قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فاطمة المزروعي

الحضارة لا يمكن أن تقوم على القسوة والعنف والحروب، بل تُشيّد الحضارات بالعلم والمعارف والمجتمعات المتماسكة التي تقدر ممتلكاتها ومقدراتها، وبخطط تنموية قوية واقتصاد متنوع ينمو ويتحرك، وبصناعات متعددة وفرص عمل متجددة، وحراك مستمر ومتواصل، فضلاً عن دعم النشاط العلمي المتمثل في البحوث والدراسات ومعها حراك في المبتكرات والمخترعات.

بمثل هذه الأدوات تقوم الحضارة وتنتشر وتكون مؤثرة، في الحالة الإماراتية ملامح قوية توضح هذه الجوانب، حيث أولى القادة منذ فجر بلادنا حتى اليوم العلم كل عناية واهتمام، فكانت اللبنات الأولى المدارس وكل ما من شأنه أن يعلي من قدر الناس ويزيد معارفهم وينمي مداركهم وخبراتهم، هذا الوعي المبكر من قيادتنا بأثر العلم جعل الأولوية دوماً للمؤسسات التعليمية، وفي غضون سنوات قليلة انتشرت المدارس من المراحل الأولى حتى الجامعية بين ربوع بلادنا. قابل هذا الاهتمام نمو معرفي ساعد في تقوية الحضور الوطني في مختلف مرافق البلاد، فضلاً عن هذا ساهم العلم بشكل واضح في نقل الناس من طبيعة حياتية إلى أخرى أكثر تقدماً وتطوراً، فالعلم وفر خيارات متعددة للناس مكنتهم من التحرك والنمو جنباً إلى جنب مع التقدم الذي تحققه بلادنا. يمكننا اليوم رصد ملامح قوية من تغييرات اجتماعية حدثت وساهمت التطورات التنموية فيها، فقد ظهرت عادات جديدة اكتسبها الناس لكنها عادات إيجابية ومفيدة للحراك والنهضة التي نعيشها.

نجد أن قيم الآباء والأجداد التحمت بعادات جديدة فشكلت هويتنا القديمة المتوارثة لكن بشكل معاصر وقوي، على سبيل المثال قيم الكرم وحب التجارة والتواصل مع أمم الأرض ميزت إنسان الإمارات، حيث كان الآباء والأجداد يجوبون موانئ الأرض ويتبادلون السلع والبضائع، هذه القيم الرائعة التقت بالجديد المتمثل في اقتصاد متنوع منفتح على العالم يتضح من إقبال مختلف جنسيات العالم على العمل والإنتاج والعيش في الإمارات.لا شك أن الإنسان الإماراتي المتسلح بالعلم وبتراثه وإرث الآباء والأجداد يدرك قوة الأمم وكيف يتم بناء الحضارة. المهمة الحقيقية اليوم هي المحافظة على كل هذه المكتسبات والسعي للتطوير وزيادة التنمية والتوسع في التواصل مع مختلف دول العالم.