قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&عبدالله بن بخيت

&إجماع السعوديين شعباً وحكومة وملكاً على إدانة العمل الإجرامي الجبان الذي ارتكبه أحد مواطني المملكة ضد مجموعة من زملائه في القاعدة العسكرية يؤكد أن المملكة دولة سلام تؤمن بحق الحياة لكل إنسان على وجه الأرض بصرف النظر عن انتمائه.

ظهور هذا المجرم فجأة بعد أن احتفلنا بتلاشي صوت الإرهاب والتطرف والعزلة في بلادنا وفي أنحاء كثيرة من العالم يؤكد أن هذا التوجه الإجرامي الذي تذرع يوماً بالدين يلفظ أنفاسه وليست هذه الجريمة المنفلتة سوى تعبير عن النهاية.

من أكبر الاحتمالات أن قاتل فلوريدا&يعاني من اختلال عقلي أو قصور، لعب هذا الاختلال دوراً كبيراً في العملية. فمجرم فلوريدا لم يكن تحت ضغط البث الإيديولوجي الكثيف الذي تعرض له أسلافه من الإرهابيين، عاش الجزء الأخير من شبابه، في مجتمع خال من التحريض، يفترض أنه اكتسب شيئاً من التسامح الذي ساد في هذه الفترة التي تدنى فيها صوت التطرف وواجه نقداً عقلانياً مستمراً.

كثير من المتطرفين تحولوا إلى ما يعرف اليوم بالمستشرفين، فئة من بقايا الصحوة أدركت أن ذريعة الدين لم تعد مقبولة من المجتمع السعودي للترويج للأفكار المتشددة والمعادية للحياة، ولأنهم لا يملكون الجرأة أو القدرة على مغادرة ما تربوا عليه وآمنوا به اضطروا لكيلا ينبذهم المجتمع أن يجردوا حديثهم من الاستشهادات الدينية مع الإبقاء على الأفكار في صورة وطنية أو غيرة أخلاقية.. إلخ. لم يعد في مقدورهم الإعلان عن رفضهم للترفيه على سبيل المثال. فاتجهوا لمحاربة الترفيه باستخدام الوطنية والحفاظ على المال العام وكلمات مثل الازعاج وتعطيل الناس.. إلخ، ظناً منهم أنهم يخرجون من الباب لكي يعودوا من النافذة.

ظاهرة المستشرفين ضرورة لا يمكن تفاديها مع الأسف فهؤلاء يشكلون الجسر الذي يعبر من خلاله المجتمع من حالة التطرف التي سادت فترة من الزمن إلى حالة الاعتدال والانتماء للعصر. فالمسافة بيننا وبين زمن التطرف ليست مسافة كبيرة. أن تصمت مزامير الظلام لا يمنع أن يخرج واحد معتوه من بين كل مليون نسمة ويرتكب جريمة، مثل هذا الأمر لا يثير كثيراً من الخوف خصوصاً أن الشعب السعودي بكامل أطيافه دان وعبر عن اشمئزازه من هذا العمل الجبان، هذا الرفض الشعبي والرسمي يعكس المسافة التي قطعها الإنسان السعودي في محاربة التطرف والإرهاب، نهاية التطرف لا تعني أن نغفل عن الواقع.

محاربة التطرف عملية مستمرة لا تتوقف أبداً تشبه الصعود؛ أي تراخٍ يعني هبوطاً.