تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

فظاعات السياسة وقُبحها.. والتوازن الأخلاقي المفقود

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله الحسني

في عالم يزداد تعقّده وتتضاعف تحدّياته يفترض أنّ حماية استقراره وصون حرياته وكرامة شعوبه هي الشغل الشاغل للجميع؛ بعيداً عن النفاق السياسي والتعاطي البراغماتي الجائر الذي يصيب شعوباً ودولاً بالحيف ويمنح أخرى امتيازاً وتفوّقاً غير مستحق..

صمت مريب ومنطق مغلوط يتجاوز وصفه بالمغالطة إلى إثارة الحنق من استمرار العنجهية السياسية المُضرّة التي تنتهجها إيران وتشاطرها دويلة قطر بالنشاط القذر الذي يمارسه النظامان؛ نظام الملالي ونظام الحمدين ويتم من خلاله توظيف «المال الحرام» في استزراع الفوضى والفتن والكراهية عبر جيوبها وأذرعتها من المرتزقين؛ دولاً وأفراداً؛ مستغلّين بذلك حالة الفقر والجهل التي تمر بها تلك الدول والأشخاص. الصمت الدولي المريب، والتراخي المهادن لسلسلة الجرائم التي تُقتَرف من النظامين إقرار صريح لا ضمني، بتلك الفظائع من الجرائم ومبارَكة واضحة لتلك الأفعال الشائنة؛ وإلاّ فما التحرّكات الحقيقية الرادعة لهذين النظامين اللذين لم يعودا مجهولين وغامضين للمتابع العادي لا المتعاطي المتخصص في الشأن السياسي والدولي.

فظائع ومجازر وأرتال من الأجساد يتم تقطيعها وسحلها والتفنّن في هتكها من أنظمة الشر؛ ولا نجد ردود فعل موازية لبشاعة تلك الجرائم المخجلة للإنسانية والتي تؤكد أننا نعيش زمناً خلواً من الإنسانية والمروءة والحد الأدنى لكرامة الفرد وصون آدميته. ردود فعل معيبة وقاصرة تملؤك بالغيظ والاحتقان من منظّمات دولية لا يصدر عنها مواقف تثبت فاعليتها؛ بل إنها معائب ونقائص تلطّخها بالعار والشنار وكل مرادفات الخنوع والانخذال والسلبية في أبشع صورها.

فهاتان الدولتان تصرّان على الخروج على النسق الدولي الذي يفترض أن تكون الدولة؛ أيّ دولة كياناً سياسياً ينخرط في علاقات سياسية ضمن المجتمع الدولي؛ يمارس حقّه الوجودي في رقعته الإقليمية وفق اشتراطات حسن الجوار ومراعاة أدوات السِّلم والأمن بعيداً عن كل ما من شأنه الإخلال بهذا التوازن والجوار والتعاطي المنفعي المصلحي.

نظامان فوضويّان لا يباليان بالأسرة الدولية ويمارسان نزقاً صبيانياً منفلتاً لم يجدا من يردعه؛ نظامان يفتقدان للعقلانية والنضوج السياسي لأنهما وجدا طريق العبث والفوضى والإيذاء سالكة؛ لا متاريس أمامهما ولا حواجز ولا حتى استنكار في أضعف الأحوال.

في عالم يزداد تعقّده وتتضاعف تحدّياته يفترض أنّ حماية استقراره وصون حرياته وكرامة شعوبه هي الشغل الشاغل للجميع؛ بعيداً عن النفاق السياسي والتعاطي البراغماتي الجائر الذي يصيب شعوباً ودولاً بالحيف ويمنح أخرى امتيازاً وتفوّقاً غير مستحق؛ منح ينطلق من حسابات غير نزيهة ومداورات ومناورات ومراوغات سياسية ضيّقة الأفق؛ منعدمة النزاهة والعدل ومنفصمة عن المبادئ والأساسيات التي نهضت عليها الأمم المتحدة وغيرها من منظمات حقوقية دولية تتشدّق بالعدل وشعارات المساواة والتسامح وحماية حقوق الشعوب ومقدراتها وغيرها من الشعارات التي تدغدغ العواطف لكنها لا تجد لها سنداً أو حضوراً وتطبيقاً في الواقع.

لقد دأبت الدول على الدفاع عن حقوقها وفق توازنات سياسية وعلاقات دولية بينية تتسم بالنزاهة والمعاملة بالمثل؛ وكذلك التعاون التام فيما بينها من خلال الدفع بالسلام واحترام السيادة ونبذ العنف ومنعه في حال أطل بوجهه القمئ الشائه ليفسد استقرار وأمن الدول. ويكون نبذ هذا التطرف والعنف والإرهاب وفق حالات عديدة أشار لها بإيجاز جورج لايكوف في كتابه «حرب الخليج» وهي:

إذا كان هناك توازن في ميزان القوى بحيث لا يوجد في الجوار من هو أقوى بشكل يهدد مصالح الآخر.

أو اعتماد المجتمع الدولي على إقناع جماعي يجعل العنف مخالفاً للمصلحة الشخصية.

أو وجود قوات قادرة على ردع العنف ومعاقبته، قوات تتصرف لمصلحة الأخلاق والإنسانية، واعتماداً على العقوبات الدولية بشكل عام.

بهذا تكون الأخلاق موضوع حساب وحرص على استمرار التوازن الأخلاقي، فالمعتدي الآثم يورط نفسه في دين عليه تسديده، ويمكن أن نعيد التوازن الأخلاقي بالرجوع إلى الوضعية السابقة عن اقتراف الإثم أو العدوان، وذلك باسترجاع ما انتزعه الآثم أو بواسطة الجزاء والمعاقبة، فالعدالة هي التوازن الأخلاقي. نخلص من هذا إلى أهمية التوازن الأخلاقي للدول جميعها، بحيث يعاقب المعتدي والمتجاوز حقيقة لا مجازاً وعبر مناورات كلامية لا أثر لها سوى مفاقمة الأوضاع وبث مزيد من الإحباط واليأس لدى الدول والشعوب التي تروم السلام والاستقرار والغد الواعد بالرفاه والنماء وصون الإنسانية وكرامة الإنسان.

إنّ ما تطالعنا به الأخبار ووكالات الأنباء والتسريبات التي تجبهنا بفظاعتها وحقارتها يوماً بعد يوم لا سيما من جانب النظام القطري المريض؛ خصوصاً تلك التي تثبت ضلوعها في إراقة الدماء ونشر الفوضى وكوارث وفظاعات الإرهاب القذر؛ أنها ترسيخ لثقافة العنف وتأكيد على هزيمة العقل واستثمار ثقافة اليأس والجهل لدى الدول الفقيرة وأذنابها من المرتزقين؛ مشاهدات وجرائم وأخبار خيانات ومؤامرات ودسائس أنتنت رائحتها الأنوف وأزكمتها بقذارات نظامين آليا على نفسيهما أن يكونا تجسيداً حقيقياً للقذارة والعهر السياسي؛ ونسخاً مشوّهة قميئة للشيطان في أبشع صوره وحضوره.

ويبقى العالم الدولي مُداناً وشاهد زور على هذا الواقع البائس ما لم يثبت العكس ويؤكد نياته الصادقة التي تروم خير الإنسانية بلا تمييز ولا نفعية ضيقة على حساب أمن وسلم الشعوب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد