قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

يتكئ «المشهور» السنابي على أريكته الناعمة في غرفته الباذخة، ممسكاً بجوال بيد تزينها ساعة «ماركة» فاخرة مذهبة، ويد أخرى يحك بها فروة شعره المتعوب عليه، ومن ضغطة زر بالموافقة على «الدعاية» يبدأ هدير الدراهم ودندنة الإيداعات تقطع هدوء حسابات البنك الذي جثم عليها «كورونا» هذه الأيام، وما أن يضع جواله ليرشف كوب الإسبرسو الذي قدمته له خادمته الأنيقة من «الكوفي مشين» الثمين جداً الذي أهدته إياه إحدى كبريات «الكوفي شوب» بعد تسنيبة دعائية سريعة من أحد فروعها، ثم يقطع صمت استرخائه «مسج» تخبره فيه شركة سياحية بجاهزية تذكرة درجة أولى له ولزوجته إلى منتجع فردوسي تزين كتفه المتبخترة خمسة نجوم متلألئة في المالديف الحالمة التي تتناثر جزرها في المحيط الهندي كالدر المنثور، نهض من جلسته المسترخية إلى سيارته بعد أن ركب كل أفراد بيته سيارة عائلية فاخرة هدية من شركة سيارات تعاني من تكدسها في المعارض، ليتجه معهم إلى مطعم فاخر لتناول طعام العشاء هناك مجاناً، بعد أن وصله شيك بمبلغ ضخم، مقابل تفضله عليهم بالأكل هناك للدعاية والتسويق.

هكذا تبدو الحياة مخملية زاهية باهية لمشاهير السوشيال ميديا في أعين الناس، ترف وسرف، وعطايا وهدايا، وأسفار ومنتجعات، ولعب ولهو، وزينة وتفاخر بالأموال والأولاد، والشهرة وذيوع الصيت، حتى قال كثير من متابعيهم وجماهيرهم: يا ليت لنا مثل ما أوتي المشهور.. إنه لذو حظ عظيم. هذا ما يبدو على مسرح حياتهم الذي يبدو لدينا، يبقى السؤال ماذا يدور خلف الستارة وفي الكواليس؟

إن تحليل ظاهرة «مشاهير السوشيال ميديا» وتجاربهم بحلوها ومرها، بعجرها وبجرها، يفيد كثيراً للعبرة وأخذ الدروس وخاصة للأجيال الجديدة.
لكن بالمقابل هناك من هؤلاء من سبر الحياة، وأراد أن يشاركنا تجربته فيها.

فلندع عبد الله الجمعة أحد مشاهير السوشيال ميديا يكشف الستارة بنفسه ويخبرنا بما يجري خلف الكواليس، وهو الذي وصفته مجلة «إسكواير» Esquire بـ«أكثر الرجال حظاً في الشرق الأوسط».

يقول الجمعة «الرحالة» في مقال لافت: «بعد سنوات من ممارستي المستمرة لما أحب، وهو السفر. ووصولي لغاية ما كنت أحلم فيه، أدركتُ حقيقة نزلت عليّ كصاعقة: الإفراط في الأمر الجيد، ليس أمراً جيداً! وأن السعادة تكمن في السعي إلى الأحلام، لا في تحقيقها!» بدأت النشوة التي كانت تثور داخل الشهير في الضمور. بدأت المدن تتشابه، والأحداث تكرر نفسها، لم يعد بمقدور المغامرات الجديدة أن تبث الأدرينالين في جسده كما في السابق، ولم يعد لسانه يستطعم الأغذية الغريبة. سافر معه أحد أصدقائه إلى جزر سيشيلز، وفي طريق العودة أخبره بحقيقة حزينة: «كنت أظن فعلاً أنك تستمتع في رحلاتك كما يظهر على صفحتك على (إنستغرام)».

الدرس المختصر لتجربة الرحالة المحظوظ «لا تسافر هرباً من الحياة، بل سافر بحثاً عنها، وأنه حان الوقت لئلا تسافر بحثاً عن الحياة، بل اصنع حياة لا تطيق السفر عنها».