قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يُناضل العديد من الناشطين والمنظمات الحقوقية في دول كثيرة للحصول على حق تقنين الإجهاض والموت الرحيم، وقد نجحوا فعلاً في تحقيق ذلك في عدة دول مثل: هولندا وفنلندا والأرجنتين. ودوافعهم في هاتين المسألتين تبدو «براغماتية» جداً. ومتجاوزة لأي أطر اجتماعية أو ثقافية.

يرى أنصار أو «مناصرات» حق الإجهاض أن المجتمعات الغربية عامّة قد أقرت الحرية الفردية في العلاقات بين الجنسين، وأن القوانين تحميها وتمنع التدخل فيها حتى لو كان من قِبل الوالدين في أي مرحلة عمرية، وهو ما مكّن المراهقين من إقامة العلاقات الخاصة، وأدى إلى تزايد حالات حمل المراهقات.. فماذا تفعل المراهقات بأطفالهن؟

بعضهن يتحمل آباؤهن عناء تربية الأطفال معهن، والبعض الآخر يتخلصن من الأطفال بطريقة أو بأخرى، أبسطها إيداع الأطفال في دور الأيتام، كما أن هذه الظاهرة هي مصدر من مصادر تجارة الأطفال المسكوت عنها في الغرب.

من جهة أخرى، تتعرض العديد من الفتيات للاغتصاب ثم الحمل، فيضطررن للاحتفاظ بطفل لا ترغب فيه ولا تعرف والده، وهناك أيضاً حالات تشوه الأجنة أو إصابتها بإعاقات عديدة مع بقائها حية، وهو الأمر الذي يُدخل كثيراً من الأسر في معاناة وتكاليف مالية قد لا ترغب فيها.

والكلفة المالية هي أهم التحديات التي تفكر بها الدول حين تقيم حالات الموت الرحيم، فدخول بعض المرضى من كبار السن أو المتعرضين لحوادث خطيرة يكلف الدول مبالغ كبيرة، قد يرى بعض النظم أن مردودها لا يستحق تلك النفقات. كما أن بعض مرضى السرطان مثلاً يرفضون الخضوع للعلاج الكيماوي، وكذلك بعض مرضى الجلطات أو حوادث السيارات يرفضون البقاء على قيد الحياة بحالات الشلل الكامل، فيطلبون وقف العلاج ورفع أجهزة العناية عنهم، وهذا ما قد يطلبه بعض ذويهم في حالات فقدان المريض للوعي، إذ إن استمرار حياة المريض تعني المعاناة الأبديَّة له ولعائلته، ولتحملهم كلفة مالية قد يصعب توفيرها.

الحرية الشخصية، والكلفة المالية، وجدوى استمرار الحياة.. هي المعايير التي تدرسها، تلك الدول طويلاً، قبل أن تقرر تقنين عدة حقوق منها حق الإجهاض والموت الرحيم.

وفي الغالب صارت الكنائس وكليات العلوم الإنسانية ومعاهد الدراسات الاجتماعية تشترك في النقاش والبحث للوصول لقرارات، ترى، أنها تخدم الأفراد وتناسب طبيعة الحياة الحداثية المعقدة، ثم تصدر بيانات مشتركة لتخفيف حالات الجدل والصخب في تلك المجتمعات، وهذا تحديداً ما حصل حين قننت عدة دول حقوق المثليين، وباركت عدة كنائس كبرى تلك التشريعات.