سلطان ابراهيم الخلف
تحت ذريعة القضاء على عمليات تهريب المخدرات، أمر الرئيس الأميركي ترامب، بمحاصرة فنزويلا عسكرياً، وقامت قواته الجوية بقصف قوارب فنزويلية، وحجز بعض الناقلات النفطية الفنزويلية، ثم ظهر فجأة الرئيس الفنزويلي مادورو، مع زوجته، يقتادهما عناصر من الجيش الأميركي، كمجرمَين، لتتم محاكمتهما في منهاتن، في مشهد سينمائي هوليوودي مثير.
المكسيك الجارة اللصيقة بأميركا، والذي هددها ترامب بضربات عسكرية على اعتبار انه يمر عبرها كميات كبيرة من المخدرات المهرّبة إلى أميركا وأضعاف تلك المهرّبة من فنزويلا، لكن المكسيك لم تتعرّض لغزو أميركي، ليتضح أن غزو أميركا لفنزويلا، هدفه السيطرة على النفط الفنزويلي، حيث تمتلك فنزويلا أكبر مخزون من النفط عالمياً، وهو ما دعا الرئيس ترامب، إلى دعوة شركات النفط الأميركية للاستثمار في النفط الفنزويلي، بعد انتهاء عملية الغزو، وهو سيناريو شبيه بغزو العراق، حيث كان الاحتلال الأميركي للعراق بحجة التخلّص من أسلحة الدمار الشامل التي ثبت أن العراق لا يمتلكها، لكن الهدف كان للسيطرة على منابع النفط، ناهيك عن إطلاق يد إيران في العراق وسوريا، من أجل إثارة الصراع الطائفي في المنطقة وزعزعة الأمن والاستقرار فيها. ومع العلم بأن روسيا تمتلك مخزوناً هائلاً من النفط والغاز، لكن واشنطن لا تجرؤ على القيام بمغامرة فاشلة مع روسيا، لأن روسيا تمتلك أسلحة دمار شامل عبارة عن صواريخ نووية عابرة للقارات، وغالب المغامرات الأميركية العسكرية تكون مع الدول الضعيفة الغنية بالنفط والمواد الخام المعدنية الضرورية للصناعة.
رغم ترشيح الإرهابي نتنياهو، له لنيل الجائزة، لم يحصل ترامب على جائزة نوبل للسلام وقد كان يتطلّع لنيلها، حيث يعتبر نفسه رجل سلام! وحصلت عليها المعارضة الفنزويلية ماتشادو، وكانت تحرّض الرئيس ترامب، على غزو بلادها، وكانت من المدافعين عن حرب الإبادة التي شنها الإرهابي نتنياهو، على سكان غزة، وبمعنى آخر لم تكن من مناصري السلام، وبدوره لم يتردد الإرهابي نتنياهو، فقد اتصل بها ليعرب عن سعادته ويهنئها بحصولها على الجائزة.
لم يكن أمام المعارضة ماتشادو بعد القبض على رئيسها مادورو، إلا إهداء الرئيس ترامب، جائزة نوبل للسلام التي حُرم منها كمبادرة ردّ الجميل، وهي مبادرة غير معتبرة وفق بروتوكول الجائزة، التي تبقى مرتبطة باسم الحائز عليها، ولا يحق له إهداؤها وتحويل حيازتها لشخص آخر.
وما قام به الرئيس ترامب من استقبال ماتشادو في مكتبه البيضاوي وتسلم الجائزة منها كهدية له، هو خرق مباشر لبروتوكول الجائزة، واستهزاء به، ولا يعني بأي حال من الأحوال أنه حائز جائزة نوبل للسلام.
















التعليقات