: آخر تحديث

لبنان: جعجع وفرنجية أثارا حفيظة عون فتمسك بـ «العدل»

كرامي «تبلّغ» توزيره... والحريري يتشدد ضد «الاختراق»

  وليد شقير 

عراقيل اللحظة الأخيرة التي فرملت اندفاعة تأليف الحكومة اللبنانية لم تأت من فراغ بحسب ما قالت مصادر متقاطعة لـ «الحياة» أمس، إذ إن هناك من كان يتوقع بين الفرقاء المعنيين بالتأليف أن يلجأ «حزب الله» وفريق «التيار الوطني الحر» إلى طرح مسألة تمثيل النواب السنة المقربين من قوى 8 آذار الذين عارض الرئيس المكلف سعد الحريري توزير واحد منهم في الأشهر الماضية.


وقالت المصادر المواكبة عن كثب لاتصالات الأسبوع الفائت والتي انتهت إلى تفاؤل عالٍ بقرب ولادة الحكومة لـ «الحياة»، إن الجهات التي توقعت أن يطرأ ما يؤخر ولادة الحكومة كانت تنتظر أن يتم التوصل إلى تفاهم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول عقدة التمثيل المسيحي، لا سيما حصة حزب «القوات اللبنانية» والحقائب التي يمكن أن تسند إليها، باعتبارها العقدة الأساس التي كانت الحكومة عالقة أمامها في الأسابيع والأشهر الماضية، لتصر على مسألة تمثيل النواب السنة الذين هم خارج «تيار المستقبل».

ومع أن المصادر إياها تؤكد أن العودة إلى الوراء بعد التقدم الذي كان حصل في شأن إسناد حقيبة العدل لـ «القوات اللبنانية» هو الذي أدى إلى أجواء التشاؤم بإمكان ولادة الحكومة في الأيام المقبلة، فإن مصادر نيابية دعت إلى عدم التقليل من أهمية عقدة تمثيل النواب المقربين من قوى 8 آذار في فرملة الاندفاعة التي أحدثها التوافق بين عون والحريري على حلحلة عقدة تمثيل «القوات».

نصر الله و «الأمر المحسوم»

وتتوقف المصادر المواكبة لاتصالات التأليف أمام ما قاله الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله بعد ظهر أول من أمس بالتزامن مع العودة عن الموافقة على إسناد العدل لـ «القوات»، إذ نصح بعدم وضع مهل زمنية للتأليف، وقال: «بعض الناس تصوروا أن بعض المطالبات هي فقط لرفع العتب ولم تكن مطالبات جدية، وعندما نصل إلى ربع الساعة الأخير من تشكيل الحكومة يتم التخلي عنها. هذا كان خطأ بالتقدير عند الفريق الذي كان يشتغل في تشكيل الحكومة». وأضاف: «لا تزال هناك مجموعة من المسائل لها علاقة بالحقائب، وبتوزير بعض الجهات، ما زالت عالقة، والجميع ينتظر فيها أجوبة... ونحن معنيون بهذا الجزء الأخير». وقصد نصر الله بهذا الكلام تمثيل النواب السنة المعارضين لـ «المستقبل».

وأوضحت مصادر في قوى 8 آذار لـ «الحياة» أن الحزب أصر في اليومين الماضيين على أن تضم الحكومة الوزير السابق النائب فيصل كرامي عن النواب السنة المعارضين لـ «المستقبل»، ويجاريه في ذلك رئيس البرلمان نبيه بري الذي نصح الحريري في تصريح له أول من أمس بأن يقبل تعيين أحد هؤلاء وزيراً.

وعلمت «الحياة» أن النائب كرامي تبلغ من جهات عدة قبل يومين، أن اسمه سيكون من بين الوزراء الذين ستضمهم الحكومة كممثل عن النواب السنة المعارضين للحريري، وأن «هذا الأمر بات محسوماً».

إلا أن المصادر المواكبة لاتصالات التأليف أكدت لـ «الحياة» أن هذه العقدة منفصلة عن العقدة التي استجدت بالعودة عن فكرة إسناد حقيبة العدل لـ «القوات»، أن الحريري ما زال على معارضته لتمثيل النواب السنة الستة في 8 آذار، بحجة أن هؤلاء لا يمثلون كتلة نيابية، بل هم موزعون على كتل نيابية عدة ستتمثل أساساً في الحكومة. فواحد منهم ينتمي إلى كتلة «حزب الله» والثاني إلى كتلة الرئيس بري واثنان (كرامي وجهاد الصمد) إلى كتلة تضم نواب «المردة»، فيبقى منهم اثنان. وفيما يعتبر هؤلاء النواب أنهم حصدوا أصوات 40 في المئة من الناخبين السنة، تشير المصادر المواكبة لاتصالات التأليف إلى أن «تيار المستقبل» يرى أنه جرى «تركيب» تجمع لبعض النواب بهدف «اختراق الحالة السنية» وأن الحريري ليس في وارد التسليم بهذه التركيبة. وتضيف بأن حسابات هؤلاء عن الأصوات الشعبية التي حصدوها غير منطقية فضلاً عن أنهم يشملون في حساباتهم نواباً فائزين، ليسوا موافقين على الالتحاق بتجمعهم، مثل الرئيس نجيب ميقاتي، فؤاد مخزومي، مصطفى سعد وبلال عبدالله (المنتمي إلى «الحزب التقدمي الاشتراكي الحليف لـ «المستقبل»). وعليه ليس وارداً عند الحريري أن يسمي واحداً من النواب الستة ليتخلى عن واحد من حصته. وإذا أصرت قوى 8 آذار على أن يحسم تعيين كرامي من حصة الحريري فإن هذا يضع تأليف الحكومة في أزمة كبيرة تحول دون ولادتها.

وفي وقت يتردد أن تسمية كرامي قد تتم من قبل الرئيس عون (بديلاً لمرشح آخر كان مطروحاً هو فادي عسلي)، على أن يسمي الحريري وزيراً مسيحياً مقابله، ذكرت المصادر المواكبة لاتصالات التأليف لـ «الحياة» أن هذا الأمر سبق أن طرح وقيل للرئيس عون إن قبوله بكرامي يعني موافقته على تمثيل كتلة سليمان فرنجية بوزيرين إذا أضيف إلى وزيره المسيحي يوسف فنيانوس، باعتبار أن كرامي في تكتل نيابي واحد مع نواب «المردة» والنائبين فريد الخازن ومصطفى الحسيني.

وأفادت معلومات «الحياة» أن المرة الوحيدة التي قبل الحريري بتسمية شخصية سنية من خارج فلك نفوذه كانت أثناء مداولات بينه وبين الرئيس ميقاتي أبدى خلالها استعداداً للاتفاق مع الأخير على أن يختارا شخصية سنية تتقاطع صداقتهما معها. وترك حسم الأمر إلى بحث لاحق.

الرواية حول حقيبة العدل

وتعتبر المصادر إياها أن التمثيل السني ليس المشكلة الأساس على رغم إصرار «حزب الله»، مشيرة إلى الأسباب التي أعادت مسألة تمثيل «القوات» إلى واجهة الخلاف.

وتتقاطع رواية مصادر عدة حول أسباب عودة عون عن موافقته على تولي «القوات» حقيبة العدل. فالاتفاق على ذلك جرى بين عون والحريري خلال لقائهما غير المعلن الذي حصل بعد ظهر الأربعاء الماضي، والذي انطلقت إثره موجة التفاؤل الكبرى. ففي ذلك الاجتماع أبلغ عون الحريري أن لا مانع لديه في هذا الخيار، بحيث يكون وزراء «القوات» أربعة بينهم نائب رئيس الحكومة بلا حقيبة. أما الثلاثة الباقون فتردد أنهم يتولون إضافة إلى العدل إما الشؤون الاجتماعية (كشفت مصادر أن الرئيس بري يفضلها لأحد وزرائه) أو العمل، والثقافة.

وتضيف الرواية التي تتقاطع مصادر عدة على سردها: «إلا أن يوم الخميس حصل ما لم يكن في الحسبان، حين صدر تصريح لرئيس حزب «القوات» سمير جعجع قال فيه: «يضحك كثيراً من يضحك أخيراً»، ونقل عن الرئيس الحريري قوله إن «القوات زينة الحكومة». وجاء كلامه رداً على معلومات صحافية عن أن «القوات» باتت وحيدة بعد حل العقدة الدرزية وسائر العراقيل، وبعدما سرب مصدر قيادي في «التيار الوطني الحر» أن الحكومة ستولد قريباً «وحصلنا على كل ما نريد».

لكن تصريح جعجع كان له وقع سلبي عند عون، بحسب رواية المصادر المتعددة، «وكان الشعرة التي قصمت ظهر البعير فاعتبره تحدياً له، «في وقت أنا أسهل الأمور وأقدم تنازلات عما كنت اقترحته». ورأى أن جعجع يريد مواصلة المواجهة معه حين وعد «بإجراء مقارنة بعد الانتهاء من تأليف الحكومة بين ما كان يطرحه وما كان يطرحه الآخرون». وتضيف المصادر أن ما زاد الطين بلة تصريحات رئيس «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية في حديثه التلفزيوني ليل الخميس، والذي لم يوفر فيها الرئاسة من انتقاداته اللاذعة.

الصراع المسيحي وغياب الثقة

وتلاحظ المصادر أنه كان يمكن لجعجع أن يجيب على سؤال طرح عليه بطريقة مختلفة، وأنه في ظل التقارب بين «القوات» و «المردة» وقرب اللقاء بين زعيميهما، فإن عون (ومحيطه) شعر بأن هناك توجهاً من أجل تصعيد المواجهة معه ولإضعاف العهد عبر حملة استفزته، فأبلغ الحريري سحبه لموافقته على تولي «القوات» حقيبة العدل. وذكرت المصادر أن عون كان «مجروحاً» من هذه التصريحات ورأى فيها نكايات لها أبعاد. وأعقب ذلك أن أبلغ رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الحريري بهذا الموقف حين زاره ظهر الجمعة، معلناً أننا «قدمنا كل التسهيلات لقيام الحكومة».

وبينما نقل عن الحريري قوله أمس عن عقدة وزارة العدل تفاؤله بالحلول، ترى المصادر المتابعة للتأليف أن ما حصل يندرج في سياق الصراعات المسيحية والنكايات وعدم الثقة بين فريقين اتسمت علاقتهما أخيراً بالحدة. وإذ أقرت بأن التأزم أخر ولادة الحكومة، أوضحت أن هناك مخارج ستطرح للعقبة الجديدة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.