قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سعيد أبو عالي

كنت مثل غيري أنظر إلى مصر على أنها النموذج الذي يحتذى به في مجال التنمية الوطنية، والتقدم العلمي، والقدرة على تنفيذ إرادة التحرير.


لم أزر مصر إلا في 1980، لذلك كنت أعتمد على ما أسمعه. والحق إنني لم أكن أسمع الرأي الآخر، بل كنت أرفضه واعدّه حاقدا ومختلفا.

سمعنا عن الأرقام الكبيرة التي تعلن كل عام في ميزانية الجمهورية، رقصت قلوبنا فرحا، شعرنا بالعزة ونحن نسمع أن مصر تمكّنت من تصنيع صواريخ القاهر والظافر، لأن ذلك يعد تحولا في ميزان القوى في المنطقة لمصلحة الأمة العربية. أكثر من ذلك تخيّلنا «القدس» بين أيدينا، بل إننا رأينا أنفسنا صفوفا نؤدي الصلاة في الأقصى، سمعنا أن الجامعات المصرية معاقل علم، وبحث، ودراسة.

وقامت حرب 1967، وفهمنا أنها حرب لتحرير فلسطين، وفجأة وقعت النكسة. وأقول «نكسة» -كما وصفها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر- وإلا فهي كانت هزيمة. وأصبحت مصر تعاني من الاحتلال، كما هي الأردن وسورية.

المفاجأة الكبرى، عندما أعلن الرئيس عبدالناصر أنه كان مخدوعا، وأنه يتحمل المسؤولية.

قام كل شعب عربي يلتمس الطريق لتأييد مصر في محنتها، كي يبقى أمل الأمة في نفسها حيّا، لا بد لإرادة الأمة أن تعيش وتفعل فعلها.

التأم شمل الأمة العربية بعد شهور، في مؤتمر قمة للملوك والأمراء والرؤساء في الخرطوم عاصمة السودان، برزت إرادة الأمة في عمل قام به ابنها، ابن الجزيرة العربية جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية عندما أكد -رحمه الله- أن المؤتمر لتأييد مصر والأردن وسورية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني، وأن جميع الإمكانات مسخرة لتحرير فلسطين، ومنها القدس، وكذلك تحرير الجولان وسيناء، واتفق العرب على ذلك، ولعل قمة «الخرطوم» تظل

علامة بارزة في سجل التاريخ العربي، تجسد قوة إرادة الأمة عندما تتوحد كلمتها، وتتضح أهدافها.

إننا بحاجة إلى روح «الخرطوم»، خاصة في هذه الأيام التي أكتب فيها هذه الصفحة «15/‏ 4/‏ 2000»، والعالم كله -ما عدانا- يتكتل في تنظيمات إقليمية ودولية، بينما أقطار الأمة العربية تزيد فرقتها، وتتشعب آراؤها، بل إنك تجد التركيز من الكُتّاب والمفكرين ينصبّ على سلبيات الأمة في ماضيها وحاضرها، وكأن الإيجابيات لا تبني بلدا، ولا تقيم مجتمعا.

إننا بحاجة إلى «القدرة»، بل نحن بحاجة إلى «قدرة الإرادة» على رؤية السلبيات وتفنيدها، وتحليل أسبابها بطريقة علمية. نحن بحاجة إلى تحديد الإيجابيات والالتزام بها، والإشارة إليها، والاعتراف بمصادرها وتطويرها، كي تساير العصر، وتتجاوب مع التغيير.

إننا بحاجة إلى «إرادة التغيير»، وأن يبدأ هذا التغيير من أنفسنا وبأنفسنا ولأنفسنا، فإن الله «لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».