: آخر تحديث

مفاجأة ترمب بمفاوضة روحاني  

عبد الرحمن الراشد 

هذه ليست الأولى، فقد سبق للرئيس الأميركي أن فاجأ الوسط السياسي بمواقف جديدة، ولا تعني مناقضة، بل مختلفة عن المألوف في العمل السياسي. بين التغريدة العنيفة التي هدّد فيها روحاني، ثم دعوته له للتفاوض مدة أسبوع فقط. في تصوري أن الأسابيع الماضية حفلت بوساطات واتصالات غير مباشرة من الطرفين، غالباً من الجانب الإيراني لكونه المتضرر. الاتصالات تطرح أفكاراً ووعوداً، وهذا ما تحدث عنه ترمب قبل فترة قريبة، قائلاً: «أعرف أنهم سيرضخون وسيأتونني بعرض أفضل مما وقعته الإدارة الأميركية السابقة». ولأن ترمب شرع سريعاً في بدء العقوبات، وجعلها تدريجية لإعطاء فرصة لزبائن إيران، من حلفاء أميركا، لتسوية أوضاعهم والخروج من إيران، وفي الوقت نفسه إعطاء فرصة للنظام الإيراني أن يعرض أفضل ما يستطيع من تنازلات. ولعل الوساطة الصريحة الواضحة، هي التي يحملها الوزير العُماني، هيأت لمثل هذه المصارحة العلنية، وعمان اعتادت في الماضي على نقل الرسائل بين طهران وواشنطن.


وعلينا ألا نستبق النتائج ونعلن الانتصار أو الهزيمة، فرضوخ نظام إيران أو تراجع ترمب ليس مباراة كرة قدم. إنما الأكيد يوجد طرف واحد عليه تقديم تنازلات وهي طهران، رغم أنها تحدت وأعلنت أنها لن تتنازل. لا يوجد أمام نظام خامنئي من خيارات كثيرة، لأنه لو لم يفعل ويتنازل فسينهار مع العقوبات الاقتصادية، وبوادر التمرد الداخلي، وارتفاع تكلفة مغامراته العسكرية. والإدارة الأميركية نفسها لم تقل إن هدفها النهائي تغيير النظام، بل تعديل سلوكه وتريد الحصول على اتفاق نووي أفضل يحرمها من تصنيع السلاح النووي، وليس مثل اتفاقية أوباما التي تمنعها من التخصيب عشر سنوات فقط.
بالنسبة لإدارة ترمب، ربما صار لديها ما يكفي من معلومات عن رغبة طهران في التنازل، ودعوة ترمب لروحاني بالتفاوض من دون شروط هي مجرد حفظ ماء وجه النظام الإيراني الذي وضعه ترمب في الزاوية الحرجة ثم فتح له الباب واسعاً.


في الأشهر الماضية عمّ الخوف الحكومات والتنظيمات الموالية لطهران، والمتحالفة معها في المنطقة، جراء التصعيد السريع والمنهجي لإدارة ترمب ضد حكومة روحاني. حتى شروط المصالحة الأميركية كانت تبدو لهم تعجيزية، تمثلت في الشروط الاثني عشر التي أذاعها وزير الخارجية مايك بومبيو في مايو (أيار) الماضي، بدت مثل خريطة طريق هدفها إسقاط النظام، مغلفة بالحديث عن تغيير السلوك فقط.
وبضغط من ترمب أو من دونه، لا بد أن يتغير سلوك النظام الإيراني أو يتغير النظام نفسه، لأن هذه دورة حياة الأنظمة العنيفة وهذا عمرها الافتراضي. نظام المرشد الأعلى هو آخر الأنظمة المتطرفة الباقية على قيد الحياة في العالم من نوعه، بعد كوريا الشمالية التي أبدت رغبتها في التغيير. لقد زالت أنظمة مشابهة مثل صدام في العراق، والقذافي في ليبيا، وكاسترو في كوبا، وقبلها انهار الاتحاد السوفياتي وأنظمة أوروبا الشرقية وكثير غيرها. انهارت الشيوعية في الصين بصفته نظاما، وإن بقي الشيوعيون في الحكم. إيران لم تتغير، ولَم تتزحزح ولا متراً واحداً منذ قيام نظامها الثيولوجي الأمني المتطرف في عام 1979، وقد بلغ مرحلة الهرم، وسيعحز عن السيطرة على الوضع الداخلي إن لم يتغير، وسينهار بلا هجوم خارجي عليه، في سنوات قليلة.


عدد التعليقات 3
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. احمد شوقي
safwan - GMT الأربعاء 01 أغسطس 2018 03:21
كلام كاتبنا الكريم كله تمني واحلام وانا اقول له وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخد الدنيا غلابا اما اذا كان كلامه مواساه" للنفس على ما اقدم عليه ترامب فانا اقول له المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين فلما لدغت مرتين ؟؟؟
2. تصحيح مفهموم التطرف
حسن الراشد - GMT الأربعاء 01 أغسطس 2018 10:34
حقيقة كاتب مثل عبدالرحمن الراشد يجب ان يكون مدرك مسبقا ان الانظمة المتطرفة ليست التي تحمل الفكر اليساري او تلك التي دعمت التيارات المقاومة للاحتلال والاستعمار وحتى الاتحاد السوفيتي لم يكن انهاره لانه كان متطرفا وشيوعيا او ان الصين الذي تمكن الاستاذ عبد الرحمن ان تتدارك استرساله في وصف الصين بالمتطرفة و"انهارت الشيوعية كنظام في الصين! زان بقي الشيوعيون في الحكم"!! هذه الوصفات حقيقة كلها يمكن اختصار في تعبير واحد وهو "محور المعادي" لامريكا وحلفائها والا فان الانظمة المتطرفة ذات الافكار الداعشية مازالت قائمة ومازالت تصدر الارهاب والفكر التكفيري الداعشي الذي يستمد من العقيدة الوهابية نهجه وحتى يوم امس كانت احدى دول الخليج قد قدمت اقتراحا للرئيس الاثيوبي ببناء المساجد في اثيوثيا فكان الرد الاثيوبي وعلى لسان رئيسه قاطعا لان لا مساجد ونعم لمدارس تعليم اللغة العربية ! وهل نسينا مشروع الوزير احدى دول الخليجية لميركيل رئيسة المانيا ببناء اكثر من 200 جامع للسوريين في المانيا ورفض الاخيرة هذه الفكرة الشيطانية الداعشية وتذكيرها للوزير بالمساكن وما يحتاجه السوريون من مأكل ومشرب ومسكن بدل الجوامع ! اذا با استاذنا الكريم الانظمة الاكثر تطرفا والتي ساهمت بخروج داعش والنصرة من رحمها مازالت قائمة وعمرها يرجع لماقبل القرن التاسع عشر! وهي مازالت تصدر الفكر المتطرف التكفيري ومازالت دعاتها يجولون البلدان للتبشير ونشر الفكر الوهابي والسلفي التكفيري رغم ما قيل عن توجه قادتها في الانفتاح و عطاء حق قيادة السيارة للمرأة الا ان الاشكال ليس في قيادة السيارة لان الايرانيون سبقوهم بعشرات السنين ولم يقتل من مواطينهم ولو شخصا واحدا في علميات انتحارية عكس مواطني الممكلة السعودية الذي قتل منهم الالاف في العمليات الانتحارية ضد المدنيين وخصوصا ضد الشيعة . يجب ان ينحدد مقياس التطرف ومعناه ومدى تهديده للانسانية وخطره على البشرية ونضعه في اطار واضح وليس ضمن سياسة المحاور الاقليمية والدولية !
3. تصحيح مفهموم التطرف
حسن الراشد - GMT الأربعاء 01 أغسطس 2018 10:43
حقيقة كاتب مثل عبدالرحمن الراشد يجب ان يكون مدرك مسبقا ان الانظمة المتطرفة ليست التي تحمل الفكر اليساري او تلك التي دعمت التيارات المقاومة للاحتلال والاستعمار وحتى الاتحاد السوفيتي لم يكن انهياره لانه كان متطرفا وشيوعيا او ان الصين الذي تمكن الاستاذ عبد الرحمن ان يتدارك في استرساله في وصف الصين بالمتطرفة و"انهارت الشيوعية كنظام في الصين! وان بقي الشيوعيون في الحكم"!! هذه الوصفات حقيقة كلها يمكن اختصارها في تعبير واحد وهو "محور المعادي" لامريكا وحلفائها والا فان الانظمة المتطرفة ذات الافكار الداعشية مازالت قائمة ومازالت تصدر الارهاب والفكر التكفيري الداعشي الذي يستمد من العقيدة الوهابية نهجه وحتى يوم امس كانت احدى دول الخليج قد قدمت اقتراحا للرئيس الاثيوبي ببناء المساجد في اثيوبيا فكان الرد الاثيوبي وعلى لسان رئيسه قاطعا لان لا للمساجد ونعم لمدارس تعليم اللغة العربية ! وهل نسينا مشروع وزير احدى دول الخليجية لميركيل رئيسة المانيا ببناء اكثر من 200 جامع للسوريين في المانيا ورفض الاخيرة هذه الفكرة الشيطانية الداعشية وتذكيرها للوزير بالمساكن وما يحتاجه السوريون من مأكل ومشرب ومسكن بدل الجوامع ! اذا يا استاذنا الكريم الانظمة الاكثر تطرفا والتي ساهمت بخروج داعش والنصرة من رحمها مازالت قائمة وعمرها يرجع لماقبل القرن التاسع عشر! وهي مازالت تصدر الفكر المتطرف التكفيري ومازالت دعاتها يجولون البلدان للتبشير ونشر الفكر الوهابي والسلفي التكفيري رغم ما قيل عن توجه قادتها في الانفتاح و اعطاء حق قيادة السيارة للمرأة الا ان الاشكال ليس في قيادة السيارة لان الايرانيين سبقوهم بعشرات السنين ولم يقتل من مواطينهم ولو شخصا واحدا في علميات انتحارية عكس مواطني الممكلة السعودية الذين قتل منهم الالاف في العمليات الانتحارية ضد المدنيين في العراق وخصوصا ضد الشيعة . يجب ان نحدد مقياس التطرف ومعناه ومدى تهديده للانسانية وخطره على البشرية ونضعه في اطار واضح وليس ضمن سياسة المحاور الاقليمية والدولية !


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.