قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

وفاء صندي

جاء في دراسة حديثة للبنك الدولي أن سوق النفط يجتاز في الوقت الحالي تغيرات جذرية لأسباب عدة.


فمن ناحية، أصبح العالم يتوفر على تقنيات جديدة تمكن من استخراج المزيد من النفط، وهذه التقنيات تعرف باستخراج النفط الصخري، وهي الصناعة التي أعادت تشكيل المشهد العالمي لهذا السوق، وخلال أعوام معدودة تمكنت الولايات المتحدة من أن تصبح ثاني أرخص مصدر للنفط حول العالم، كما تضاعف إنتاجها لتتحول إلى أكبر منتج للنفط.

ومن ناحية أخرى، رغم هذه الابتكارات الجديدة التي أنتجت شكلاً جديداً من تقنيات استخراج النفط إلا أن هناك ميلاً عالمياً للاستغناء عن الوقود الأحفوري «الغاز الصخري» كمصدر أساسي للطاقة، لعدة أسباب، منها: ارتفاع أسعار النفط، فضلاً عن تعقد القوانين، وتزايد الاهتمام المجتمعي حول العالم بقضية التغيرات المناخية، وهو ما دفع بلداناً كثيرة لبذل جهود هائلة تهدف إلى الحد من استهلاك هذه المادة.

إن التوجه العالمي الحالي يتركز على استعمال الطاقات المتجددة، والغاز الطبيعي لاحتوائه على عدد ذرات كربون أقل، بالإضافة ـ في مجال السيارات ـ إلى الكهرباء وبطاريات الهيدروجين والبدائل غير الهيدروكربونية لحماية الطبيعة من التلوث البيئي.

هذه التطورات السريعة باتت تفرض واقعاً جديداً على مستقبل النفط، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، باعتبارها تحتل المركز الخامس في إنتاجه حول العالم، ما يستدعي المزيد من العمل لفهم التداعيات التي سينتجها هذا التحول الاقتصادي، وتصميم استراتيجيات هدفها التخفيف من تلك التداعيات.

لقد انتبهت دولة الإمارات لهذا التحول في وقت مبكر، واتجهت لتنويع مصادر الطاقة باستخدام الطاقة الشمسية وتطويرها، وأيضاً لتطوير مواردها الاقتصادية وتنويعها استباقياً لتحافظ على اقتصاد قوي يلبي احتياجاتها المستقبلية في حال انتهت حقبة النفط، ولتلبية الاحتياجات ذاتها عمدت دبي إلى التحول إلى مركز عالمي للتجارة، وجذب أصحاب المشاريع من جميع أنحاء المنطقة من خلال تهيئة بنيتها التحتية لتوفير بيئة جاذبة لممارسة الأعمال.

وفي مارس 2019 استضافت أبوظبي الدورة السادسة للقمة العالمية للمحيطات التي تعكس دور الاقتصاد البحري ضمن خطط الدولة التنموية، باعتباره يسهم بدرجة كبيرة في سياسة تنويع الدخل.

لقد قطعت دولة الإمارات أشواطاً كبيرة في تنويع اقتصاداتها، ولا شك أنها تحتاج مع باقي الدول النفطية، إلى الاستثمار أكثر في العقول والعلوم والتكنولوجيا لمواجهة كافة التحديات الاقتصادية وتفادي الأزمات قبل حدوثها.