توجه نجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، برسالة نشرها عبر منصة "إكس" أوضح فيها كيف ستتصرف إيران تجاه جيرانها والعالم بعد سقوط النظام. وجاء في الرسالة أن "إيران الحرة ستتخلى عن برنامجها النووي العسكري، وستوقف دعم الجماعات الإرهابية، وستعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين، لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، وستعيد العلاقة مع الولايات المتحدة ويتمّ الاعتراف بإسرائيل على الفور، وتسعى للانضمام إلى قافلة الدول التي وقعت على اتفاقيات أبراهام". لم يقدم رضا برنامجاً انتخابياً رئاسياً، يتضمن رؤية توضح استراتيجية طهران المستقبلية، فالرجل يطرح نفسه الرئيس المستقبلي لإيران بعد سقوط نظام المرشد الأعلى، علي خامنئي. فما كتبه في الرسالة يحاكي مطالب أميركا وإسرائيل، وهذا ما يعملان على تحقيقه من خلال ممارستهما المزيد من الضعوط على النظام القائم، للسير بهذه النقاط على رأسها التخلي عن البرنامجين النووي والصاروخي، وتفكيك وكلائها في المنطقة، دون التطرق إلى عملية التطبيع مع إيران التي قد لا تكون هدفاً إسرائيلياً في الوقت الحالي، ولكن هل رضا هو رجل المرحلة بالنسبة لهما؟ قد يكون هذا مستبعداً في ظلّ تصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب اعتقاده أن أي نظام بديل قد لا يستطيع ملء الفراغ. ارتفع ليل 14 – 15 كانون الثاني/ يناير منسوب التوتر لدى شعوب المنطقة، حيث وقعت في "حالة الانتظار" لما سيقرره الرئيس ترامب، من أمر قواته تنفيذ ضربات عسكرية على إيران بهدف ردعه عن قتل شعبه الذي دخلت احتجاجاته أسبوعها الثالث، وتحولت من سلمية إلى أعمال عنف متبادل حيث سقط من الجانبين المئات بين قتيل وجريح. رغم الحديث عن الاستعدادات العسكرية لهذه الضربة، وقيام بعض الدول بتقل رعاياهم من إيران، ورغم ارتفاع منسوب القلق في إسرائيل التي فتحت في بعض مدنها الملاجىء لمواطنيها، وفي القواعد العسكرية الأميركي المتواجدة في المنطقة، إلا أنّ الضربة لم تنفذ، بل عقد ترامب مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض ليطلع الإعلاميين عن أهمية الحليب والتوقيع على مشروع قانون يسمح بإعادة توزيع الحليب كامل الدسم إلى وجبات المدارس. أمام مشهدية "الانتظار" التي يعيشها النظام الإيراني والمنطقة والعالم، لم تنفذ الضربة، وقد لا تنفذ، لأن ترامب اعتبر أن النظام ينفذ ما يُطلب منه، إذ أوقف القتل كما زعم وكذلك لم ينفذ عمليات الإعدام. واضح أن الإدارة الأميركية ليست بصدد توجيه ضربات قاسمة على النظام الإيراني، فهي في الوقت الحالي لا تجد بديلاً لهذا النظام، كما وتخشى الفوضى التي قد تتدحرج إلى المنطقة وتطال مصالحها وتصيب قواعد تموضعاتها. إذ إن الولايات المتحدة لديها استحقاقات ذات أهمية مرتفعة تكمن في الحفاظ على أمن حدودها، فكما كان الحال مع فنزويلا، كذلك الأمر في جزيرة غرينلاند ذات الأهمية الاستراتيجية لواشنطن والتي تحولت إلى ساحة جدال وتشنج مع دول الاتحاد الأوروبي. لن تقدم واشنطن على عملية عسكرية، فتهديدات رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف تأخذها على محمل الجدّ، بأن بلاده ستضرب إسرائيل والتواجد الأميركي في المنطقة، وإن إشراك وكلاء إيران في هذه الحرب أكدته زيارة وزير خارجية إيران إلى لبنان الخالية من المضمون الديبلوماسي، عباس عراقجي. كذلك تتوجس واشنطن من أن لا تكون الضربة التي ستنفذها قاسمة بشأن اسقاط النظام، ما يدخلها بحرب قد تطول فصولها، وتهدد أمن النفط العالمي من عدة مضائق أهمها مضيق هرمز الذي تسيطر عليه القوات الإيرانية، والذي يعتبر بوابة رئيسية لنحو 20% من صادرات النقط العالمية، الأمر الذي سيؤثر على ارتفاع أسعار النفط ويعزز موازنة روسيا العسكرية. ليس بقرار صائب مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران، بل خيار دعم المحتجين هو الأنسب، لوضع إيران في حالة إرباك داخلي، تسمح لواشنطن وتل أبيب من تحقيق المصالح في المنطقة، وقادرة على أخذ النظام إلى تقديم تنازلات على رأسها وقف تمويل أذرعها. حالة الانتظار الإيراني، تتحول إلى حالة "الابتزاز" الإسرائيلي، من ناحية ممارسة المزيد من الضغط على "حزب الله" لتطبيق خطة الجيش اللبناني في سحب سلاح شمال الليطاني. كذلك، فهذه الحالة بالنظرة الإسرائيلية تفيدها في عزل حركة "حماس" وحثها على تسليم سلاحها، بعد إعلان المبعوث الأميركي إلى المنطقة، ستيف ويتكوف عن بدء الدخول في المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة والتي تتضمن سحب سلاح الحزب. قد يذهب ترامب في قراءة أشد واقعية تجاه إيران ولا يخاطر بعمل عسكري تجاه نظام متهالك اقتصادياً وداخلياً، وكما وأنه يشكل الدافع لتواجد الجيش الأميركي في المنطقة. كما عند واشنطن كذلك عند تل أبيب التي تجد في سقوط هذا النظام إشكاليات لتواجدها في أكثر من منطقة، كما حال أذربيجان، أو حتى أرض الصومال على مشارف البحر الأحمر لتطويق حركة الحوثيين المؤيدين لطهران. رغم أن قراءة استراتيجية أعمق قد تأخذ ترامب إلى التردد في توجيه الضربات إلى طهران، لكنّ الانزلاق إلى حرب في المنطقة يبقى أمراً قد يتحقق رغم استبعاده عسكرياً. لكن التوجه الأميركي يبقي وضع الملف الإيراني في "حالة الانتظار"، مع تقديم الدعم للمحتجين، لمزيد من الإرباك الداخلي، ومع رفع أصوات غربية وأممية تطالب النظام بوقف ممارسة القتل والعنف تجاه شعبه، الأمر الذي سيعطي لواشنطن تفويضاً دولياً ليس فقط في إسقاط النظام بل في تطبيق نموذج العراق عند إسقاط صدام حسين، لكنّ يبقى السؤال هل حلفاء النظام في إيران سيبقون في حالة التفرج على سيناريو فنزويلي آخر؟ -المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.
- آخر تحديث :
















التعليقات