قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حمد الماجد

قل ما شئتَ عن مقتل الطائفي الخطير الاستراتيجي قاسم سليماني، المهندس العسكري للخمينية، وبلدوزرها الذي مهد الطرق لتمددها الإقليمي وسلَّك السُبل لنفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، هذا ما نفذه سليماني. أما ما في جعبته من مخططات مستقبلية أخرى فأشد وأنكى وأخطر، فالمعروف للقاصي قبل الداني أن عينه وعيون قادة العصابة الطائفية في قم هي على الحرمين الشريفين، فهما غايتهم العظمى وجائزتهم الكبرى لتنطلق بعد احتلالهما «فتوحات» قم لبقية العالم الإسلامي... كل هذا نعرفه، لكن دعونا وبنظرة هادئة موضوعية منزوعة من دسم العاطفة نلقِ نظرة على الأعراض الجانبية ومن زوايا مختلفة على مشهد مقتل سليماني الذي انتشى به الرئيس الأميركي ترمب وأرفق بخبر إنجازه المزلزل عَلَماً أميركياً يرفرف من تغريدة الرئيس.

وقبل أن نمر سريعاً على الأعراض الجانبية لاغتيال سليماني، من المهم الإشارة إلى أن مقتله انتصار كبير جداً وإنجاز مدوٍ في المعركة مع حكومة الملالي الإيرانية وجرح غائر في الكبرياء والغرور والصلف الإيراني، ولكن في الوقت نفسه يجب ألا يُعطى أكبر من حجمه، فمقتله خسارة إيرانية في معركة وليس خسارة في حرب، وهو أيضاً جرح غائر في جسد الثورة الإيرانية الطائفية لكنه لم يصب مقتلاً، فمنظومة الميليشيات التي زرعها قاسم سليماني في العراق وسوريا ولبنان واليمن متجذرة وباقية لأنها عمل إرهابي مؤسسي، أشبه بالأفعى التي يقتلها الصياد في الغابة ويظن أنه في مأمن ولا يعرف أن الثعبان الأم قد فرخت عشرات الثعابين وأطلقتها بعد أن سقتها من سمها الزعاف، فـ«الحرس الثوري» الإيراني وميليشيات «عصائب الحق» و«الحشد الشعبي» العراقية، و«حزب الله» اللبناني و«أنصار الله» اليمني والميليشيات السرية في أقبية الدول الأخرى... كلها لن تنهار كما يتصور البعض، لأن تبعيتها لمنظومة الخمينية المتجذرة وليس لأفرادها. مات الخميني وهو أعظم شأناً من سليماني، فهو المؤسس والقائد والملهم والرمز والمنظر، ومع ذلك استمرت «منظومته» وعمله المؤسسي في إكمال مسيرته الطائفية التوسعية وتصدير الثورة.

من الأعراض الجانبية لمقتل سليماني إرباك حراك الجماهير الإيرانية ضد حكم الملالي، بل ربما أصابه في مقتل، فقد خلق غياب سليماني مزيداً من الارتباك في صفوف المجتمع الإيراني الذي كان قد بدأ برص صفوفه ضد قيادات قم من خلال حراكاته الأخيرة التي كانت على وشك أن تتحول إلى ثورة عارمة، كما عزز مقتله من «رمزية» سليماني وسينسج من مقتله قصصاً وروايات ملهمة، تماماً كما حدث بعد مقتل عماد مغنية أحد رموز «حزب الله» اللبناني. وأخطر ما في الأعراض الجانبية لمقتل سليماني أنه بدأ يدفع بالعلاقة الأميركية - العراقية إلى مزيد من الجفاء والتوتر وقد يثمر طرد القوات الأميركية، وليس غير إيران في هذه المرحلة قادر على سد الفراغ الأميركي بما يحقق غايتين مهمتين؛ الأولى غرز مزيد من المخالب الإيرانية في العراق، والثانية خلخلة ثم إخماد الحراك الجماهيري الشيعي السني ضد حكومة العراق الموالية لقم.