قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فاطمة اللامي

قليلون منّا من يمتلكون القدرة الفولاذية والقواطع الإسمنتية للمضي في صيرورة حيواتهم، دون أن يسمحوا لغلالة نشرات الأخبار المكتظة بصور القتل والدمار أن تلقي بكامل ثقلها وسوداويتها على أكتافهم وتصادر مزاجهم وقدسية طقوسهم اليومية.. قليلون من تمر تلك النشرات وكأنها مطب اصطناعي، فيمضون في شؤونهم بلا تلكؤ! كثيرون منّا يعاني من تأثيرات الحراك العالمي، واختلال موازين القوى وانعدام الأمن والسلام في العالم، ويتأثر بسواد الصورة ووطأة المشهد الإخباري اليومي الملغوم بالدم والدخان وشظايا المتفجرات وشراسة الآلة العسكرية الرعناء، حينما تُصوّب فوهة البندقية نحو الأخ وليس نحو عدو.


كيف بسبب حمق الإنسان تُنتهك حرمة وتستباح سيادة الأوطان لتصبح وكراً وملجأً للمجرمين ولتجار السلاح والمتاجرين باسم الدين وحرية الإنسان ويصبح هو لاجئاً ومشرداً في وطنه.!

تمر تلك الأحداث أمام أعيننا يومياً في مشهد سيريالي قاتم، وكأن كل شيء بات خارج السيطرة وبعيد عن أي انفراج، وكأن العقول في إجازة والحكمة ضائعة لا أثر لها ولا دليل عليها.

تُرى كم كذبة سنخترعها لنسكت بها أفواه أولادنا، وهم يقرؤون تاريخنا المعاصر الناضح بالدماء؟، كم كذبة سننسجها لنبرّر لأنفسنا ما اقترفناه بحق الإنسانية؟، كيف سنواري سوءاتنا التي عمدنا إليها بسبب حماقاتنا؟، لنصرة فرد أو حزب أو مذهب أو طائفة وليس لسيادة وكرامة وطن وشعب بأكمله؟التاريخ لن يرحم أحداً، ولن يغفل عن توثيق هذا العبث والتوحش البشري الهيستيري السافر، وتلك الانعطافات المخزية في تاريخ الإنسانية، ولن يغفر أو يتغاضى عن أرشفة هذا الدمار الشامل الناضح بالدم والخزي والعار؛ الإنجاز اللا حضاري الأكبر في الـ 21!