ان ما خلفته أزمة كورونا covid19 على كل الاقتصادات في العالم المتقدم والمتأخر والوسط، يعتبره البعض أكبر مما خلفته الحروب العالمية، هذا إضافة الى ما خلفته تلك الأزمة على نفسيات كل المجتمعات ومئات الملايين من البشر، فالمجتمعات العالمية بما فيها نحن تختلف نفسياً بشكل ملموس ما قبل أزمة كورونا وما بعدها أو أثنائها.

لكن الدول المتقدمة فكرياً اتخذت خيارات عقلانية لم نتبعها مع الأسف نحن لقلة خبرة قياداتنا الحكومية سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وهذا اختبار سماوي وعقاب إلهي لنا، لأننا لم نحافظ على نعمة الله التي وهبنا إياها من دون تعب أو نصب منا!

وهنا سأستشهد بخيارات إحدى الدول العظمى في عالمنا هذا وهي الصين، حيث قال رئيسها في خطاب له إن صحة المواطنين أولوية، وكذلك الاقتصاد وتأمين المداخيل لمعيشتهم أيضاً فهي أولوية، فهو وضع صحة مواطنيه في كفة، لكنه أيضاً وضع مداخيل مواطنيه التي تؤمن لهم المعيشة الكريمة في كفة أخرى معادلة.

بينما ركزت قيادات الأزمة هنا في الكويت ولا تزال على الجانب الصحي، إعمالاً بالمبدأ المصري القائل «ابعد عن الشر وغني له» وليذهب إلى الجحيم مئات الآلاف من المواطنين والوافدين الذين تعرضت مصالحهم التجارية والمعيشية للخسارة الملموسة بفعل الحجر الدائم والمؤقت والمشروط.

***

لذلك لم نملك إلا أن نتفاءل جزئياً بورود أخبار يوم الخميس الماضي عن اجتماع شركتي الطيران الكويتية والجزيرة بمسؤولي وزارة الصحة ومتخذي القرار فيها بشأن هذه الأزمة، وذلك لاتخاذ القرار بخصوص السماح باستقبال المسافرين بشكل مباشر وتخفيض مدة الحجر إلى أسبوع بدل 14 يوماً. مع أخذ الفحوص اللازمة قبل السفر وأثناءه وبعد الوصول إلى الكويت، وهي أمور قامت بها دول خليجية شقيقة كقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، متمنين أن تكون القرارات المتصلة بهذه الأمور قد صدرت الآن، وانزاح من على صدورنا جزء كبير من عبء أزمة كورونا التي تمسك بخناقنا منذ أشهر، مرت علينا كالدهور الطويلة بسبب القرارات الرسمية المحلية غير المنطقية وغير المدروسة نتائجها كما يجب.

وإذا ما تم ذلك – أي صدرت قرارات التخفيف – سنشكر من اتخذها ونرفع له عقلنا تحية، وننشد له قصيدة «اشتدي يا أزمة تنفرجي.. قد آذن ليلك بالبلج».

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

مواضيع قد تهمك :