قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

كامل الخطي

تذكر الخبيرة الدولية في شؤون مكافحة التطرف وإعادة تأهيل السجناء المنتمين للتنظيمات الإسلامية المتطرفة، الدكتورة ماريسا بورجيس، في تقريرٍ لها نُشِرَ في موقع مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي عام 2010، أن البرنامج السعودي للحد من التطرف ومكافحة الإرهاب، رغم معاناته من بعض الفشل، إِلَّا أنه لا يزال في إمكانه تقديم دروسٍ مهمة لباقي دول العالم.

حديث الدكتورة بورجيس جاء بعد زيارتها المملكة العربية السعودية واجتماعها مع عشرات المسؤولين في برنامج الأمير محمد بن نايف للمناصحة. في عام 2010 لم يكن قد مضى على انطلاق المبادرة السعودية للحد من التطرف ومكافحة الإرهاب سوى ستة أعوام؛ فالمبادرة السعودية قد انطلقت عام 2004 كاستجابة من وزارة الداخلية لسلسلة الهجمات الإرهابية التي شنّها تنظيم القاعدة على الداخل السعودي بين عامي 2003 و2005؛ حيث بدأت السلطاتُ السعودية السير بخطوات كبرى باتجاه تغيير استراتيجيتها القديمة في مكافحة الإرهاب.

إعادة تأهيل

توجهتِ الحكومةُ السعودية نحو الموازنة بين الخيار الأمني التقليدي وبين إمعان النظر في الأسس الأيديولوجية التي تُشَرْعِن التطرفَ العنيف، وكان من بين المناهج التي اعتمدتها الحكومةُ، إعادةُ تأهيل المتطرفين الدينيين داخل السجون من خلال إعادة تثقيفهم دينيًّا، وتقديم الاستشارات النفسية والاجتماعية للخاضعين لبرنامج إعادة التأهيل.

نما البرنامجُ بمرورِ الوقت على مستوى اتساع نطاقه، وعلى مستوى تطوره النوعي، وتخرج في البرنامج عشراتٌ عادوا للاندماج في المجتمع بنجاح. استفاد آلافُ السجناء من البرنامج، منذ نشأته حتى اليوم، وقد مرت تلك الآلافُ من المستفيدين بدوراتِ إعادة تأهيلٍ مدتها ستة أسابيع، وبجلسات استشارة مع متخصصين في عددٍ من المجالات الطبية، والنفسية، والاجتماعية. يحظى المستفيدون أيضًا، برعايةٍ لاحقة تساعد كثيرًا، على إعادةِ دمج السجناء المطلق سراحُهم في المجتمع.

أشرف على هذه المبادرة علماءُ دينٍ، وأخصائيون نفسيون، وضباطُ أمنٍ متخصصون في التعامل مع موضوعات التطرف الديني، والمشكلات النفسية والاجتماعية، والتعقيدات ذات الصلة بالتداول الإعلامي. رَكَّز البرنامجُ في بداياته، على نزلاء السجون الذين لم يثبتْ تورطهم المباشر في الهجمات الإرهابية التي ارتكبت على الترابِ السعودي، ولاحقًا، أصبح توطينُ السعوديين، المطلقِ سراحُهم، من سجن خليج غوانتنامو، وإعادة دمجهم في المجتمع، من ضمن مهام هذه المبادرة السعودية المبتكرة، ثم أُضيف لمهام المبادرة، التعامل مع العائدين من مناطق الفوضى والتوتر والحروب الأهلية؛ مثل أفغانستان، والعراق، وسوريا، وليبيا؛ حيث تولى العاملون في المبادرة إعادة تأهيل العائدين والعمل على دمجهم في المجتمع بعد انقضاء مدد حبسهم، وقد خُصصت مراكز منفصلة لكل نوعٍ من أنواع السجناء والموقوفين الذي استفادوا من برامج المبادرة السعودية للحدّ من التطرف ومكافحة الإرهاب.

كيوبوست