: آخر تحديث

الكرد والسنة يتلاعبون بأعصاب الكتل الشيعية ويرفعون سقف مطالبهم

في وقت كانت فيه الاستعدادات جارية مساء أول من أمس في فندق بابل وسط بغداد لإعلان «الكتلة الأكبر» بين سائرون (مقتدى الصدر) والنصر (حيدر العبادي) والحكمة (عمار الحكيم) والوطنية (إياد علاوي) وقوى كردية وسنية، فإن اجتماعات أربيل عاصمة إقليم كردستان التي ضمت الكرد والسنة عرقلت استكمال الجهود الخاصة بذلك.


وطبقا لمصدر عراقي مسؤول كشف لـ«الشرق الأوسط» خفايا اللحظات الأخيرة أنه «كان مقررا أن تلتحق قوى سنية تمثل تحالف القوى العراقية، بعد أن رفض تيار الحكمة انضمام زعيم المشروع العربي والقيادي في تحالف المحور الوطني خميس الخنجر إلى التحالف الجديد، بالاجتماع في فندق بابل الذي عقد بحضور الصدر والعبادي والحكيم وصالح المطلك»، مبيناً أن «تطورات حصلت في اللحظات الأخيرة في أربيل حالت دون مجيء قسم منهم إلى بغداد رغم الضغوط التي مارسها المبعوث الأميركي بريت ماكغورك على قسم منهم وبخاصة أطراف تحالف القوى لكنهم رفضوا حرصا على عدم تفتت البيت السني ممثلا بالمحور الوطني». وأضاف المصدر أن ماكغورك «وضع طائرة خاصة تحت تصرفهم للانتقال من أربيل إلى بغداد للمشاركة في الاجتماع».
وطبقا للمصدر الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه وهويته، فإن «ذلك كان أحد الأسباب التي أدت إلى إرجاء الإعلان عن تشكيل الكتلة الأكبر واستبدالها بـ(نواة) الكتلة الأكبر بالإضافة إلى إلغاء المؤتمر الصحافي الذي كان مقررا عقده والاكتفاء بإصدار بيان أكد على مواصلة الحوارات خلال الفترة المقبلة لاستكمال تشكيل هذه الكتلة».


في غضون ذلك، وفيما أكد تحالف «سائرون» مضيه في تشكيل حكومة قادرة على الارتفاع إلى مستوى التحديات فإن كتلتي «الفتح» بزعامة هادي العامري و«دولة القانون» أجلا إعلان كتلتهما الأكبر إلى اليوم.
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» أكد الدكتور قحطان الجبوري، الناطق الرسمي باسم تحالف «(سائرون) وبعد اتفاق عدد من القوى الوطنية الفائزة بالانتخابات على تشكيل نواة الكتلة الأكبر فإنه يؤكد مضيه مع باقي الشركاء في الوطن في تشكيل حكومة عابرة تلبي طموحات الجميع في بناء بلد مستقل وآمن وحر دون تدخلات من أي طرف إقليمي أو دولي».
من جهته، أكد أحمد الأسدي، عضو البرلمان العراقي والناطق باسم «الفتح» أن «تحالفنا يمشي بخطوات واثقة واستكملنا كل الإجراءات ويمكن أن نعلن عن تشكيل الكتلة الأكبر الثلاثاء (اليوم)»، موضحا أننا «لسنا في عجلة من أمرنا».
إلى ذلك، طالب الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني و«المحور الوطني» الكتلة الأكبر بتعهدات وبضمانات مكتوبة وعدم تكرار تجارب مخالفة الدستور. وقالت الأطراف الثلاثة في بيان مشترك عقب انتهاء اجتماعها في أربيل مساء أول من أمس إن «المكتبين السياسيين للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اجتمعا مع قيادة تحالف المحور الوطني، لدراسة مباحثات تعزيز بناء السلطات الاتحادية، وآليات تحقيق الكتلة الأكبر في سبيل إنضاج الرؤية المشتركة للبرنامج السياسي والحكومي للمرحلة المقبلة». وأضاف البيان أن «الأطراف قررت التعاون والتنسيق والانفتاح على بقية الكتل السياسية لغرض تشكيل الكتلة الأكبر وأن تساهم معا في سبيل تحقيق البرنامج الوطني الذي يعزز بناء الدولة بعيدا عن التخندقات الطائفية والعرقية». وبين أن «الأطراف المجتمعة اتفقت على أن تتحالف مع الكتلة التي تتفق معها على برنامج سياسي وحكومي واضح للمرحلة المقبلة»، مشددة على «ضرورة أن يكون تشكيلة الحكومة المقبلة بموجب اتفاق سياسي يلتزم بالتعهدات والاتفاقات المبرمة ويتجاوز أخطاء المرحلة الماضية وبضمانات مكتوبة وآليات محددة وعدم تكرار تجارب مخالفة الدستور والتنصل عن الوعود والعهود غير المنجزة».


وأكدت مصادر كردية حضرت المباحثات أن الاجتماع كان تشاورياً فقط وقد تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن طروحاتهما ومطالبهما في الحكومة الجديدة، وقد عرض الجانب الكردي على الوفد السني مشروعه السياسي المتضمن سبعة وعشرين بنداً، مؤكداً له بأن القوى الكردية ستتحالف مع القوى العراقية التي تتعهد، بإقرار حقوق الشعب الكردي المشروعة والمثبتة في الدستور دون مشكلات أو عراقيل، وتتعهد باحترام الدستور وتنفيذ بنوده.
وقال: هريم كمال آغا، النائب في البرلمان العراقي والقيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني: «إن الجانب الكردي شدد على ضرورة أن تلتزم الحكومة المقبلة بمضامين الدستور، والعمل المشترك لتفادي تكرار أخطاء الماضي كتهميش الدستور وحجب حصة الإقليم المالية وعدم صرف مستحقات قوات البيشمركة، والتنصل من التعهدات المتعلقة بحقوق الإقليم الدستورية، وقد تطابقت آراء الطرفين حيال القضايا التي طرحت للمناقشة».


وفيما أكد القيادي في تحالف القوى العراقية محمد الكربولي لـ«الشرق الأوسط» إن «اتفاقنا مع الكرد يعبر عن رؤية مشتركة فيما بيننا لتخطي سلبيات الماضي وبالتالي فإننا لسنا مستعجلين للدخول مع طرف على حساب طرف آخر دون ضمان حقوقنا ومطالبنا»، فإن مسؤول الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكردستاني شوان محمد طه أكد من جانبه أن «الكرد والسنة كذلك ليسوا مستعجلين هذه المرة لأنهم يرون أن الاجتماعات التي جرت في بغداد يمكن أن يحصل فيها تشظٍ هنا وهناك، الأمر الذي لا نريد أن نكون رهن مزاج سياسي متقلب لأسباب خارجية وداخلية». ويشير طه إلى «أننا نريد بناء دولة على أسس صحيحة بينما هناك من يفكر بتسلم السلطة فقط وهو نهج دفعنا ثمنه طوال الفترة الماضية».


إلى ذلك، حذر زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي من حصول أزمة بسبب الكتلة الأكبر. وقال علاوي في بيان أمس إن «الظروف الحالية التي تحيط بالعراق والمنطقة وربما العالم، تستوجب منح الحوارات المدى المطلوب لأجل الوصول إلى تفاهمات حقيقية تفضي للاتفاق حول برنامج حكومي شامل يضع حدا للمشكلات والأزمات القائمة وتأخذ بالحسبان الانتفاضة الجماهيرية المطلبية السلمية التي تعم عدداً واسعاً من المحافظات». وأضاف علاوي: «نتمنى ألا نشهد صراعاً جديداً عنوانه الكتلة الأكبر قد تكون تداعياته سلبيةً على الوضع السياسي، ونكرر دعوتنا للجميع أن يكون الفضاء الوطني الرحب هو البيت الذي يضم الجميع بعيداً عن أي تخندقات حزبية أو طائفية».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.