قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

& وليد منصور&

لا شك في أن حادث استهداف الطائرة الأميركية المسيرة من جانب قوات الدفاع الجوي لـ "الحرس الثوري" الإيراني هو بمثابة نقطة تحول، وخطوة كبيرة لها ما بعدها في إشعال التوتر الأميركي - الإيراني. ووفقاً للروايات المتداولة من الجانبين، فإن هناك أموراً عدة يجب التوقف عندها تجاه هذا التصعيد الخطر.


وفقاً للرواية الإيرانية، فإن الطائرة تخطَّت الحدود الإقليمية، وبالتالي تمَّ استهدافها. وهنا تجب الإشارة إلى أن إمكانات الدفاع الجوي لـ "الحرس الثوري" متطورة؛ خصوصاً أن طائرة الاستطلاع المذكورة حديثة للغاية، وتتخطى كلفتها 120 مليون دولار، ويصعب استهدافها، وتستطيع الهروب من الردارات، وهو أمر يجب التوقف عنده عند التفكير في توجيه ضربة أميركية لإيران. كذلك، إن صحت تلك الرواية، فإنها تشكل إشارة إلى أن أميركا تستعد لشيء ما، وهو في الغالب توجيه ضربة عسكرية محدودة، وتجمع المعلومات من أجل ذلك. أما وفقاً للرواية الأميركية، فإن استهداف طائرة الاستطلاع خارج الحدود الإقليمية لإيران، يؤكد - بما لا يدع مجالاً للشك - أن قيادات "الحرس الثوري" هي التي تريد إشعال الحرب، ووفقاً للكثير من المعطيات، فإنها هي مَن تضغط على زناد إشعالها؛ خصوصاً أن أي تفاوض بين الجانبين سيركز على دور "الحرس" في الداخل والخارج، وكذلك وضعه السياسي، والمميزات الاقتصادية التي يتمتع بها، وهذا ما ستحاول منعه من خلال إجهاض البدء في أي مفاوضات أساساً.

هناك أزمة في صناعة القرار الإيراني بين فريقين؛ فريق متطرف يقوده الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف، وفريق أشد تطرفاً يقوده المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات "الحرس الثوري" التي تمسك بزمام الأمور في إدارة الأزمة مع واشنطن، وتدفع نحو التصعيد، خاصة أن خامنئي قال عند إتمام الاتفاق النووي: "إنني لا أثق في أي اتفاق برعاية أميركية، ولا أعتقد أن الأميركيين سيحترمونه، ولكن مساعدي أكدوا لي أن الاتفاق لمصلحة الشعب الإيراني، لذلك أوافق على مضض".

يعد "الحرس الثوري" الإيراني صاحب النفوذ الأقوى في طهران، حتى إنه قام بتزوير انتخابات العام 2009، لصالح أحمدي نجاد، وبأوامر من المرشد في ذلك الوقت، إضافة إلى أن استقالة جواد ظريف قبل شهور عدة، كانت بسبب زيارة بشار الأسد إلى طهران، واستقبال قيادات "الحرس" له، وعدم اطلاعه على تفاصيل الزيارة. وهو ما يشير إلى أن "الحرس الثوري" يقوم بالكثير من العمليات من دون تقديم أي تقارير حولها، إلا إلى قادته. وفي ضوء ذلك، يمكن فهم استهداف ناقلات النفط النروجية واليابانية أثناء زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لطهران، وإعلان جواد ظريف أنه ليس من المنطق استهدافها في توقيت يتزامن مع تلك الزيارة التي كان من أهدافها التوسط لتخفيف حدة التصعيد الأميركي- الإيراني.

ويعتبر "الحرس الثوري" ثالث أغنى مؤسسة في إيران، بعد مؤسسة النفط الإيرانية، و"وقف الإمام الرضا"، وهو ما يساعده في استقطاب وتجنيد المرتزقة برواتب مغرية، بل يسيطر على نحو ثلث الاقتصاد الإيراني، عن طريق التحكم في العديد من الصناديق الخيرية، والشركات، والمؤسسات التي تعمل في مختلف المجالات، لكنه تضرر بشكل كبير من العقوبات الاقتصادية؛ خاصة في مجال البتروكيماويات، التي كان يمتلك معظمها في الداخل. والآن ليس لدى "الحرس" ما يخسره، فهو مدرج لدى الغرب كمنظمة إرهابية، وتم فرض عقوبات اقتصادية على معظم شركاته.

ومن يتتبع تصريحات قائد "الحرس الثوري" حسين سلامي، يعرف أنه يريد الحرب، من خلال تصعيد العمليات ضد السعودية، ومواصلة استهداف ناقلات النفط. إن عدم معاقبة طهران وقيادات "الحرس الثوري" الإيراني عما قامت به تجاه طائرة الاستطلاع الأميركية، سيجعلهم يتخطون كل الخطوط الحمراء، وسيواصلون التصعيد في كل الاتجاهات، لذلك لا بد من اليقظة، وتوجيه ضربة استباقية، للمفاعلات النووية الإيرانية.

يجب أن يعلم المجتمع الدولي أن طهران لم ولن تكون دولة طبيعية تتمتع بعلاقات مستقرة ومتوازنة مع جيرانها، إنما ستظل دولة تقودها ميليشيات مسلحة لا تحترم أي اتفاقات أو مواثيق دولية وتهدد السلم والأمن الدوليين.

&