قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده عملية قاصمة وموجعة، سواء في طريقة تنفيذها أو ضخامة الهدف، هو ليس مثل قاسم سليماني، الذي كان من الممكن تدبير بديل له يوم الاغتيال نفسه، أما تكوين عالم في الهندسة النووية، فيحتاج لوقت أطول وربما لا يتاح ذلك بسهولة.

العملية تثبت أن هناك انكشاف مخابراتي وأمني واسع، داخل الجمهورية الإسلامية، يسمح بالوصول إلى أي هدف وفي أدق المواقع وعلى أعلى المستويات.

وعقب الإعلان عن العملية يوم الجمعة، انطلقت صيحات الانتقام المزلزل، من بعض كبار المسؤولين في إيران، ثم هدأت النبرة قليلاً يوم السبت وأصبح الحديث عن أن الانتقام لن يكون قريباً، وقد صدرت مثل هذه التصريحات وأشد منها، عقب مقتل سليماني، واعتبر بعض المحللين أن إطلاق بعض صواريخ المليشيات على مقر السفارة الأمريكية في بغداد كان انتقاماً لمقتل سليماني، بينما أعتقد أنه لن يكون هناك انتقام هذه المرة، لعدة أسباب: منها أنه، حتى الآن، لم تعلن أي جهةٍ مسؤوليتها عن العملية، وليس هناك اتهام محدد وقاطع لأي جهة، سوى الاتهام العام لإسرائيل، ويبدو أنه اتهام ليس مَبنياً على معلومات مدققة ومؤكدة، بل على استنتاج بأن إسرائيل ضد المشروع النووي الإيراني، وهذا صحيح، لكن هناك أطرافاً أخرى في العالم ضد هذا المشروع، فأعضاء النادي النووي كلهم ضده.

والسبب الأهم أن الجمهورية الإسلامية، تنتظر بتفاؤل الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، الذي كان نائباً للرئيس أوباما، وقد جرى في عهده الاتفاق النووي، ويعرف المتابعون لأمر هذا الاتفاق أن بايدن كان الأشد حماساً في تلك الإدارة لإنجاز هذا الاتفاق، لذا لم يكن مفاجئاً أن أعلن مبكراً في حملته الانتخابية أنه سوف يعمل على العودة ثانية إلى الاتفاق مع إيران فور دخوله البيت الأبيض، ومن هنا أتصور أن إيران سوف تميل إلى التهدئة وعدم التصعيد وامتصاص الصدمات، لتهيئة الأجواء أمام الإدارة الجديدة، فاتخاذ أي إجراء انتقامي سوف يعقّد الأمور أمام بايدن تجاه إيران.

القضية ليست في رد فعل إيران فقط، بل في الأطراف الأخرى، فهل تكتفي باغتيال محسن زاده أم أن هناك أهدافاً أخرى في الطريق؟ وما حجم وحدود تلك الأهداف؟ في حالة المفاعل العراقي، كانت البداية اغتيال العالم المصري د. يحيي المشد في لندن عام 1980، الذي كان عقل المفاعل العراقي، وبعدها تم تدمير المفاعل نفسه في غارة شهيرة.