قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 خالد أحمد الطراح

نشر الزميل محمد رمضان تأييداً لمقترح نيابي بتخصيص مكافأة مالية للمرأة مقابل جلوسها بالمنزل تحت مسمى «دراسة»، ولا شك في ان مساحة المقال لا تكفي لتناول كل ما اثير على مساحة صفحة كاملة، ولكنني سأحاول الرد على ابرز الأمور المثارة (القبس 5 اغسطس 2019). لست مكلفاً بالرد نيابة عن الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، ولكن كمواطن مهتم ومعارض ايضا للمقترح الذي يفرّق بين الذكور والإناث كقوة عمل، اجد نفسي ملزما بالتعليق مجددا بعد نشر مقال «نواب عزل المرأة» في 4 يوليو 2019. «الامر المستغرب» ليس في دفاع الجمعية النسائية، بل في الخلط الذي وقع فيه الكاتب في اهداف الجمعية وفصل قضية محورية تتعلّق بعزل المرأة عن سوق العمل عن القضايا التي تستوجب من الجمعية وجميع مؤيدي دعم المساواة في سوق العمل بين الجنسين، الوقوف ضد اي مقترح يهدف الى استنزاف ميزانية الدولة لأغراض غير موضوعية، خصوصا حين يُهضم حق المرأة المتعلمة من قوة العمل ككل! المرأة هي عنصر أساسي في تطور المجتمعات، مثلها مثل الرجل، والتنمية المستدامة تقوم على سواعد الجميع من دون اي استثناء، واي خلل في جهاز صرف دعم العمالة لا تتحمله المرأة ولا الرجل، بل نظام الجهاز الحكومي المعني، فهناك جرائم مختلفة اشترك فيها الجنسان ولم تصدر احكام قضائية تميز بين المرأة والرجل، بل يجري تناول اركان الجرائم وفق طبيعة الجرم.

اما عن ظروف الطلاق في الكويت، فقد حددت احصائيات وزارة العدل ان حالات الطلاق بين الشباب هي الأعلى، لأسباب اجتماعية ومالية وعاطفية لا علاقة لها بالبيانات التي وردت في إحصائية المعلومات المدنية، فهذه الجهة غير معنية بتبيان اسباب وظروف الطلاق؛ لذا لا ترتقي البيانات الواردة منها ان تكون قرينة تؤيد رأي الكاتب في جلوس المرأة في المنزل! استند الكاتب إلى مقارنة غير متكافئة بين الكويت وبلدان غربية، حيث تتباين الثقافات والتقاليد وبيئة العمل والقوانين ايضا، فأميركا وايطاليا من البلدان التي تعترف بالزواج الكاثوليكي؛ لذا ثمة شروط منها المعروف بالزواج المقدس (Sacred) الذي يحدث في الكنيسة، حيث ان اجراءات الطلاق (Declaration of Nullity) تختلف عن اي زواج آخر، خصوصا لدى المسلمين؛ لذا جرى تعريف الزواج الكاثوليكي بالارتباط «غير المنفصم»، وهو ما لم يرد ذكره في «الدراسة»!

كما ان الثقافة السائدة في الغرب تختلف اختلافا كليا عن الثقافة في المجتمعين العربي والإسلامي، فلدينا في الكويت، بخلاف الغرب، اعتماد كبير على عمالة منزلية للقيام بالتنظيف وقيادة السيارة وما شبه ذلك، وليس تربية الأطفال، فالتربية والتنشئة من مسؤولية الزوجين، وكذلك المدرسة، والتقصير وارد بين افراد الاسرة ككل، وهي مشكلة اجتماعية تؤثر فيها عوامل عديدة؛ منها طباع الفرد بغض النظر عن كونه انثى أو ذكراً. وليس هناك اي ضمانات لاستحالة وقوع الطلاق حين يجري جلوس المرأة في المنزل، فالخلافات واردة في كل الاحوال. من الأجدر ان يبتكر الباحث رمضان مبررات عدم تعليم الاناث، ترشيداً للإنفاق الحكومي، ما دامت ستجلس المرأة في المنزل في نهاية المطاف من دون الاستفادة من التعليم ككل! .