يتم الاحتفال باليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر من كل عام، لكن احتفالات 2020 تختلف عن أي سنة أخرى، فهي سنة عصيبة لا مثيل لها، سنة فيروس كورونا المستجد بكل أعبائه من لبس الكمامات والمسحات واللقاحات والتباعد الاجتماعي. وبالرغم من كل هذه الصعوبات، كان للإمارات إنجازات كبيرة، فهو عام «مفاعل براكة»، وعام «مسبار الأمل»، وعام الإنجازات العلمية الطموحة رغم الجائحة وتبعاتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية، لكن أهم إنجاز لهذا العام كان على الصعيد السياسي والدبلوماسي، والذي توج بالاتفاق الإبراهيمي.

فهذا الإنجاز يعتبر خطوة جريئة حركت المياه الراكدة ليس فقط لعملية السلام الإسرائيلي/‏‏‏‏‏‏‏الفلسطيني بوقف الضم الإسرائيلي، وفتح باب الحوار وإعادة الأمل في التوصل إلى حلول، بل أيضاً سيخلق واقعاً استراتيجياً مختلفاً وتحالفات جديدة في المنطقة، إضافة إلى ذلك، كون معاهدة السلام هذه تختلف عما قبلها في العقود السابقة بأنها معاهدة سلام دافئة وبين الشعوب، فإنها ستغير نظرة العالم للعرب، أو على الأقل لن يُنظَر للعرب أنهم بوتقة واحدة بنفس التفكير والأسلوب، بل هي منطقة متنوعة الثقافات والاتجاهات ولكل دولة خصوصيتها.

معاهدة السلام التي أبرمت بين الإمارات وإسرائيل خطوة استراتيجية مهمة من أجل واقع جديد في منطقة الشرق الأوسط يتجاوز أجواء العداء. ويدشن مرحلة جديدة من التعاون والشراكة بما يخدم شعوب المنطقة، ويحقق تطلعات جيل جديد يأمل في التنمية ويطمح في الاستقرار.

ومن الواضح أن هذه الخطوة تطرح للمتابعين والمحللين وجود تيارين أحدهما يريد الاستقرار والسلام والتسامح، والآخر لا يسعى إلا لاستمرار التوتر والتربح من أزمات المنطقة ومنع حلها.
الشرق الأوسط ليس واحداً، بل هو متنوع، وأيضاً منقسم، فكما يوجد أعداء للسلام هناك رُسل للسلام.

فهذه المنطقة تعج بالصراعات السياسية والمناورات والتضليل الإعلامي وبالتالي تقاس القضايا بمقياس واحد، ومن ثم يطلق عليها صراعات الشرق الأوسط، ويعمم على الجميع صفات متشابهة، لكن عندما تأتي دولة مزدهرة ومستقرة من هذه المنطقة – المليئة بأعداء السلام والميليشيات المسلحة والدول الفاشلة المدمرة – وتسعى جاهدة من أجل السلام، هنا تبدأ مرحلة الفرز الحقيقية.

لا يوجد شرق أوسط واحد، بل هناك أكثر من شرق أوسط ولاعبين مختلفين كلياً: لاعبون ينتمون للواقعية السياسية البعيدة عن الأدلجة، ومع حل الصراعات من أجل تحقيق التنمية والازدهار، ولاعبون آخرون مؤيدون للشعارات والأدلجة الدينية المسيسة التي تخلق النزاعات والاضطراب، فكما توجد قيادات تسعى للسلام، هناك مرشح في التوقيت نفسه لأسوأ العقوبات في تركيا بسبب سلوكه المزعزع للاستقرار.

المقارنة هنا ليست بين أشخاص، بل بين مسارات مختلفة هدفها التوضيح أن الشرق الأوسط منقسم بين مناصري السلام والاستقرار، وبين من هم ضد ذلك، والذي يريد أن يتعامل مع هذه المنطقة لا بد أن يضع ذلك في حسبان سياسته الخارجية.

مواضيع قد تهمك :