قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

  محمد آل عباس

أين أستثمر أموالي؟ سؤال صعب في زمن صعب. للإجابة سأضع قواعد عامة بسيطة جدا..

القاعدة الأولى: الاختيار بين التجارة أو الاستثمار: عليك أن تحدد موقفك تماما، هل أنت مستثمر أم رجل أعمال، إذا كنت تريد بناء مؤسسة تجارية أو صناعية أو غيرها فأنت رجل أعمال، أو ريادي كما يقال أحيانا "إذا كانت هذه أول تجربة لك"، إدارة الأعمال ليست ضمن مفهوم الاستثمار هنا، رجال الأعمال "كمن يعمل في التجارة والصناعة وغيرها" يبتكرون المنتجات، يسوقون للمشاريع، يبحثون عن الفرص، يبيعون الشركات في السوق المالية، وهم الذين يقترضون ويبحثون عن التمويل. المستثمرون يمنحون هذه الأموال رجال الأعمال من خلال سوق الأسهم "الاكتتابات أو السندات، والمساهمة عموما"، المستثمرون يبحثون عن العوائد فقط، ومن خلال منحهم الأموال يحفزون رجال الأعمال الناجحين والشركات الناجحة، ويعاقبون الشركات ورجال الأعمال الفاشلين عندما يرفضون الإقراض أو شراء الأسهم وانخفاض التداول، رجال الأعمال الناجحون يحفزون الاستثمار بالعوائد والأمان، لهذا يجب

أن تكون الشركات شفافة ورجال الأعمال معروفين، الشركات الأقل شفافية ورجال الأعمال الأقل شعبية يحصلون على قليل. البعض يخلط بين مفهوم رجال الأعمال وبين الاستثمار، لذا يجب عليك أن تختار قبل المضي قدما في هذا المقال.
القاعدة الثانية: قاعدة حجم الخوف من الإفلاس وضياع المال: ضع علامة من خمسة، حيث صفر يعني أنك مرعوب من ضياع أموالك، وخمسة تعني أنك متهور. إذا كنت تضع نفسك عند الصفر تماما فإن أفضل استثمار هو ما يسمى بالملاذ الآمن "الذهب"، لكنه معدوم العوائد تقريبا إلا من العوائد الرأسمالية الهامشية "متذبذبة"، ثم ضع العملات الرئيسة ثانيا إذا كنت وضعت نفسك عند الواحد، لكن يجب أن تدرس قليلا عن أساليب الاستثمار فيها، فليس شراء جنيهات الذهب وتخزينها في المنزل يعني الاستثمار فيه، وليس شراء عملات من الصراف يعني أنك مضارب، بل هناك منصات موثوقة لها. الذهب قادر بشكل غريب على أن يعكس مستويات المخاطر في الأسواق، فإذا ارتفعت المخاطر ارتفع الطلب عليه، وإذ انخفضت قل الطلب، لكنه في كل الأحوال يضمن لك بقاء الثروة والقيمة "وهو في هذا يقابل مخاطر انخفاض القوة الشرائية"، انظر كيف تتفاخر الحكومات اليوم بحجم الاحتياطيات من الذهب، لكن يجب أن تكون لديك سيولة جانبية من أجل دفع الزكاة.

القاعدة الثالثة: هي قاعدة تكلفة الفرصة البديلة: العوائد على أي استثمار يجب أن تكون أعلى من تكلفة الفرصة البديلة وإلا فأنت تخسر "ببساطة"، وتكلفة الفرصة البديلة هي العائد على الصكوك الحكومية الخالية من المخاطر تقريبا، "مستوى مخاطر عند أقل من 1 وأعلى من صفر"، وهي تتداول في المملكة عند عائد حول 2.6 في المائة، ولهذا فإن أي استثمار خارج هذه المنصة يجب أن يحقق عائدا أعلى منها، سواء كانت أسهما أو عقارا أو أي شيء آخر، ولو كانت من أنواع التجارة، والطريقة البسيطة لحساب أي عائد خارج هذه المنصة هي أن تطرح قيمة الفرصة البديلة منه، فمثلا لو كانت لديك أسهم تحقق عائدا 5 في المائة سنويا فإن العائد الحقيقي منها يعادل 2.4 في المائة "5 ــ 2.6"، كما يجب أن تخصم منه المصروفات المتعلقة به كافة، من ذلك مصروفات التداول أو الضريبة وغيرها وتحسب المتبقي، ثم تقارن بين أنواع الاستثمار المختلفة بناء على هذه القاعدة.
القاعدة الرابعة: كلما ارتفعت قدراتك على تحليل البيانات المالية كانت استثماراتك بنفسك أفضل: ذلك أنك تتجنب تكلفة الثقة والإدارة والوكالة، وهي تكاليف مهمة وتخفض العائد عموما، فإذا كنت من أولئك الذين يملكون المعرفة المالية والتحليل والمقارنات وقراءة الأسواق ومهارات الخروج والدخول إلى الأسواق فإن أفضل الاستثمارات هو ما تقوده بنفسك مباشرة، وهذا الحديث قد يغضب البعض، ومن مارس العمل بنفسه ومن وضع أمواله عند غيره يعرف الفرق تماما "وفقا لهذه القاعدة"، وفي اعتقادي أن الصناديق والشركات المتخصصة مناسبة فقط للفوز بالعوائد من أولئك غير القادرين على المضاربة بأنفسهم، إما لقلة المعرفة أو لعدم التفرغ.

القاعدة الخامسة: كلما تناقصت رغباتك في المخاطر يجب أن تكون استثماراتك سائلة ما أمكن: القدرة على التحول إلى النقد أهم قاعدة في مواجهة المخاطر، وهنا لا فرق بين الأسهم أو المؤشرات أو الصناديق الاستثمارية أو صناديق العقار "الريت"، الهدف هو القدرة على التحول إلى النقد فورا، هنا تجد الأسهم والمؤشرات الأكثر تداولا والأكثر شعبية والأكثر صمودا في منصات التداول هي الأفضل بشكل عام، كلما تناقصت رغبتك في المخاطرة "تابع أداء الصندوق أو السهم أو المؤشر الأفضل أداء من حيث التداولات هو الأفضل من حيث الاستثمار مع مراعاة العائد وقاعدة الفرصة البديلة عند حساب العائد"، وعادة تكون هذه المنافذ هي الأقل عائدا بين كل الفرص، لكنها أفضل من السندات الحكومية، ويجب الأخذ في الحسبان ما يلي: ليست كل الأسواق مثل بعضها بعضا، بمعنى أن سوق الأوراق المالية في نيويورك ليست كسوق في إفريقيا، وبيئة السوق المالية والشركة والمؤشر هي جزء لا يتجزأ من

تقييم القدرة على التداول والخروج إلى النقد، وهنا يجب أن تقارن الأسواق وأن تختار الأسواق الأكثر سيولة "أكثر تداولا من حيث العدد والقيمة، فسوق الأسهم الرئيسة أفضل من سوق نمو حتى الآن".
القاعدة السادسة: الاستثمار في الأسهم والمؤشرات والصناديق: ليس على إطلاقه، فليس سيئا وليس جيدا، بل المسألة تعود إلى بيئة الشركة كما قلت من قبل، الشفافية والإعلان الجيد ومجلس الإدارة الكفء "انظر الحوكمة وملف الشركة" والتداول الجيد على السهم، والقطاع الذي تعمل فيه الشركة، كل ذلك يجعلها استثمارا مناسبا، والعكس صحيح، وهناك شركات فيها إدارة جيدة وشفافية مناسبة ذات عوائد سلبية، "هنا تذكر أنك مستثمر تعاقب على الأداء السيئ بعدم الاستثمار أو بيع الاستثمارات".
القاعدة السابعة: أسميها قاعدة بافيت، إذا كان في نفسك شيء من هذا القطاع أو تلك الشركة أو السوق ككل: فإن هناك نقصا في الشفافية، فلا داعي للاستثمار هناك، اذهب حيث كل شيء واضح لك.
القاعدة الثامنة: القطيع يجري خلف السيولة حتى لو كانت تذهب إلى منحدر: فلا تتبع القطيع.