قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ما يحدث في العراق من اتجاه فعلي نحو رحلة العودة إلى الحضن العربي، يفسر كثيراً من المواقف الإقليمة والدولية لدعم هذا البلد العربي، من أجل أن يكون قادراً على أن يستقل رحلة عودته بكل أمان، ولكن لا بد من الفهم أن هذه الرحلة هي لحظة حاسمة ينتابها كثير من التوترات والشكوك السياسية، فالمشهد العراقي معقد ولكنه ليس مستحيلاً إلى درجة اليأس، ولذلك سوف تكون المغامرة والرهان على عودة العراق عالية الحساسية، لأن الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي شركاء في ترتيبها.

ولكن على الرغم من كل الأسئلة الحاسمة التي يمكن رفعها حول العراق وإمكانية خروجه مما هو فيه، فإن مؤشرات التحول والاتجاه نحو مخارج الإنقاذ تبدو اليوم أقرب من غيرها، فما تقوم به الحكومة العراقية وما تمارسة الدول الإقليمية والعالمية من دعم للمسار العراقي ينبئ، وبشكل مباشر، أن العالم قد حجز للعراق مقعده على رحلة العودة إلى وضعه وواقعه الطبيعي، لأن البلد أُنهك بالكثير من المشاهد التي حرمته من التقدم إلى الأمام ومواكبة التحولات التنموية في المنطقة.

لقد تحمل العراق كثيراً من الأزمات، وعانى من الإرهاب بشقَّيه السني والشيعي، وكانت الأرض العراقية مسرحاً لصراعات تاريخية وتصدعات سياسية كانت كفيلة بتدميره، وحاولت دول توسعية مثل: إيران وتركيا استثمار الوضع العراقي وتدخلت في هذا البلد، ولأن العراق له عمق تاريخي طويل وعمق سياسي واجتماعي وثقافي، فقد صمد أمام تلك الأزمات بكل ثبات، ومع أن العراق بشعبه وتاريخيه قد دفع ثمناً باهظاً، إلا أن الأمل للعودة مرة أخرى بدأ يأتي من جديد عبر توجهات حكومية عراقية هدفها مصلحة البلاد.

إن كل من قضى فترة الـ17 سنة الماضية في العراق، يدرك جيداً الأوضاع القاسية التي مرَّ بها، فقد أنتجت تلك السنوات عراقاً ليس كما عهدناه عبر التاريخ.

لقد أصبحت ملفات الأمن والسيادة والتوازن السياسي من الملفات الساخنة، التي يجب البدء في إيجاد حلول لها، لأن إطالة الزمن في وجود هذه الأزمات سيعُرض التاريخ العراقي إلى التآكل والاندثار، وهناك لن نحصل على عراق بجذور تاريخية تربطه بكل ما هو عربي وإسلامي.

الجميع يدرك أن التغلب على أزمات العراق ليس عملية سهلة، ولكن مقومات العراق وعمقه التاريخي هي مفاتيح جاهزة من أجل إعادته إلى أول رحلة سياسية إلى عالمه العربي.