: آخر تحديث

العالم وإيران أمام خيارات صعبة

خالد الطراح

 يواجه العالم وتحديدا الدول الاوروبية خيارات صعبة للغاية كما هو الحال في ايران بعد قرار الرئيس الاميركي ترامب بإلغاء الاتفاق النووي وفرض العقوبات مجددا على طهران بعد شهور من التجاذب والمواجهة والتحدي الايراني لأمن واستقرار المنطقة العربية والخليجية ايضا من جهة والسياسة الاميركية الجديدة من جهة ثانية.


تفاوتت ردود الفعل الاوروبية في ضوء القرار الاميركي، خصوصا على الصعيد الاقتصادي، بسبب حجم العقود الموقعة بين الشركات الاوروبية مع ايران والخسارة التي يمكن ان يتكبدها الاقتصاد الاوروبي في حال اذا ما وافقت الدول الاوروبية مع اميركا بخصوص فرض العقوبات على ايران، وهو ملف معقد وقد يكون صعب الاتفاق والتوافق حوله، لا سيما في ظل اضطرابات في الاقتصاد الاوروبي ومساع نحو تصحيح قواعد السوق بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وما يترتب على ذلك من تحديات اقتصادية جديدة.
على الرغم مما يثار من تحفظ على نهج ترامب الذي اتسم بغموض رؤية الرئيس الاميركي ازاء ملفات دولية وأميركية ايضا، فإن هناك العديد من الاسئلة المشروعة التي تطرح نفسها من جديد وتحديدا منذ رفع العقوبات على طهران خصوصا في ما يتعلّق بحجم استفادة الشعب الايراني من رفع العقوبات والمردود المعيشي على الشعب الايراني، الذي يعاني معظمه من ويلات من الفقر والكبت والقمع بسبب سياسات ايرانية تركز على التسلح العسكري لدعم مباشر وغير مباشر لبؤر غير مستقرة في العديد من البلدان العربية كسوريا ولبنان، فضلا عن دول المحيط الخليجي كالبحرين والعراق واليمن ايضا.
الجارة المسلمة ايران وضعت في مقدمة اولوياتها حتى قبل الانتهاء الرسمي من الاتفاق النووي التوقيع على صفقات عسكرية ضخمة مع روسيا وبلدان اخرى بدلا من الالتفات الى متطلبات واحتياجات المواطن الايراني والشعب ككل على مستوى الحياة المعيشية حتى البسيط منها!
لم تركز طهران على احتياجات الشعب المعيشية بعد سنوات من العقوبات التي تسببت فيها غطرسة السياسية الايرانية، فبدلا من الاهتمام باستيراد المواد الاستهلاكية الاساسية التي يمكن ان تجلب الراحة وليس الحياة المترفة كالأمور المتعلّقة بالأمن الاجتماعي والغذائي والمعيشي بشكل عام، قامت ايران بإبرام صفقات صواريخ وأسلحة متطورة انتشرت في ما بعد في ساحات الاقتتال في بلدان المحيط الخليجي والعربي ايضا، وهي مصدر رئيسي لزعزعة الاستقرار الامني في دول الجوار العربي والخليجي.
ثمة العديد من المبادرات الدبلوماسية التي تبنتها بعض الدول، ومنها الكويت، ولكن لم تجد هذه المبادرات لها صدى ايجابيا، بل على العكس مراوغة وعدم الاعتراف بالواقع الامني والسياسي من قبل ساسة ايران، بل بلغ الامر الى تبني تهديدات مباشرة لدول ذات سيادة وتدخل سافر في الشؤون الداخلية.
الخيارات امام ايران قد تكون صعبة للغاية اليوم، ولكن استمرار طهران بنفس النهج العسكري سيفقدها كل الخيارات وسيضعها امام مواجهة دولية وعربية وإسلامية ايضا، وهو ما يتطلب من القيادة الايرانية تحديد الخيار الامثل لها ان كانت فعلا طهران تنشد السلام والاستقرار العالمي فعليا.
لا شك في ان ايران استفادت من رفع العقوبات والاتفاق النووي في تحقيق اهداف عسكرية بحتة وليس مدنية، ولكن حتى في مثل هذه الظروف ستظل التحديات كبيرة وخطرة، خصوصا في ظل تنامي الاتفاق الاقليمي والدولي حول تطويق المخططات الايرانية التي تهدد السلم العالمي والإقليمي ايضا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد