قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

طلال عبدالكريم العرب

أول زيارة لي الى تركيا كانت في مايو 2009، وكانت مفاجأة سارة لي، فلم أتخيل أبدا أن تكون تركيا بهذا الجمال والاتساع، والثراء التاريخي الإسلامي على وجه التحديد، واندهشت لكثرة الصروح والمتاحف العثمانية الإسلامية، وكان أكثرها روعة وشمولا متحف او قصر «توب كابي»، فدخلته ومن معي ونحن متعطشون لنرى ونطلع على التاريخ العثماني، وعلى الآثار والمقتنيات العربية والإسلامية التي نقلت اليه إبان الاحتلال العثماني لكثير من البلاد العربية، ولكنها ويا للأسف كانت صدمة، فلم نستطع، وقتها، أن نقرأ أو نفهم تاريخنا العربي في ذلك المتحف المهيب، فلم تكن هناك أي لوحات ارشادية لنا نحن العرب. ورغم أن اللغة العربية تعتبر من أكثر اللغات انتشارا في العالم، وهي احدى اللغات الرسمية في الأمم المتحدة، ورغم أنها معتمدة في معظم دول العالم، فإن الذي يدعو الى الدهشة والاستغراب ألا تهتم بها أقرب دولة غير عربية التصاقا واحتواء للغة العربية منذ قيامها، مفردات وكتابة، إنها تركيا التي ينص فيها القانون الرسمي، الذي فرضه مؤسس الجمهورية التركية كمال أتاتورك، على تحريم الكتابة والتحدث بالعربية، وكان ذلك في سنة 1925. و

بالفعل فقد حصل في وقت قريب، أي في 2018، وحسب ذلك القانون، وبتصرفات فردية انتقائية أغاظت الأتراك، حين أقدمت عدة بلديات، منها إسينيورت وهاتاي ومرسين وأضنا، في حملة أزالت فقط اللافتات المكتوبة بالعربية، وتركت غيرها، رغم أن هذه البلديات هي الأكثر اكتظاظا باللاجئين السوريين، ورغم سماح كل دول العالم بذلك، وخاصة الأوروبية منها! ولكن، وللأمانة، فمقابل ذلك، فهناك توجه لكثير من الأتراك على تعلم العربية، لوجود شريحة كبيرة منهم من المحافظين، الذين تهمهم قراءة القرآن والاطلاع على تعاليم الدين الإسلامي بلغته الأصلية، فقد كان آباؤهم وأجدادهم يتكلمون ويكتبون بالعربية، وهناك بالفعل توجه رسمي لتدريس اللغة العربية في صفوف المرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية التركية، وكما ذكر مدير إحدى المدارس، فيبدو أن قرار تعليم اللغة العربية جاء ضمن الإصلاحات السياسية للحكومة، لتمكين الشعب التركي من التواصل مع تاريخه الذي كتب أصلا بها، وكما قال، فقصة اللغة العربية مع تركيا وشعبها قديمة، وأن إقبال الأتراك المتزايد على تعلم العربية دافعه وصل حاضرهم بماضيهم، وكما وصف: فهو تحول مهم من طمس للغة العربية في تركيا، إلى مرحلة العودة إلى رحابها. وهناك كلمة مهمة جدا قالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تصب في هذا الاتجاه، حين قال: ليس هناك أمة في العالم لا تستطيع قراءة وكتابة تاريخها وحضارتها. ليس هناك أمة في العالم لا يمكنها قراءة شواهد قبور أجدادها.

وهي إشارة إلى عدم قدرة الأتراك اليوم على القراءة والكتابة بالعربية والعثمانية التي كانت تكتب بالحرف العربي، على عكس ما كان عليه أجدادهم.

* * *

شخصياً، أصبحت من المعجبين والمغرمين بتركيا، فهي بلد جميل وشعب طيب، بلد متقدم ومتطور، وأعتقد أن هناك إشكالية تاريخية في النفوس بين العرب والأتراك نتمنى تخطيها، كما نتمنى أن تعتمد اللغة العربية فيه كلغة أساسية في المطارات والشوارع والمتاحف، ففي النهاية فالأحرف العربية كانت هي الأساس، والمفردات العربية تكون نسبتها كبيرة في لغتها، وما نتمناه أكثر أن يزيد التقارب بين العرب وتركيا أكثر مما هو مع أوروبا أو إيران، فمصالحنا مشتركة تاريخيا وسياسيا واقتصاديا، وحتى عاطفيا.