قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يوسف القبلان

مرحباً بعراق جديد وفكر جديد ومستقبل أفضل يستحقه العراقيون مثلما يستحقه اللبنانيون والسوريون والليبيون واليمنيون في عالم عربي جديد ينعم بالحرية والأمن يعمل من أجل التنمية ويرفض التدخلات الخارجية..

مرحباً بالعراق مستقلاً وعائداً إلى وطنه العربي، مرحباً به بجيش وطني بلا ميليشيات وبلا طائفية، مرحباً به في طريق التنمية والأمن والسلام رافضاً التدخل الإيراني في سيادته، ونهب ثرواته، مرحباً بالعراق رافضاً للخيانة والإرهاب. مرحباً بعراق التاريخ والثقافة والعلماء.

اخترت عنوان هذا المقال لسبب يتعلق بالظروف العربية الراهنة المؤلمة مقارنة بفترات سابقة لا تقل إيلاماً. العنوان استعرته من قصيدة سياسية عاطفية غاضبة لنزار قباني عنوانها (إفادة في محكمة الشعر) ألقاها في مهرجان الشعر التاسع في بغداد.. مطلع تلك القصيدة يقول:

مرحباً ياعراق جئت أغنيك

وبعض من الغناء بكاء

تحضرني هذه القصيدة لأسباب كثيرة منها الأوضاع العربية المتردية، ومنها أن نزار كان يضع الدول النفطية وخاصة المملكة في قفص الاتهام ويسقط عليها الأسباب في وضع قضية فلسطين فقط لأنها دولة نفطية. كتب الشاعر تلك القصيدة بلغة عاطفية حماسية غير واقعية. لا نشك في وطنية الشاعر وتألمه لأحوال العرب، ولكن لو قدر لنزار أن يعيش إلى اليوم سيصافحه البكاء في شوارع العراق، وتفجعه دماء الشباب العراقي الذي ينشد الحرية، سيسمع صيحات العراقيين لا تشتم النفط بل تشتم إيران، سيدرك بلغة الحقائق والأرقام أن المملكة بلد يدعم القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين فهي قضية محورية بالنسبة للمملكة وسياستها ثابتة في نصرة الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه المشروعة في المحافل الدولية. سيدرك نزار أيضاً أن النفط موجود في أكثر من دولة عربية وغير عربية، وأن العبرة في الإرادة والإدارة وأن المملكة استثمرت ثروتها في التنمية البشرية من خلال دعم التعليم والتدريب والمشروعات التنموية، المملكة استثمرت في الإنسان، واتجهت إلى العمل وليس الشعارات. سيدرك الشاعر كذلك أن المملكة هي أكثر الدول الداعمة للدول العربية ومشروعاتها التنموية والإنسانية، وأنها دولة منفتحة على العالم وفي مقدمة الدول التي تساهم في حل النزاعات وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام. دول نفطية كثيرة عربية وغير عربية بددت ثرواتها في اتجاهات بعيدة عن مشروعات التنمية، لم يكن لها مشروع تنموي، كانت تدار بحكم فردي، وحين تغيرت الظروف اتضح أنها دول بلا مؤسسات وغرقت في الفوضى.

العراق الغنية بثروتها البشرية وثرواتها الطبيعية تعاني من التدخل الإيراني في شؤونها، والمملكة تاريخياً هي أقوى الداعمين للعراق في السراء والضراء كما هي الحال مع قضية فلسطين. المملكة تصافح العراق بيد عربية وتبني معه جسور المحبة والتنمية والتعاون من أجل المصالح المشتركة. أما إيران فهي بلد عدائي استعماري يستغل البعد الديني لتحقيق أهدافه الضارة بالمصالح العربية. لو قدر لشاعر العرب الكبير نزار أن يعيش إلى اليوم لأدرك أن النفط ليس هو سبب الأزمات العربية وعلى رأسها قضية فلسطين.

النفط بريء من انقسام الفلسطينيين، النفط لم يفتح الباب للمتاجرين بالقضية الفلسطينية، لم يمنع الفلسطينيين من الأخذ بمبدأ خذ وطالب، ولم يدفع بهم في مغامرات انتحارية لا تخدم القضية.

الأزمات العربية فكرية وإدارية وسياسية وخطاب عربي انشغل بالشعارات، وحكومات انشغلت بالصراعات والانقلابات وخيانات فتحت الأبواب للأجنبي لينشر الفوضى وينهب ثروات البلد كما يحصل في العراق ولبنان واليمن وسورية.

تقول شواهد الواقع الآن إن الدول التي اتجهت للاستثمار في الإنسان وامتلكت مشروعاً تنموياً كانت توصف بالرجعية وهي الآن من الدول المتقدمة في مجالات كثيرة ومؤثرة في القرار الدولي. أما دول الخطاب الثوري وبعضها دول نفطية فقد سلكت طريق الشعارات التي تنادي بالحرية والاستقلال والديموقراطية، وأهملت طريق التنمية، ولذلك فقدت هويتها وأضاعت طريقها فلم تحقق التنمية، وحلت فيها الفوضى وأصبحت مطمعاً للأعداء فخسرت سيادتها وحريتها، ثم يأتي من يسقط الأسباب على عوامل خارجية مثل عامل النفط الذي تفاوت الاستثمار فيه من بلد إلى آخر.

مرحباً بعراق جديد وفكر جديد ومستقبل أفضل يستحقه العراقيون مثلما يستحقه اللبنانيون والسوريون والليبيون واليمنيون في عالم عربي جديد ينعم بالحرية والأمن يعمل من أجل التنمية ويرفض التدخلات الخارجية.