صيغة الشمري
مهما كان إيمانك بعبقرية «بن خلدون» وتفنيداته الاجتماعية التي تكاد تكون الأقرب للحقيقة، لكنك لن تجد تفسيراً لما يحدث في هذا الكوكب خلال السنوات الأخيرة التي أسميها الحقبة «الترامبية»، وكأني أسمع بعضكم وهو يقول في قرارة نفسه: بل الحقبة «الترابية» لما حملته من تناقضات وتقلبات ومفاجآت وكوارث طبيعية وغير طبيعية، تجعلك تذهب بعيداً في كل ما يخص نظرية المؤامرة والتي هي صناعة أمريكية ذات جودة عالية، مع فارق بسيط أنهم لا يسمونها في بلادهم مؤامرة بل تخطيط استراتيجي عال الدقة ومضمون النتائج، تذهب بعيداً لتجد نفسك على يقين بأن الأمريكيين لم يجدوا رئيساً يقبل بهذا الدور سوى ترامب، دور يناسب شخصيته تماماً، رئيس لا يمكن التوقع بما يفعل، متهور بدرجة غير مسبوقة في تاريخ البشرية، رئيس انتصر في كل حروبه بالحياة ولم يبقَ له سوى تحقيق النصر في حرب عالمية، حيث يجد نفسه شغوفاً لتذوق هذا الطعم من الانتصارات التي لا تتكرر سوى بعد مئات من السنين، ألم يخطر ببال «بن خلدون» أن الأمريكيين لم يجدوا من بين جميع المرشحين لرئاسة أمريكا من يقبل بهذا الدور الصعب الذي لا يقبله سوى شخصية تشبه شخصية «ترامب» تماماً، ولا يوجد من يشبه ترامب سوى ترامب نفسه، ألم يخطر ببال «بن خلدون» أن أمريكا لم يعد يخيفها السلاح النووي الذي تملكه الدول الأخرى، لأنها قد تكون وجدت له حلاً جعل تحويل اليورانيوم لتشغيل الطاقة النظيفة أكثر جدوى وقوة من التلويح به كسلاح رادع، اعتقال رئيس دولة حليفة للصين وروسيا يعتبر رسالة واضحة ومكشوفة - ومهينة في ذات الوقت - لكثرة ما تشدقت هاتان الدولتان بسلاحهما النووي وقوتهما العسكرية، هل يذكر «ابن خلدون» أن الصين نفخت ريشها وأصدرت بياناً شديد اللهجة طالبت فيه بإطلاق سراح الرئيس الفنزويلي المختطف «فوراً»، و»فوراً» هذه ستمر عليها أيام وشهور وسنين لتصبح أكثر كلمة «فوراً» مصنوعة صناعة صينية هشة، أمريكا ذاهبة للحرب لا محالة، منذ عشرات السنين وهي تعد لهذا اليوم لأنها تعرف أنه سيأتي يوم تجد نفسها في مواجهة التنين الصيني والدب الروسي، لم يعد لديها استعداد قبول أي شريك في كرسي شرطي العالم، هي الآن تنسحب من كل اتفاقيات أممية، تجهز نفسها لحسم لقب سيادة العالم «بخشم» السلاح التكنولوجي، هل تنجح أم ينقلب السحر على الساحر؟














التعليقات