قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في زيارة لتشارلز بابيج إلى إيطاليا لحضور مؤتمر علمي في مدينة تورينو، ألقى محاضرة قدم فيها الآلة التحليلية.

كانت الآلة التحليلية في الحقيقة أول حاسب آلي في العالم، وإن سبقه بابيج بمحاولات شبيهة قبل ذلك. لم يكن ما قدمه بابيج مفهوما حينها، فقد أمضى وقتا طويلا في دراسة الفكرة والعمل على تنفيذها، لكنه لم يستطع أن يحقق على الوجه الكامل ما أراد.

بعد عودة بابيج من المؤتمر نشر تفريغ لمحاضرته في دورية الموسوعة العالمية في جنيف. كانت محاضرة بابيج قد بلغت أسماع الحاضرين إنما لم تستقر في أذهانهم. ففي محاولاته السابقة، لم يستطع بابيج توفير التمويل الكافي لبناء جهازه المقترح، سوى ما استطاع أن ينجزه على سبيل النموذج التجريبي بتمويل من البرلمان البريطاني.

استغرق عمله عشر سنوات قبل أن يحقق تصورا قابلا للتطبيق وجديرا بالاهتمام. مهما كان الأمر، ظلت فكرته بحاجة إلى زخم أكبر لتنال الاهتمام الذي تستحقه. بعد نشر محاضرة بابيج رسميا بوقت قصير اقترح صديقه على أيدا لوفليز ترجمتها. كانت أيدا، وهي في منتصف العشرينات من العمر حينها، من أشد المتحمسين لأفكار بابيج. فقد أبدت أيدا حماسا لمشروع بابيج العلمي في أكثر من مناسبة، ووجد لها قدرة على استيعاب أفكاره الابتكارية مع شغف بالاكتشاف والتجريب.

بدأت أيدا في ترجمة محاضرة بابيج وانتهت منها بعد سنة، في عمل كان أكثر من مجرد ترجمة لمحاضرة علمية. أخذت أيدا في ترجمتها بتدوين ملاحظاتها على الهوامش. نمت ملاحظاتها وتعليقاتها حتى أصبحت أطول من النص الأصلي، وكما سيتبين لاحقا، ربما أهم علميا. ففي الملاحظة الأخيرة، سجلت المساهمة التي جعلت اسمها معروفا اليوم، وهو وصف لعمل جهاز بابيج يعد اليوم أول برنامج حاسوبي على الإطلاق. فقد كتبت في ملاحظتها وصفا خوارزميا لحساب تسلسل أعداد برنولي الشهير، وهو تسلسل شغل حسابه الرياضيين منذ فيثغاورس وابن الهيثم حتى اليوم. كان الوصف الخوارزمي أو البرنامج الحاسوبي الذي كتبته محاولة للتدليل على فاعلية الآلة التحليلية التي اقترحها بابيج.

فمع أن فكرة بابيج بدت مثيرة للاهتمام، إلا أن الحاجة إليها لم تكن واضحة تماما. كان الجهاز الذي اقترحه بابيج، ككل الأجهزة التي نعرفها اليوم، صامتا ومعقدا وغير قادر على فعل شيء يذكر. كانت الملاحظات، خصوصا الجزء الأخير منها، إحياء لابتكار غامض سبق زمنه بعقود طويلة. نشرت ملاحظات أيدا في رسالة مستقلة عرفت بها في الأوساط العلمية، واستطاع المجتمع العلمي أن يفهم الآلة التحليلية والغرض منها. لكن ستمضي سنين طويلة بعد ذلك حتى تعرف قيمة الملاحظات معرفة حقيقية.