قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

«الحوثيون» وحلفاء عائلاتهم الذين يستندون في شرعيتهم الروحية - كما يبدو لهم - إلى كونهم أحفاد العترة النبوية، ويعتبرون أنفسهم طبقة عليا متفوقة بدرجات عن بقية اليمنيين، وهم يعتقدون أنهم من نسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولهم الحق الإلهي في حكم الشعب اليمني، ويتجلى ذلك في إعلان جماعة الحوثي عام 2012 الذي أعلنوا فيه أنهم الفئة المختارة من الله، وأنهم يؤمنون بالنظرية السياسية الدينية للزيدية، والتي تمنحهم الحق الإلهي في حكم الشعب اليمني سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وفكرياً (الوثيقة الفكرية والثقافية للحوثيين).

ووفقاً لمعتقداتهم الدينية، فقد فرضوا قانوناً يمنحهم الحق في فرض ضريبة دخل بنسبة 20% تُدفع لما يسمونه «جماعة ذرية النبي»، وبالمقابل نجح «الحوثيون» في تسويق أنفسهم كمجموعة مضطهدة تدافع عن اليمن، لكن الواقع عكس ذلك تماماً فقد تجاوزت عمليات القتل الوحشية التي ارتكبها «الحوثيون» ضد المدنيين وفق (تقارير وبيانات منظمة سام للحقوق والحريات) 10 أضعاف عدد خسائر الصراع المسلّح.

والحركة الحوثية حركة عائلية عرفت كيف تلهم الزيديين، وبرعت في سياسة إيهام القطيع بعدو افتراضي بينما طموحها الحقيقي يكمن في استرداد السلطة السياسية. وفي بداية صعودهم لقوا الدعم من الحكومة اليمينة نفسها حيث ينقسم المجتمع إلى شافعي وزيدي وليس إلى سني وشيعي، قبل أن تستغل دولة إقليمية الصدع في المجتمع اليمني وتعمّقه وتحول الصراع إلى صراع مذهبي.

وفي واقع الأمر لا تقارن نسب الخسائر والدمار الذي تسبب فيه «الحوثيون» بأي نسب أخرى، وإدعاءات قتل قوات التحالف لغير المسلحين هو تضليل لما حدث على يد الحركة الحوثية منذ اتخاذها قرار القتال المسلّح ضد الحكومة اليمنية، ودعوة أعضائها المنتمين إلى الأقلية الزيدية إلى الحكم الذاتي الإقليمي للزيديين شمال اليمن، وشن الجماعة سلسلة من حركات التمرد الدموية ضد الحكومة اليمنية منذ عام 2004، وأطاحت بها واستولت على السلطة في صنعاء عام 2015، وفي عام 2016 أعلنت الجماعة تشكيل حكومة.

وتاريخياً كان «حزب الله» نموذجاً ومرشداً للحوثيين على الرغم من الاختلافات المذهبية حيث قدم «حزب الله» الإلهام والخبرة للحوثي، وكان الأخ الأكبر مصدراً ثانوياً للدعم خاصةً وأن «الحوثيين» والإيرانيين يتفقان على عدو مشترك، وهذا قبل أن يقدم الحرس الثوري وفيلق القدس بصورة خاصة خبراته المتنوعة في دعم الحركة الحوثية، ولجوء طهران بشكل متزايد إلى الحرب غير النظامية كوسيلة مهمة لتوسيع نفوذها بدلاً من شن هجمات مباشرة ضد خصومها.

والحرب غير النظامية طريقة فعالة للقتال دون إنفاق موارد كبيرة ودون المخاطرة بالتصعيد إلى حرب تقليدية، ومنذ عام 2017 إلى عام 2021 استفاد «الحوثيون» بشكل متزايد من التحسينات في تكنولوجيا الطائرات من دون طيار والمركبات الجوية من دون طيار، والذخائر الإيرانية المتقدمة وحرب الألغام البرية والبحرية.

وعلى المدى القصير يريد «الحوثيون» الحفاظ على نفوذهم وقوتهم داخل اليمن وعلى الساحة الدولية، وذلك من خلال محاولة اثبات أنفسهم كلاعب رئيسي في الحسبة السياسية بإيهام العالم بأن نسبة الزيديين من الشعب اليمني تساوي نسبة الحوثيين، وهو ما نجحوا فيه طوال الفترة السابقة.

وعلى المدى الطويل يسعى «الحوثيون» إلى إقامة يمن ثيوقراطي تحت قيادة «الحوثيين». ومن جهة أخرى، زودت الجهات الراعية للإرهاب التنظيم بالأسلحة والتكنولوجيا والدعم اللازم لضرب أهدافها في دول التحالف العربي، من خلال وسائل بحرية متحركة فوق سطح الماء وتحته، وتسخير الأقمار الصناعية للنجاح فيما يقومون به، وطور «الحوثيون» أنفسهم في تصنيع طائرات من دون طيار، ومجموعة من الأسلحة والتكتيكات غير النظامية الأخرى لتهديد البنية التحتية الحيوية التي تمر عبر الممرات المائية الاستراتيجية، وذلك بدعم خارجي من نظم خرجت عن سرب الدول العربية السنية، إلى جانب الدعم التقليدي من الجهات المتعارف عليها، واستخبارات الدول التي تسعى لتحقيق التوازن الاستراتيجي الأكثر ملائمةً لمصالحها.