: آخر تحديث

الدين والحزبية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 عبدالله بن بخيت

 يستغرب بعضنا أن تدخل طائفتان إسلاميتان في حرب طاحنة فيما بينهما، يفترض ومن البدهي كما علمونا في الخطب والكتب وعلى مقاعد الدرس أن يكونا إخوة متحابين متعاونين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

لو أزلنا من ذاكرتك كل ما تعرفه عن الأزمة السورية وقدمنا لك تفاصيل معتقد وشعارات النصرة وتفاصيل معتقد وشعارات داعش لظننت أن إخوتهما بلغت أن يناما في فراش واحد. بيد أن الحقيقة الماثلة أمامنا أن العداوة والبغضاء بينهما أكثر حدة وتطرفاً من عداوتهما للأمريكان وللإسرائيليين ولبشار الأسد ولإيران.

ما الذي يحصل ولماذا؟ إذا كنت تستغرب أن يحدث مثل هذا فإما أنك لم تقرأ حرفاً من كتب التاريخ، أو مع الأسف تمارس حالة من الإنكار لكيلا تصطدم بشيء من صميم معتقدك. الكراهية والتقاتل حتى تكسير العظام بين النصرة وداعش حالة نموذجية ستجدها في أي طائفة دينية تتبنى خطاباً سياسياً. السياسة لها متطلباتها التي لا تتفق في كثير من الأحيان مع المثاليات الدينية. أي تماس بين المعتقدات الدينية وبين الطموحات السياسية سيدفع الإيمان إلى التراجع لتحل محله الحزبية. ستتحول القيم التي يبشر بها الدين على عظمتها إلى شعارات وأدوات تخدم المشروع السياسي. أبسط دليل أن المسلم يستطيع أن يكون مسلماً كامل الإسلام دون أن يكون في دولة إسلامية فما الداعي للسياسة في الدين.

الدين لا يحتمل الكذب ولا يحتمل المناورة ولا يحتمل الخداع ولا يحتمل الاتجار به ولا يحتمل التضحية بقيمة من قيمه لصالح قيم أخرى. طالما أنه جاء لمحاربة هذه السلوكيات فلن يكون في حاجتها أبداً. لا يستطيع المؤمن أن يوظف الخطايا التي أمره ربه أن يحاربها لتحقيق أهداف أياً كانت.

وظف الإخوان المسلمون شعار (الإسلام هو الحل). عندما وصلوا للحكم تخلوا عنه لأنه فارغ من المعنى وينطوي على زيف عاطفي. لا يختلف عن شعار الخلافة وولاية الفقيه.

تفاصيل الحزبية الدينية تتجلى في حياة المريدين والاتباع. في يوم من الأيام أطلق على المنتمين (بوعي أو بالخداع) لحركات الأحزاب الدينية لقب (ملتزم). ملتزم بماذا. إذا كان المقصود الالتزام بأوامر الإسلام ونواهيه لماذا يتوشح بزي معين وقيافة معينة وأن يدفع لترك أصدقائه الأصليين والأقارب والزملاء في المدرسة وفي بعض الأحيان إدانتهم ثم الالتحاق بأصدقاء جدد ليس بينه وبينهم سوى هذه الإضافات التي فرضها عليه قيادات الالتزام. وغالباً يصبح سلوكه عنيفاً ومعادياً. لا يحترم القوانين والأنظمة في بلاده. ويتملكه إحساس أن معركة كبرى اقتربت. لماذا يلزم نفسه بدروس إضافية والارتباط بشيخ أو معلم مخصوص. نزع الإنسان من حياته الطبيعية باسم الدين يعني إلحاقه بحزب متخفٍّ في صورة دين. الدين للجميع لا علاقة له بالحزبية.. هل سندرك ذلك؟





 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد