أضع أمام القارئ عددًا من الأفكار الرائعة التي أقرها المجلس الأعلى لمجلس التعاون في ديسمبر 2013.. أستعيدها مذكرًا بها لأن فيها روحًا من التفائل والطموحات التي من الممكن أن تتحقق إذا تم الاتفاق عليها ووضع أسس جديدة وواضحة وشفافة وواقعية للعلاقات الخليجية الثنائية بين دول المجلس وأهمها أن يكون هناك جهاز تنفيذي من الممكن تسميته بـ «المجلس الأعلى لفض المنازعات» يكون مسؤولاً بالنظر في الخلاقات والمشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية ويصدر أحكامًا ضد الدول المخالفة وتكون أحكامه إلزامية كما هو الحال بالاتحاد الأوروبي الذي من الممكن الاستفادة من تجاربهم في هذا الشأن؛ لأنه وبهذا الأسلوب نضمن استمرار مؤشر مجلس التعاون في صعود ثابت، بدون منغصات أو مطبات هوائية بين الفترة والأخرى.

وإليكم قرارات أو أفكار قرار المجلس الأعلى التي جاءت ضمن قراره والذي أضعه أمام القارئ والمهتمين بالنص:

إن المجلس الأعلى، ورغبة منه في تأسيس علاقات خليجية قائمة على الاحترام المتبادل وعلى ركائز ثابتة أهمها عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وبعد أن درس المراحل التي قطعتها مسيرة مجلس التعاون، وبعد التقييم الشامل لكل جوانب العمل الخليجي المشترك نحو أهدافه، مستلهمًا ما جاء في التظام الأساسي من الإيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف، ورغبة في تحقيق المزيد من الخطوات والترابط والتكامل، واستكمالاً للخطوات التي تم اتخاذها في الدورات السابقة للمجلس الأعلى، والالتزامات والتعهدات التي نص عليها اتفاق الرياض التكميلي، وضرورة تنفيذها بالكامل والوقوف مجتمعين في مكافحة العنف والإرهاب مهما كان مصدره، ومستذكرًا رؤية خادم الحرمين الشريفين التي أقرتها قمة الرياض في 25 ديسمبر 2015، وإنشاء هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية التي أقرتها القمة التشاورية في جدة لإقرار الخطوات الكفاية باستكمال المواطنة الخليجية التي تحقق للمواطن الخليجي طموحاته على كل الأصعدة.

وتأكيدًا للإرادة المشتركة في العمل على تحقيق أهداف أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون في التكامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني والعسكري والثقافي وصولاً إلى الوحدة، كما نصت عليه المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون باعتبارها هدفًا استراتيجيًا مهمًا وضعه أصحاب الجلالة والسمو منذ قمة التأسيس في 25 مايو 1981.

وأخذًا في الاعتبار مقتضيات العصر ومتطلبات المجتمع الخليجي في إنجاز التنمية المستدامة وتحقيق النهضة الشاملة والتفاعل بوعي ونجاعه مع التحديات التى تواجه دول مجلس التعاون، وما يتطلبه العمل الخليجي المشترك من مواكبة إيقاع الأحداث الخطيرة على صعيد العلاقات الإقليمية والدولية والمخاطر والتهديدات المحدقة بدول المجلس وحملات حقوق الإنسان التي تشهدها في المنظمات والأجهزة الدولية.

وعملاً بالنظام الأساسي فقد وجه قادة دول مجلس التعاون على التالي:

أولاً: تشكيل لجنة عليا تكون مهمتها متابعة وتنفيذ قطر لكل التزاماتها وتعهداتها.

ثانيًا: تشكيل لجنة من الخبراء وذوي الاختصاص لتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين التي أقرتها قمة الرياض في ديسمبر 2015 بإمكانية الاتفاق بين عدد من دول المجلس على أي إجراءات تكاملية تراها للوصول إلى الاتحاد الخليجي على أن تتبعها بقية الدول متى كان الوقت مناسبًا لها.

ثالثًا: استمرار هيئة الشوؤن الاقتصادية والتنموية في إنهاء كل العراقيل أمام استكمال المواطنة الخليجية الكاملة لدفع عملية التنمية المستدامة في دول المجلس من أجل رفع مستوى معيشة مواطنيه وتحقيق التكامل الاقتصادي على جميع الأصعدة.

رابعًا: تشكيل هيئة عليا من وزراء الدفاع والداخلية والخارجية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية من أجل مواجهة التحديات والمخاطر والتهديدات الإقليمية والدولية ووضع الخطط الاستراتيجية للحد الأدنى الذي يتفق عليها في العلاقات مع إيران وكيفية التعامل معها، بما يحمي مصالح دول المجلس ويصون هويتها وقيمها الاسلامية والعربية السامية ويعظم قدراتها وتماسك مواقفها ويرسخ تضامنها والاضطلاع بمسؤولياتها في الدفاع عن أمن واستقرار دول مجلس التعاون.

خامسًا: إعداد خطة لتعزيز العمل الدبلوماسي الخليجي الجماعي في التحركات الخارجية والاتفاق على الحد الأدني الممكن تجاه القضايا الدولية والإقليمية والعمل على إقامة علاقات صداقة متميزة مع دول الجوار الإقليمي والحلفاء أصحاب المصالح التاريخية في المنطقة وفق استراتيجية خليجية متفق عليها لخدمة المصالح العليا المشتركة لدول المجلس، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة وفقًا لمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واعتماد الحوار والتفاوض كوسيلة فعالة لفض المنازعات وبما يحقق التعامل المتوازن مع المستجدات الإقليمية والدولية.

سادسًا: تطوير عمل لجنة حقوق الإنسان بدول مجلس التعاون لدعم احترام حقوق الانسان وسيادة القانون واستقلال القضاء، وذلك وفقًا لمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والمواثيق الدولية، وبما ينسجم والأعراف والمواريث والعادات القائمة.

وليس لدى أي تعليق أمام هذه الخطوات أو الأفكار الرائعة التي وضعت العمل الخليجي المشترك على مساره الصحيح والتي بدون شك ستكون حصنًا منيعًا أمام كل التحديات والمخاطر خاصة خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة وما تشهده من حروب وصراعات ومؤامرات لم تزل قائمة.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون