قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أشعر بضيق الصدر والكدر حين زرت صديقي المريض، صديقي الذي ضاق ذرعاً بالزوار الذين لا يعرفون ثقافة زيارة المريض وماذا يعني أنه على السرير الأبيض. أخذت اتلفت حولي وهو يسمع سيل الأسئلة عن مرضه وتفاصيل مرضه بديهياً ألا يعلمون إنه ليس من اللائق سؤال المريض عن مرضه بالتفصيل، ولا عن أسباب هذا المرض وأسراره، فالحديث المطول يتعب المريض، المتعَب أصلاً. الحمد لله ديننا الإسلامي يحثنا على زيارة المريض الذي هو حق على المسلم، عن أبى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ» صحيح البخاري. وفي المقابل لكنهم القلة من الزوار الذين يظهرون البهجة والسرور والابتسامة اللطيفة على وجوههم.

من المؤسف أن هناك زواراً لا يفرقون بين زيارة المريض والزيارة العادية، الزيارة التي يتحدثون فيها عن هموم الناس وتفاصيل الحياة والخوض في أمور الدنيا على مسمع من المريض الذي يتألم من المرض، متجاهلين أنهم في زيارة مريض ويقومون بالحديث عن خطورة مرضه وإن هناك كثيراً من المرضي الذين ماتوا بسبب هذا المرض، والأدهى والأمر أن البعض يتناول ملف المريض ويأخذ بتصفحه ألا يعلمون أن ملف المريض يكون خاصاً به ولا يجوز للزوار تفتيشه أو الاطلاع عليه. هذه التصرفات وغيرها لها آثار سلبية على المريض. كم هو مؤسف أن تتحول غرفة المريضة (الأنثى) إلى مقهى يقدم القهوة والحلوى والأحاديث الجانبية التي تكدر خاطر المريضة التي لا حول لها ولا قوة، البعض، والبعض الكثير لا يعرفون ثقافة زيارة المريض أو المريضة أو أنهم يعرفون ويتجاهلون أدني حقوق المريض.

للمريض أو المريضة حقوق على الزوار ومنها عدم التعطر بروائح نفاذة إذا كان المريض لديه حساسية أو الزيارات المفاجئة في غير وقت الزيارة أو إدخال الطعام إلى المريض دون إذن الطبيب. كذلك عدم الجلوس على سرير المريض والخروج فوراً حين دخول الطبيب أو الممرض إلى الغرفة وعدم إطالة الزيارة بأكثر من 10 دقائق، ولا تكون زائراً تقيلاً، عدم إحراج المريض بالسؤال عن المدة المتوقعة للبقاء في المستشفى. كما أن لتناول الطعام «إتيكيت» فإن لزيارة المريض «إتيكيت». ليس لدي أدني شك أن زيارة المريض فعل أخلاقي نبيل، وعادة اجتماعية جميلة، إذ تترجم هذه الزيارة الودية أجمل معاني الحب والاهتمام والعناية والتعاطف وقبل هذا هو حق المسلم على المسلم.

سلوكيات الزوار من الرجال والنساء لنْ تتغير إذا لمْ تتغير سلوكياتهم إلى ثقافة زيارة المريض، بهذا الصدد أود أن اقترح اقتراحين: أولاً على وزارة الصحة إصدار كتاب بعنوان (ثقافة زيارة المريض)، يعد بطريقة شمولية من قِبل مختصين اجتماعيين ونفسيين و»اتيكيت»، هذا الكتاب يوزع على كافة المستشفيات الحكومية والخاصة في كافة مناطق المملكة والذي يستهدف زوار المريض. الاقتراح الآخر على كل زائر أو زائرة أن يضع عشرين ريالاً باسم المريض الذي سوف يزوره وعند خروج المريض من المستشفى معافى، إما يخصم مما تم جمعه من مال من فاتورته إذا لم يكن مؤمناً عليه أو يشتري له بالمبلغ هديه إذا كان يحمل بطاقة تأمين، للأسف عدد الزوار سوف يقلون إذا عرفوا بهذا الإجراء وهؤلاء يقومون بالزيارة مجاملة أو خوفا من الملامة وبذلك يرتاح المريض من الزوار المجاملين ونخفف من عدد الزوار ويرتاح المريض، ربما الاقتراح الثاني مطبق في بعض دول العالم اقتبس: (لا قيمة لعطائك إن لم يكن جزءا من ذاتك) -

جبران خليل جبران