يرأسه الاخواني انس العبدة، يريدون مواصلة احتكار التمثيل والتمسّك بِأوهام الماضي الذي لن يعود وغير القابل للتنفيذ اصلا, مثل قرارات او توصيات مؤتمر «جنيف 1» الذي ما يزال يداعب اذهان وخيالات ثوار الفنادق, حيث المطروح هو فقط القرار 2254 وكل ما يتوافق عليه المتفاوضون. لهذا ومن اجل إفشال جنيف4 او تأجيله يرفض حجاب ومَنْ يقِف خلفَه, من عواصم اقليمية وعلى رأسها تركيا واجهزة استخبارات معروفة مشاركة اي طرف مُعارِض آخر من ممثلي «المنصّات», يدعمه في ذلك حسن عبدالعظيم رئيس ما يسمى هيئة التنسيق الوطنية الذي «يتنطنط» بين الهيئة وخارجها، من اجل ان يحفظ لنفسه دورا شعر انه آخذ بالتراجع, عندما قال: نحرص على «وحدة» الهيئة التفاوضية وتماسكها ودورها, كقوة اساسية في العملية السياسية التفاوضية» ثم يُعرّج على همروجة متهافتة يكرر من خلالها اسطوانة قديمة اخرى مفادها, ان الهيئة العليا «مُعترف بها دوليا واقليميا وعربياً»، متناسِياً عن قصد, حقائق الميدان وطبيعة اللاعبين الآخرين وان كان سيادته استدرك بالقول: إنه «لا يُمانِع» من توسيع المشارِكة والتمثيل في العملية السياسية التفاوضية من قوى او منصات، لم تُشارِك في مؤتمر الرياض او غيره..,إن كانت معارَضة فعليا، ولها وجود فعلي على الارض!! دون ان يسأل نفسه عن مدى وجود هيئته.. «الفِعلِي»؟ او ما الذي يتوفر عليه معارضو هيئة حجاب, من تأثير ميداني على الارض؟

الطريق الى «جنيف»4 لا يبدو سالكاً، واحتمالات تأجيله واردة, حتى في ظل تلويح دي مستورا والامين العام غوتيرس, باحتمال قيام الامم المتحدة بتسمية وفد المعارضات.

... الانتظار لن يطول.