قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عاجل، حصري، ورد الآن، وغيرها؛ باتت مؤشرات على حدث طارئ أو نبأ جديد، ويقول بعض اللغويين إن النبأ هو الخبر غير المسبوق، أو قضية مهمة عند أكبر شريحة من المجتمع، ويضيفون أن الخبر يكون أقل وقعاً من النبأ لزوال وقع أثره الأوَّلي الاستباقي ولأخذه منحى التداول الخبري المعتاد، ويُعَرِّف أرباب الصحافة والإعلام الخبر الصحفي بأنه: (رواية أو قصة إخبارية حول مسألة أو موضوع ذي أهمية وفائدة للمتلقين، يتضمن الحقائق والوقائع الصادقة بلا اجتهادات ولا إضافات تصطبغ بميول ناقل الخبر فرداً أو وسيلة إعلامية)، ومع تزايد وسائل البث المرئي والمسموع وتكاثر قنواته وتطورها تقنياً؛ وفي ظل السباق الخبري والصحفي؛ ظهر فن الخبر العاجل الذي يُعد ظاهرة صحفية لنقل وبث الأخبار عن الأحداث المهمة، وقد يكون الخبر حصرياً على تلك الوسيلة، وهنا تُمَيِّز الوسيلة جهدها بإبراز كلمة حصري على الشاشة دلالة على أن موضوع الخبر آني جداً ولم يسبقها أحد بتداوله.

ومع تسارع الأخبار وسبل نقلها ونشرها في عصرنا الحاضر يجوز استذكار قصيدة لشاعر المعلقات الظريف نديم الملك عمرو بن هند (طَرَفَة بن العبد) التي منها:

(ستُبْدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلاً

ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزوِّدِ

ويأتيكَ بالأنباءِ من لم تَبعْ له بَتاتاً

ولم تَضْربْ له وقتَ مَوْعدِ)!

فقد كان يشير إلى ما يراه واقعاً لكنه لا يعلم متى سيكون حدوث هذا الأمر، غير أنه يملك الثقة بأن ناقلاً للنبأ لا بد وأن يَمْثُل أمام القوم يوماً ليقول ما يصدمهم ويلفت أنظارهم لما بعده، ومناسبة استدعاء هذه الأبيات الحكيمة هو السيل الجاري من الأخبار العاجلة بعدد دقائق الساعة وفي كل مجال وفن، فكان المعتاد سابقاً لمعان الشريط الأحمر على الشاشة لإبراز خبر مهم جداً، أو حدوث ما يثير القلق ونحو ذلك، والآن باتت الأخبار كلها عاجلة حتى ببرامج الطبخ والنفخ والأزياء والماكياج؛ ليس هذا وحسب، بل يحدث أن قناة منوعات تعلن عاجلاً عن مفاجأة جديدة، فيظهر الخبر بالأحمر أن فستان المغنية فلانة الذي سترتديه بالحفل المقبل قد أنجزت خياطته وتطريزه، وأن كلفته بما يعادل إنقاذ مجتمع فقير من فايروس كورونا! لذلك ستجد من يقول إذا لم تعجبك المادة انتقل لغيرها، وأقول له: (سَمْ.. تَم)، وأزيد بقول أبي فراس:

(ومنْ مذهبي حبُّ الديارِ لأهلها

وَللنّاسِ فِيمَا يَعْشَقُونَ مَذَاهِبُ)!

ومع ما ينتاب الناس حالياً من انزعاج من كثرة طنطنة أجهزتهم المحمولة الناقلة للأخبار والأحداث العاجلة مما اضطرهم لقفلها للراحة والنوم؛ فكيف سيكون تقييم الخبر العاجل بعد عقود من الزمن، وكيف سيفهمه الناس، وما هو حجم الإثارة المترتب على الحدث المستدعي للخبر العاجل عند ذاك؟! وعن هذا يشير مُختص إلى أن التعرض لكثافة الأخبار المثيرة العاجلة ببعض المجتمعات له آثار نفسية عميقة بتحليل الواقع وتنمية مظاهر الرهبة والقلق ومن هواجس تزايد الجريمة، والرأي عندي هو الانصراف (عاجلاً) عمَّا يثير توترك وتوكل على الله.