قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

البدر الشاطري

لفت انتباهي تحول كبير في العلاقات الإماراتية-الأمريكية منذ فترة، وقد قمت ببحث حول هذا الموضوع لدورية أمريكية تهتم بالدبلوماسية. وقد وجدت من المناسب نشراً مختصراً لهذه الدراسة لإطلاع المهتمين بالشأن الدولي والإمارات بالذات.

ولا يخفى على الجميع القضية التي شكلت منعطفاً في العلاقات بين واشنطن وأبوظبي. وكانت القضية في 2006 حين حازت موانئ دبي العالمية على امتياز لإدارة ستة مرافئ أمريكية معتبرة.

وقد قال البعض إن إعطاء دولة عربية حق امتياز هذه الإدارة يشكل خطراً على الأمن القومي. وجاء ذلك في مقالة لمجلة «نيوزويك» الأمريكية واسعة الانتشار تحت عنوان «أنقذونا من ساستنا».

لكن مع استمرار العلاقات الإماراتية الأمريكية بشكل منتظم وبهدوء واستقرار بعيداً عن أية مشاكل، تغيرت وجهة النظر الأمريكية تجاه الإمارات بشكل كبير. فعلى سبيل المثال قام الرئيس السابق جورج بوش الابن في 2008 بزيارة رسمية إلى دولة الإمارات كانت الأولى لرئيس أمريكي أثناء توليه المنصب.

وبدأت التصريحات تتغير حول الإمارات العربية بشكل كبير حتى غدت العلاقات على أفضل حال من جميع الدول في المنطقة. وعند مجيء إدارة أوباما تطورت العلاقات بشكل ملحوظ.

وقد قال الرئيس أوباما في كلمة ألقاها في قمة دبي الحكومية عبر النقل الحي: «هنا في الإمارات التزامكم بالحكومة الإلكترونية والإبداع حسن كيفية تقديمكم للخدمات مثل العناية الصحية، ومكن رواد الأعمال وجعل من الطاقة النظيفة متقدمة». وهناك مقولات كثيرة من هذا القبيل.

فعلى سبيل المثال قال أنثوني زيني، القائد السابق للقوات الأمريكية الوسطى، في 2014 إن العلاقات بين الولايات المتحدة والإمارات هي الأقوى بين الدول العربية.

والسؤال الذي يحاول البحث الإجابة عليه هو ما هي الأسباب التي أدت إلى هذا التحول الكبير في العلاقة بين الدولتين؟

العامل الأول يتعلق بسياسة التسامح التي تتبعها الإمارات، حيث يتعايش فيها أكثر من 200 جنسية في وئام تام، كما أن الدولة منفتحة على كل الديانات والثقافات، وهناك حرية في ممارسة الشعائر الدينية، بل إن دور العبادة تتمتع بدعم ورعاية من الحكومة.

وليس هناك أبلغ دليل على نهج التسامح الذي ترسخه دولة الإمارات من استقبال الحبر الأعظم، قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في رحاب مدينة أبوظبي لتوقيع إعلان وثيقة الإخوة الإنسانية.

العامل الثاني يتعلق بالقيادة الشابة والتي حققت نهضة شاملة في جميع مناحي الحياة.

وأصبح نهج النهضة التنموية الذي رسخه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مثالاً يحتذى. كما أنه وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان سجلت الدبلوماسية الإماراتية بقيادة سمو الشيخ عبد الله بن زايد نجاحات كبيرة على المستوى الدولي، حيث ساهمت خطط التطوير التي أحدثها في عمل وزارة الخارجية، بما في ذلك استقطاب العناصر الوطنية الشابة، في تعزيز الأثر الإيجابي في أداء الدبلوماسية الإماراتية.

وفي هذا السياق لا ننسى معالي سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، والذي لعب دوراً رئيساً في رفع مستوى العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة.

والعامل الثالث يتعلق بدور الإمارات النشط في دعم جهود تحقيق السلام والأمن الدوليين. وقد شاركت دولة الإمارات العربية في مهام دولية عديدة منذ قوة الردع العربية في لبنان، حيث شاركت في إعادة الأمل في الصومال ومهام حفظ السلام في البوسنة وكوسوفو وأفغانستان وصولاً إلى محاربة تنظيم داعش في منطقة الهلال الخصيب. رابعاً التوازن بين السياسة والدين وهو المبدأ النابع من روح التسامح في الإمارات.

وتقود دولة الإمارات المنطقة في نبذ الكراهية والتعصب الديني، بل أن الدولة تتصدى لمحاولات الاستغلال السياسي للدين، ولا ترى الدولة فرقاً بين الأيديولوجيات المتطرفة والإرهاب، وترى أن الإرهاب هو صنيعة الأيدولوجيات المتطرفة.

وأخيراً وليس آخراً، تمكين المرأة وإدخالها في الشأن العام.

فقد تبوأت المرأة الإماراتية أعلى المناصب في الدولة، وتشغل المرأة تسع حقائب في الوزارة الحالية، كما أن نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي تمثّل أعلى النسب في العالم.

هذه العوامل مجتمعة توضّح بجلاء وجه الإمارات المشرق للعالم والذي بدوره أدى إلى التغيير في إدراك واشنطن لدولة الإمارات الرائدة عربياً وعالمياً. وبلا شك فإن أبناء الإمارات جميعهم أسهموا في هذا الإنجاز الكبي