: آخر تحديث

الدور المشبوه لسفارة إيران بصنعاء

افتتاحية الخليج

تأخر التحذير كثيراً.. هكذا يمكن وصف التصريحات التي أدلت بها الحكومة اليمنية أول من أمس حول الدور الذي تقوم به السفارة الإيرانية بصنعاء، التي أشارت فيها إلى أن طهران حولت السفارة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، فضلاً عن تسخيرها للقاءات تجمع قادة الميليشيات الحوثية بالخبراء العسكريين القادمين إليها من طهران وبيروت، لإدارة الحرب والإشراف على تحركات الانقلابيين السياسية، وهي في ذلك تؤكد أن طهران لا تزال تستخدم الجماعة أداة للإضرار بجيران اليمن وإبقاء الأوضاع مشتعلة في الداخل اليمني بهدف تمرير مخطط يهدف إلى تقوية الجماعة بمشروعها المرتبط بالمشروع الإيراني.

استنكار الخارجية اليمنية لتحويل إيران لسفارتها في صنعاء إلى غرفة عمليات عسكرية للانقلابيين، يكشف حقيقة أن الدور الإيراني في اليمن لم يتوقف، فشواهد هذا التدخل كثيرة، والهدف بالطبع دعم الانقلاب وتشجيع الفوضى وعدم الاستقرار في اليمن امتداداً لأدوارها التخريبية في المنطقة، وفي المحصلة الأخيرة حولت مبنى سفارتها في صنعاء إلى مركز تدريب للميليشيا الانقلابية وغرف عمليات عسكرية يجتمع فيها المستشارون العسكريون الإيرانيون مع قيادات الانقلاب، ومخازن للأسلحة والمتفجرات والصواريخ التي تهدد حياة السكان المحليين في العاصمة صنعاء ،كما تهدد المحافظات والمدن اليمنية الأخرى ودول الجوار.

السفارة الإيرانية في اليمن، الوحيدة بين سفارات العالم التي ظلت مفتوحة، رغم مغادرة كل الممثليات الدبلوماسية العاملة في اليمن، منذ الانقلاب الذي نفذته جماعة الحوثي ضد الشرعية، وهو دليل ارتباطها بالجماعة ومؤيدة لما قامت به، بل أكثر من ذلك، تحولت السفارة إلى مركز لعملية استقطاب زعامات سياسية لحشد الدعم السياسي والعسكري والإعلامي للجماعة.

من هنا فإن السلوك الإيراني في اليمن ليس جديداً، والسلطات اليمنية السابقة، سواء في عهد الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي أو الراحل علي عبد الله صالح، كانت تدرك هذا الدور الخبيث، الذي ظل يتنامى باستمرار، وبأشكال متعددة، سواء عبر الجمعيات الخيرية التي كانت تنشط في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي الموالية لها، أو عبر الخلايا النائمة، التي كانت تحيك المؤامرات من داخل مؤسسات الدولة، وهو ما كشفته المحاكمات التي جرت لعدد من أفراد هذه الخلايا، وإصدار أحكام قضائية بالسجن والإعدام لبعضهم، إلا أن الحوثيين أقدموا، وفور انقلابهم على السلطة عام 2014 على الإفراج عنهم.

لم تكن المساعدات الإيرانية للحوثيين تتمثل في الدعم المالي فحسب، بل وأيضاً مدهم بالسلاح، وقد أعلنت صنعاء أكثر من مرة عن ضبط سفن كانت تحمل أسلحة إيرانية في طريقها للحوثيين، إلا أن ما وصل إلى أيدي الانقلابيين، كان أكثر مما تم ضبطه.

الموقف الأخير للشرعية دليل على أنها باتت تضيق ذرعاً بالسلوك الإيراني الذي صار يتزايد بشكل يضر بمصالح اليمنيين في الداخل والخارج، لهذا جاءت دعوتها طهران إلى «الالتزام بالمواثيق والاتفاقيات والأعراف الدبلوماسية وإغلاق سفارتها بصنعاء بشكل فوري ومغادرة جميع مواطنيها للأراضي اليمنية»، فهل تستجيب إيران لمطالب الحكومة الشرعية، أم أنها تبقى تحيك المؤامرات لمزيد من تدمير اليمن.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.