: آخر تحديث

جدل عراقي حول عائدية اسم "إذاعة بغداد"

تنادى ناشطون عراقيون، الى جانب نخب إعلامية وثقافية للنهوض بوجه مصادرة اسم إذاعة بغداد، الى جهات أخرى غير شبكة الاعلام العراقي.

وعلى كثرة المنادين، الاّ ان صوت رئيس شبكة الاعلام العراقي، مجاهد أبو الهيل، كان الأبرز، والأكثر جرأة، وبسالة، ونخوة، في اظهار الحق، والتمترس، والتمرّس، خلف الحقائق، لمنع تشويه وتمويه، الانتماء التاريخي للاذعة.

والى جانب صوت أبو الهيل، المجاهِد والمجالِد، ضد منح هيئة الاعلام والاتصالات، الموافقات الرسمية، لمنح أسم أعرق إذاعة في العراق والشرق الأوسط، لجهة اخرى، أطلقت شبكة الإعلام العراقي (صاحبة الحق الشرعي والقانوني بالاسم)، هاشتاك (#إذاعة_بغداد_تاريخنا).

وسْط هذا الجدل والنقاش، الإعلامي والتاريخي، تبرز شبكة الاعلام، كمحارب عنيد، بوجه مصادرة اسم صرح تاريخي انطبع في الذاكرة العراقية، والسعي الى الهيمنة عليه لما يمثّله من رمز حمل اسم بغداد، العاصمة وأم مدن البلاد.

يقول الخبير القانوني والقاضي السابق، طارق حرب لـ "الصباح": تاريخ اذاعة بغداد يعودان في الحقيقة الى وقت الاعلان الذي اصدرته دائرة البريد والبرق العامة في نهاية العام 1935 في الجرائد البغدادية، عن موعد البث الاختباري مع تعيين الموجة والوقت وطلبت من المواطنين ابداء رأيهم حول الإذاعة..

ويمضي حرب الى القول، مذكّرا بأهمية الإذاعة للعراقيين ومديات انتسابها التاريخية: سارع اهل بغداد لشراء اجهزة الراديو حتى تم بيع خمسة الاف جهاز خلال مدة قصيرة ولم يمض على بث الاذاعة شهران، حتى تم غلقها بذريعة تنظيم مناهجها، وتوقّفت عن اذاعة المناهج واقتصر استعمال الاذاعة على اذاعة الاخبار الرسمية للحكومة.

 

على صفحة التواصل الاجتماعي، كتب ناشط عراقي عن اسم إذاعة بغداد، بأنه لا يمكن ان يصبح محل نزاع وخصومة، لان شرعيته مثبّتة، ومبرهنة، فضلا عن انّ البعد الأخلاقي في العمل والمهنية، لا يتيح وضع الاسم الكبير في اتون النزاع والجدل، وتكريسه موضعا لخلاف، والاحرى بالجهة التي تنوي مصادرته، الحذر من ورطة تاريخية، ومأزق مهني، اذا ما انجرّت وراء حماس لا مبرّر له، للقفز على الاسم، والارتزاق منه، إعلاميا وشهرة.

يفيد الرصد الميداني الى ان أبو الهيل سوف لن يكون المحارب الوحيد لأجل إذاعة بغداد، بل تنهض معه المؤسسات

الإعلامية والثقافية، والأكاديمية، لإجهاض المشروع الخطير الذي يجهز على اسم حفرته الذاكرة العراقية، باعتباره النافذة الإعلامية في مشروع شبكة الإعلام التي ورثت بشكل قانوني، ممتلكاتٍ ومهاما، عن وزارة الاعلام المنحلة.

كان صوت أبو الهيل وهو يطالب هيئة الاعلام والاتصالات والجهات ذات العلاقة، في ضرورة إيقاف "الاستيلاء"

على اسم (اذاعة بغداد) من قبل جهة إعلامية او نقابية، يتردد في أصداء البلاد، تلاقفته النخب على تنوعها، في ثناء

ومعاضدة ضد استلاب الحقوق المعنوية والتاريخية لشبكة الاعلام العراقي.

بدا واضحا، انّ هناك من يتعمّد المضي في هذا المشروع الخطير، الذي يهدم تاريخ عمره أكثر من ثمانية عقود،

ليمنحه صفة جديدة، لا تمت بصلة الى ذلك الماضي التليد.

يقول ابوالهيل في بيان: رغم مناشداتنا المتكررة لهيئة الاعلام والاتصالات ومجلس أمنائها الموقر، الا اننا فوجئنا بقيامهم مؤخرا بالمضي بالموافقات الرسمية لمنح اسم أعرق اذاعة في الشرق الأوسط الى جهة اخرى، بحجة عدم قيام الشبكة باستخدام الاسم في البث، لكون الاذاعة أصبحت تحت مسمى اذاعة جمهورية العراق من بغداد.

غير ان وراء الاكمة ما وراءها، فيما يتعلق بمن يحاول "اختطاف" هذا الاسم الخالد، عبر التدليس في الحقائق، ذلك ان شبكة الاعلام العراقي، ومنذ نهاية العام 2016 اعادت العمل بالاسم السابق للإذاعة ليصبح (راديو بغداد من اذاعة جمهورية العراق).

ولأسباب مجهولة، لم تستجب الهيئة لهذا المشروع، تحت حجة تبدو واهية امام عظمة قرار الشبكة وأهميته، وهي ان الشبكة "صاحبة" ديون مالية.

التحليلات التي رصدتها الصباح، عبر خبراء اعلام ومتابعين لشؤون الكلمة، يرون ان مؤامرة مصادرة اسم الإذاعة، بدا وكأنه يُنسج خلف كواليس ضد انجازات الشبكة التي نجحت، بجهود عظيمة من أبو الهيل في استعادة الارشيف العراقي، وإنشاء متحف الاعلام الوطني، واعتماد الشعار السابق لإذاعة بغداد.

والسؤال: هل يا ترى اقضّت النجاحات، أولئك الذين لا يريدون للشبكة سوى استمرار مسلسل استسلامها السابق الى الفشل، وهل اثارت استجابة الدول لمناشدات الشبكة بإرجاع الارشيف الاذاعي والتلفزيوني المهرّب والمفقود بعد 2003، أولئك الذين يعزفون طويلا على وتر، عجز الشبكة عن تضميد جراحها.

الشبكة ليست "وحيدة"

يصطفّ الى جانب رئيس شبكة الإعلام العراقي، العراقيون جميعا، بنخبهم الثقافية والإعلامية والاجتماعية، في دعوته رئيس مجلس النواب وأعضاء المجلس ورواد الاذاعة وحتى نقابة الصحفيين بالعمل على "صيانة" اسم إذاعة بغداد، من الضياع الهوياتي، وعدم جعله ضحية لأهواء وصفقات جهات معينة، ففي وقت تعاني فيها الكثير من الرموز التاريخية والحضارية من التفريط، وتتصاعد الدعوات الى الحفاظ عليها، فان البداية يجب ان تبدأ في الوقوف صفا واحدا

ضد "استعمار" الاسم، واعطائه لمن ليس له الحق فيه.

فالى جانب صوت الشبكة، تعالت أصوات نخب ثقافية وإعلامية مثل عميد كلية الاعلام في جامعة بغداد، هاشم حسن الموسوي، الذي دعا الى الحفاظ على ارث العراقيين الإعلامي الذي تمثله اذاعة بغداد.

وعلى منواله اعلن الموسيقار العراقي نصير شمة، وقوفه الى جانب شبكة الاعلام العراقي ضد منح هيئة الاعلام والاتصالات حق اطلاق اسم اذاعة بغداد، الى جهة أخرى، مشيرا الى هيئة الاعلام والاتصالات اقترفت الخطأ الكبير في خطوتها منح اسم الإذاعة، الى جهة اخرى دون العودة الى شبكة الاعلام العراقي، منوها بان العمل يتطلب ان تأخذ الهيئة الرخصة من الشبكة بأية تسمية تطلق على اي وسيلة اعلامية، فكيف الحال اذا كان مع اذاعة عريقة رسمية مثل اذاعة بغداد؟.

وفي حين اعتبر شمة ان انتماء اذاعة بغداد التي بلغ عمرها اكثر من 82 عاما، يجب ان لا يكون خلافيا، وتكون محسومة قبل ان تتحول الى قضية رأي عام، فان الفنانة ايناس طالب اعتبرت بان لا حق لأي جهة، السطو على ذاكرة العراقيين وتاريخ اذاعة بغداد المرتبطة بشبكة الاعلام العراقي.

الكاتبة عالية طالب، اعتبرت ان إذاعة بغداد، ليس اسما تجاريا لكي يباع ويشترى، بل حقا معنويا وقانونيا لمن يمثل الإعلام الرسمي، الممثل للدولة، متسائلة: هل يعرض للبيع اسم الدولة، أيضا.

وفي تفاعلية إيجابية مع وجهة نظر شبكة الاعلام العراقي، رفض الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، منح هيئة الإعلام والاتصالات رخصةً لنقابة الصحفيين العراقيين، لتأسيس إذاعة تحمل اسم (إذاعة بغداد)، مؤكدا وقوفه مع شبكة الإعلام العراقي في اعتراضها، اذ يعدّ الاسم من حقوقها الحصرية، لوجود الإذاعة العريقة (إذاعة جمهورية العراق من بغداد).

ودعا الاتحاد هيئة الاعلام والاتصالات ونقابة الصحفيين العراقيين الى اختيار اسم اخر، مؤكدا ان الدفاع عن اسم (إذاعة جمهورية العراق من بغداد) من التسميات القريبة منه ليس خيارا بل واجبٌ يشبه الدفاع عن اسم الوطن.

الفنانة أيناس طالب قالت في تصريح لـوكالة الانباء العراقية "واع"، ان اسم اذاعة بغداد مرتبط إداريا، بموجب قانون الشبكة المصادق عليه من مجلس النواب، الجهة التشريعية التي ستدحض الخطوة التي قامت بها هيئة الاعلام والاتصالات بمنحها هذا الاسم لنقابة الصحفيين، مؤكدة انها خطوة بدون سند قانوني وسوف يردها مجلس النواب والمحكمة الاتحادية والرأي العام.

استرجاع الذاكرة

ولكي لا ننسى، تفاصيل تاريخ قريب، فان شبكة الإعلام العراقي كانت قد تمكّنت وبجهود رئيسها مجاهد أبو الهيل من استرجاع شعار اذاعة بغداد التاريخي، وراديو بغداد، أو إذاعة بغداد، ثاني محطة اذاعية سُمِع صوتها في الوطن العربي بعد إذاعة القاهرة.

لن يصْفح التاريخ لأولئك الذين مرّروا صفقة تزييف تاريخ إذاعة بغداد، وتحويلها على ايدي مالكين جدد الى إذاعة

بلا تاريخ ولا ارث، لان استئصال التاريخ، والبناء على بقاياه، صروحٍٍ بلا تاريخ سحيق، سوف لن يكون الا مشروعا، مصطنعا، مفتعلا، واهيا.

الجهات التي زيّفت تاريخ إذاعة بغداد، مطالبة بالاعتذار، والاعتذار ليس الى شبكة الإعلام العراقي، فحسب، بل الى العراقيين الذين ينظرون الى اذاعتهم العريقة وقد تحوّلت الى هيكل مستحدث، منزوع التأريخ.


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. وأيضاً قناة العراقية مختطفة ولا تمثل كل العراقيين
عراقي يكره الخونه - GMT الأحد 21 أكتوبر 2018 10:14
الإعلام العراقى الرسمى كله مسيس لخدمة الأحزاب الدينية الشيعية والتركيز على تمجيد وتلميع مناسباتها ومرجعياتها وكأنها ملك لهم بينما هى أصلاً ملك الدولة العراقية ولذلك يجب المحافظة على إستقلالية وعراقية وسائل الإعلام الرسمية العراقية وإلغاء كافة البرامج التى تظهر الرموز الدينية أو الإثنية لجهة ما على حساب الفئات الأخرى للشعب العراقى ويجب ان يكتفى أصحاب النعرات الطائفية أو القومية بقنواتهم و محطاتهم وصحفهم الخاصة ويتركوا العراقية وإذاعة بغداد وغيرهما من وسائل الإعلام الرسمى تعمل بشكل عراقى شامل والإبتعاد عن البرامج الدينية وحتى الآذان تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء والأفضل الإكتفاء كتابيا بمواعيد الآذان


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد