: آخر تحديث

 السعودية تنهي معركة بدأتها قبل 3 سنوات بضربة موجعة لـ«بي إن سبورت»

 طارق الرشيد

أضاف السعوديون نصراً دبلوماسياً جديداً، إلى سلسلة انتصاراتهم الأخيرة أمام الأنظمة والمؤسسات المارقة، بعدما كسروا احتكار قنوات «بي إن سبورت» القطرية لبث مباريات منتخباتهم وأنديتهم التي تقام على الأراضي السعودية عبر ناقل محلي، وذلك لأسباب قانونية تضمنت عدم قانونية بث القنوات القطرية في السعودية.


ويرى كثيرون أن قرار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بإلغاء احتكار قنوات «بي إن سبورت» القطرية مباريات ومسابقات القارة الآسيوية في المملكة العربية السعودية، قرار يصب في مصلحة العدالة، بناءً على ما اطلع عليه الاتحاد القاري من مخاطبات وأسباب قانونية تضمنت عدم قانونية بث قنوات «بي إن سبورت» في المملكة للمخالفات القانونية والنظامية الجسيمة التي ارتكبتها وعدم قدرتها على استخراج التراخيص اللازمة للوفاء بالتزاماتها تجاه نقل مسابقات الاتحاد الآسيوي للمتابعين والمشاهدين في المملكة، فقد تم اتخاذ قرار بإلغاء احتكارها جميع منافسات الاتحاد الآسيوي.
وتم تطبيق هذا القرار ببث المباريات داخل المملكة عبر منصات الاتحاد الآسيوي بصورة تدريجية ابتداءً من مباراة الهلال السعودي والدحيل القطري مساء أمس (الثلاثاء)، كخطوة أولية تلتزم فيها المملكة بتوفير طاقم النقل المصاحب من معلقين ومحللين، على أن يبدأ العمل على وضع الترتيبات الفنية اللازمة لذلك.
ويأتي هذا القرار بعد المطالبات السعودية في فترة سابقة بعد حزمة الإجراءات التي أعلنتها الهيئة العامة للمنافسة في السعودية، وتم اتخاذها بحق قنوات «بي إن سبورت» بعد تجاوزها نظام المنافسة ولائحته التنفيذية.
وكانت الهيئة العامة للمنافسة قد قررت تغريم شركة مجموعة قنوات «بي إن سبورت» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، غرامة مالية قدرها عشرة ملايين ريال سعودي، كما أعلنت الهيئة عن إلغاء ترخيص الشركة في السعودية بصورة نهائية، وألزمت الهيئة المجموعة التلفزيونية برد جميع المكاسب التي حققتها نتيجة المخالفة.
واستندت الهيئة العامة للمنافسة لمعاقبة القناة القطرية على مجموعة من الشكاوى منذ مارس (آذار) 2016 لمشتركي القنوات تفيد بوجود إخلال لقواعد المنافسة في السعودية، وبعد التقصي والبحث وجمع الاستدلالات اتضح استغلال القنوات بممارسات احتكارية عدة، منها إلزام المشتركين بباقة تضم قنوات غير رياضية، إضافة إلى إجبار الراغبين في الاشتراك على تجديد اشتراكهم لمدة سنة كاملة شرطاً لمشاهدة بطولة يورو 2016، رغم أن مدة اشتراكاتهم تغطي مدة البطولة.


وكشفت الهيئة العامة للمنافسة في بيان صحافي سابق، عن أنها قامت باتخاذ مجموعة من التدابير في أبريل (نيسان) 2017، إلا أن القنوات لم تلتزم بذلك، ولجأت للطعن في هذه القرارات لدى المحكمة الإدارية بديوان المظالم في الرياض، وقد خلص حكم القضاء بعدم قبول الدعوى، حيث عادت الهيئة العامة للمنافسة في يونيو (حزيران) الماضي بتحريك الدعوى الجزائية أمام لجنة النظر والفصل في مخالفات نظام المنافسة. وبفتح باب الترافع، فقد ثبت لدى اللجنة وجود المخالفات واستمرارها؛ ولذلك قامت باتخاذ الإجراءات القانونية بحق القناة.
وتعتبر الهيئة العامة للمنافسة حكومية تهدف إلى حماية نظام المنافسة الصادر بمرسوم ملكي لحماية المنافسة العادلة وتشجيعها ومكافحة الممارسات الاحتكارية المؤثرة على المنافسة المشروعة.
وتوضح الهيئة العامة للمنافسة، أنها تلقت منذ مارس 2016 شكاوى عدة من مواطنين ومشتركين ضد مجموعة قنوات «بي إن سبورت»؛ لإخلالها بقواعد المنافسة في المملكة، وبعد إجراء التحريات الأولية حيال الشكاوى المرفوعة صدر قرار مجلس إدارة الهيئة القاضي بـ«البدء باتخاذ إجراءات التقصي والبحث وجمع الاستدلالات والتحقيق في احتمال قيام شركة «بي إن سبورت»، والأطراف ذات العلاقة بانتهاك أي من مواد نظام المنافسة ولائحته التنفيذية.


وأهابت الهيئة العامة للمنافسة بجميع الجهات المعنية والقطاع الخاص للإسهام في تعزيز المنافسة المشروعة في سوق بث ونقل البطولات الرياضية وتشجيع خيارات المستهلكين بما يدعم نمو صناعة الإعلام الرياضي، ورفع كفاءته ضمن إطار من العدالة والشفافية.
يذكر أن السعودية حظرت قنوات «بي إن سبورت» وتداول أجهزتها في البلاد بسبب تسييسها الرياضة وتمرير أجندات سياسية خطيرة، والتي تكشف عن السبب الرئيسي لشراء القطريين حقوق نقل البطولات الرياضية العالمية بمبالغ خرافية.
وتضع «بي إن سبورت» برنامجاً خاصاً للتدفق الإعلامي لمعرفة أكثر القنوات متابعة، ومن ثم معرفة سلوكيات المشاهدين وتوجيه برامجها بما يناسب أجنداتها، وكذلك طلب البطاقات الشخصية (بطاقة الأحوال) ومعلومات المشتركين البنكية للاستفادة منها بطرق غير مشروعة وغير معلومة لدى المشتركين.
وسابقاً استغلت قطر ممثلة بقنوات «بي إن سبورت» شاشاتها لتحريض المواطن السعودي ضد قيادة بلده بشكل مخالف لكل الأعراف الرياضية ومواثيق الحركة الأولمبية، كما استضافت محللين عُرف عنهم الإساءة للقيادة السعودية.
وفي المونديال الأخير في روسيا، أثار إقحام محللي قنوات «بي إن سبورت» القطرية قضايا سياسية جدلية، واستغلال منبر الاستديو التحليلي لمهاجمة السعودية، وهذا ما ترك استنكاراً واسعاً في الأوساط الرياضية والإعلامية في الشارع العربي؛ وتحديداً في المملكة؛ لمخالفتها العقد المبرم مع «فيفا»، والذي يلزم الناقل بعدم استغلال النقل والتطرق لقضايا سياسية.


واستغل القطريون منبر قناتهم الرياضية عقب مواجهة المنتخب السعودي والمستضيف الروسي، حيث فوجئ متابعو المباراة بإطلاق بعض المذيعين المعروفين بانتماءاتهم الحزبية إلى جماعات مصنفة «إرهابياً»، عبارات تهكمية حملت في طياتها اتهامات لا تحمل أي أدلة حول قضايا سياسية عربية، ومهاجمة المملكة ومسؤولي ولاعبي المنتخب السعودي؛ ما أخرج الاستديو التحليلي عن خطه الرياضي، في مخالفة صريحة للعقود المبرمة وقوانين الاتحاد الدولي واللجنة الأولمبية الدولية.
تجدر الإشارة إلى أن السعودية قد حظرت بث قناة «الجزيرة» على أراضيها منذ يونيو 2017، وتعتبر «الجزيرة» الذراع الإعلامية القطرية الرئيسية لدعم الإرهاب والتحريض على انعدام الأمن وزعزعة الاستقرار في المنطقة، حيث توفر «الجزيرة» منصة إعلامية للإرهابيين لنشر رسائلهم الداعية إلى العنف والتطرف. وقد حظرت المملكة بث قنوات «بي إن سبورت» على أراضيها أيضاً للسبب ذاته، وقد تمثَل رد فعل «الجزيرة» على هذا الحظر، في تصعيد حملتها الهادفة إلى تشويه سمعة السعودية.


ولطالما استخدمت وتستخدم بثها أيضاً وسيلةً لشن الهجوم المعادي للسعودية؛ إذ عززت من دعايتها المغرضة خلال كأس العالم 2018، وهو أمر مثير للسخرية؛ لأن كأس العالم يفترض فيه أن تكون إثباتاً لكيفية قدرة كرة القدم على أن تجمع بين الدول في وئام، وخلال بطولة كأس العالم، شوهت «بي إن سبورت» سمعة الاتحاد السعودي لكرة القدم، وأساءت إلى السعودية وجمهورها، وسيّست بطولة كأس العالم، في انتهاك لجميع القواعد ومدونات السلوك؛ ولهذه الأسباب، لن يتم بث «الجزيرة» وقناتها الفرعية «بي إن سبورت» في السعودية، حتى جاء القرار المنصف من الاتحاد الآسيوي بإلغاء احتكار المباريات التي تقام على الأراضي السعودية آسيوياً.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد