قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عندما نتحدث عن الطاقة فنحن في الواقع نتحدث عن موضوع جوهري وقضية استراتيجية تهم الجميع دون استثناء، فالطاقة شريان الاقتصاد، ومحرك التنمية، وقلب التطور النابض، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال دورها وأهميتها حاضرا ومستقبلا، وارتباطها ارتباطا وثيقا بالمدنية التي يرفل بها جل العالم.
شهدت أسواق النفط العالمية منذ تنظيمها كثيرا من المتغيرات والأحداث، وواجهت كثيرا من التحديات تاريخيا، خصوصا خلال العامين السابقين بسبب جائحة كورونا التي تعدى أثرها جميع نواحي الحياة على المستوى الفردي أو مستوى الدول واقتصاداتها. خلال جائحة كورونا انخفض الطلب على النفط ومشتقاته بصورة قياسية بسبب الحظر الكلي أو الجزئي الذي سنته جل الدول، ما أدى إلى إغلاق كثير من الأنشطة الاقتصادية، وتقييد السفر الذي انعكس بصورة حادة على أسعار النفط بسبب انخفاض الطلب على وقود الطائرات وغيرها من العوامل التي هوت بأسعار النفط إلى مستويات تاريخية. من كان يتخيل يوما من الأيام ورغم التنظيم العالي الذي وصلت إليه أسواق النفط وفي خضم التطور التقني الهائل الذي نعيشه، من كان يتخيل أن يهوي سعر الخام الأمريكي إلى ما دون الصفر، ومن كان يتوقع أن وباء ينحر الاقتصاد العالمي وأسواقه وأنشطته من الوريد إلى الوريد؟ ضبطت "أوبك" وحلفاؤها بقيادة السعودية إيقاع أسواق النفط، وقامت بعمل استثنائي لإعادة توازنها بتقنين الإنتاج ليتسق مع شح الطلب، ما أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مناسبة - في رأيي - للمنتجين والمستهلكين.
مع الانحسار التدريجي لجائحة كورونا وعودة الأنشطة الاقتصادية ورفع الحظر وانتعاش السفر النسبي، زاد الطلب على النفط ومشتقاته بطبيعة الحال، واستمر تعاطي "أوبك" المتوازن مع هذا التطور بقيادة السعودية وحلفائها. في المقابل، هناك أصوات علت تطالب منتجي الوقود الأحفوري، وعلى رأسه النفط، تارة بخفض الإنتاج عندما انهارت الأسعار تحت ذريعة حماية البيئة من التلوث، ومن المنبر ذاته تنادي بزيادة الإنتاج عندما ارتفعت الأسعار أو عادت إلى مستوياتها الطبيعية بمعنى أصح. من الأخطاء الاستراتيجية في اعتقادي التي بدأت تتشكل ملامحها هي الانجراف غير المنطقي مع التوجهات التي يقودها بعض الدول وصناع القرار التي تنادي بتقويض بعض مصادر الطاقة وعلى رأسها الوقود الأحفوري، والمبالغة غير المدروسة في إحلال مصادر الطاقة المتجددة. رحلة تحول الطاقة، وأعني هنا الوصول إلى مزيج من الطاقة ذي كفاءة عالية في الإنتاج والاستهلاك، وصديق للبيئة يتسق مع التوجه العالمي في تحقيق أهدافه حول قضايا تغير المناخ والاحتباس الحراري، رحلة تحول الطاقة ليست طريقا ممهدا تحفه الورود، بل طريقا شائكا جدا يحتاج إلى تعاون الجميع وليس قالبا واحدا يناسب جميع دول العالم. ظروف دول العالم تختلف للوصول إلى الغاية المنشودة، فالمنتجون يختلفون عن المستهلكين وكل منهما ينظر للقضية من منظوره الخاص وفق مصالحه الشخصية للموازنة بينها وبين المصلحة العامة.
أيضا: الظروف الاقتصادية والسياسية تختلف من دولة لأخرى، السعودية تتعامل بحكمة وتوازن يدرس مع معادلة الطاقة محليا وعالميا، وتعمل بلا ضجيج وبمبدأ القيادة بالمثال الواقعي، فهي تتوسع في مصادر الطاقة المختلفة دون تهميش لأحدها، ودون تطرف في التعاطي مع قضايا البيئة وتغير المناخ أسوة بمناهضي الوقود الأحفوري وعلى رأسه النفط.