قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هاني الظاهري

أخيرا أعلنت الولايات المتحدة عن قتل خليفة داعش «أبو بكر البغدادي» وإخفاء جثته كما تم التعامل مع جثة زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وهو ما جعل فئة من المهتمين والمتابعين يشككون في حقيقة مقتله، بل ذهب البعض إلى اعتبار الأمر برمته مسرحية أمريكية يلعب فيها البغدادي دوراً تمثيلياً حان وقت إنهائه، ومنحه راتباً تقاعدياً مجزياً وحياة جديدة في إحدى الجزر البعيدة عن أنظار وسائل الإعلام.

طبعاً لا يمكن مناقشة مثل هذه المسألة ضمن المسلّمات في ظل غياب أدلة واضحة على عملية التصفية أو السيناريو الآخر، لكنني أجد الحديث عن شخصية البغدادي حديثاً مثيراً ويرسم خارطة قد تقود للنهاية الحقيقية التي وصل إليها.

في عام 2010 بويع «إبراهيم عواد البوبدري» أو «أبو بكر البغدادي» أميراً على فرع تنظيم القاعدة في العراق المسمى آنذاك «دولة العراق الإسلامية» خلفاً لـ«أبو عمر البغدادي أو حامد داود الزاوي» الذي قتل في ظروف غامضة، وذلك بعد عام واحد فقط من إطلاق سراح الأمير الجديد «أبو بكر البغدادي» من معتقل بوكا، الذي يقع داخل قاعدة أمريكية في العراق، بعد أن قضى فيه نحو خمس سنوات برعاية أمريكية ابتداء من عام 2004 وحتى منتصف عام 2009.

صحيفة «ديلي بيست» الأمريكية نشرت في منتصف يونيو من عام 2014 تصريحات مثيرة حول شخصية أبو بكر البغدادي على لسان الجنرال الأمريكي كينيث كينج، الذي عمل في معتقل بوكا خلال فترة تواجد البغدادي فيه.

قال الجنرال للصحيفة إنه يتذكر جيداً ما قاله «إبراهيم عواد» لحظة مغادرته السجن عندما ردد: «أراكم في نيويورك يا شباب»!

وتشير الصحيفة (بحسب ما نقل عنها موقع العربية نت) إلى أن البغدادي كان يعلم بأن العديد من الضباط والجنود الأمريكيين في مخيم الاعتقال الذي كان يقيم فيه تعود أصولهم إلى مدينة نيويورك، فضلاً عن أن المعتقل (مخيم بوكا) ذاته كان يحمل اسم رونالد بوكا، وهو شخص لقي حتفه في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وهذا أمر يمثل دلالة واضحة على ثقافة البغدادي الكبيرة واطلاعه الواسع نتيجة قراءته التحليلية لسلوك وحوارات وممارسات سجانيه الأمريكيين.

الجنرال كينج أكد أنه لم يكن يتخيل أن أقل من خمس سنوات فقط فترة كافية ليتصدر أبوبكر البغدادي وسائل الإعلام وتقارير الأخبار كزعيم لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وهي القوة المسلحة الأكثر تطرفاً في المنطقة حالياً. ويتابع: «أنا لستُ متفاجئاً أن يكون هذا الرجل أمضى الكثير من وقته في مخيم اعتقال بوكا، لكنني متفاجئ أنه ذاته الذي كنت أراه»، مضيفاً: «كان الرجل متكبراً، لكنه لم يكن الأسوأ من بين السيئين الذين كانوا هناك».

طبعاً الاستفهامات كثيرة حول كيفية قبول تنظيم إرهابي بمبايعة قائد خرج للتو من قاعدة أمريكية بعد قضائه 5 سنوات فيها بإطلاق سراح، وقبل ذلك عن أسباب إطلاق سراحه دون محاكمة، أو حتى عدم إرساله إلى غوانتانامو كغيره من الإرهابيين، ولكم أن تضعوا ما تريدون من الأسئلة التي لن تصل إلى إجابة مقنعة بكل تأكيد.