قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تعيد زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق إلى الذهن عدداً من أسئلة التاريخ والجغرافيا الحضارية، فالبابا من الناحية السياسية بمعناها المحدود، هو أعلى سلطة في أصغر دولة من ناحية السكان، وثالث أصغر دولة مستقلة من ناحية المساحة.

وفعليّاً، إن دولة البابا هي متحف عظيم يضم أشهر ما تركه عباقرة الفن الإيطالي، بالإضافة إلى ساحة صغيرة للقاءات الدينية، وهي المكان المقدس لمليارات المسيحيين حول العالم، لكن هذه المساحة الصغيرة وعدد السكان المتواضع، لا تمثل أهمية البابا ورمزية شخصه الهائلة بحضورها المعنوي، التي اكتسبها من تراكم التاريخ الروحي لأوروبا ومناطق مختلفة من العالم، ففي يوم من الأيام كان منصب البابا ومن نفس المكان، ينصِّب أكبر أباطرة العالم آنذاك.

تراجعت السلطة السياسية، وتقلص دور الكنيسة حتى تحولت في بداية القرن الماضي إلى هذا المربع الصغير جداً، ولكن بقي اسم البابا يتجاوز حدودها وحدود إيطاليا، وبعدها حدود أوروبا إلى جغرافيات أخرى في مختلف أنحاء الكوكب.

في هذه الأيام، يحل هذا الرجل الذي يحمل ثقل هذا التاريخ العظيم على مدينة صغيرة، ربما هي الآن أصغر من الفاتيكان، مدينة عريقة نائمة في حضن التاريخ الروحي دون حدود واضحة وهذه المدينة اسمها «أور» في جنوب العراق، وهي أيضاً برمزيّتها كواحدة من أقدم المدن التي عرفتها البشرية، لكنها للأسف ليست بأفضل حالاتها.

كم يصعب علينا أن تأتي الزيارة والمدينة تكافح من أجل مساحة من الضوء وتخلو من كل مقومات الرفاهية، وليس فيها ما يذكّر بأنها أقدم مدن العالم، لا حدائق، ولا ممرات خضراء يعبق عطر الورود على جنباتها، والطرق إليها موحشة، والمسارات فيها قليلة.

تُرى كيف نجعل من هذا اللقاء فرصة لكي نعيد الحياة لأربعة آلاف سنة من الجمال وحب الحياة؟، وكيف نجعلها مرة أخرى واحدة من حواضر الدنيا الغارقة برفاهيتها والسعيدة بتنوعها.

وكم سيكون من الرائع لو مرَّ البابا في موكب سومري مهيب تُتْلى فيه الأناشيد «الرافيدينية»، وتتزين السماء بالألوان البهيجة، ليرى العالم كله أن هذه الأرض ليست مجرد صفحة من التاريخ يطويها الغبار؟ يحل البابا على مدينة عريقة نائمة حضن التاريخ الروحي دون حدود واضحة اسمها «أور»