قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رحلَ الخبير الاقتصادي العِراقي سنان محمد رضا الشّبيبي(1941-2022)، تاركاً آلامه مِن تعسف النِّظام (الجديد)، الذي استهل حزب الدَّعوة الإسلاميَّة حكوماته الدَّائمة. كان فضيحة مدوية للقضاء العراقي، فضيحة تبعيته السِّياسية لمكتب رئيس الوزراء وأمين «الدَّعوة». بدأت القصة بإصرار الشّبيبي على استقلاليَّة البنك المركزي، وكان محافظهُ، وهذا ما أكد عليه الدُّستور(2005)، ومثله القضاء والنَّزاهة.

أما القضاء فانتهى إلى الخضوع، وبهذا أصبحت المؤسسة التي تفصل في احترام الدستور أول الجانين عليه، في الفترة الثَّانية مِن رئاسة أمين «حزب الدَّعوة» للحكومة، ومِن إحدى المؤشرات تدبير تهمة لمَن لا يُختلف على نزاهته وتكنوقراطيته.

كان الشِّبيبي خبيراً في الاقتصاد والمال، فمِن تاريخ تعليمه: خريج جامعة بغداد/ الاقتصاد 1966، الماجستير مانشستر/ اقتصاد 1971، الدكتوراه برستل/ اقتصاد 1975، وخبرته: عُين رئيساً لقسم الاستيراد والتَّسويق في وزارة النفط، حتى 1977، ورئيس قسم التخطيط والتنسيق في وزارة التخطيط حتَّى 1980، انتدب خبيراً اقتصادياً في الأمم المتحدة- جنيف للتجارة والتَّنمية، بعدها عاد إلى بغداد ليصبح بين (2003-2012) محافظاً للبنك المركزي العراقي(عن شبكة الاقتصاديين العراقيين). قبل الإشارة إلى عزله وتلفيق التُّهمة له، مِن قبل أمين «الدعوة»، ليؤتى بدعوي لإدارة البنك المركزي، كي يصبح المال العراقي حسب المثل العِراقي السَّائر «ظل البيت للمطيرة...».

نذكر إنجازات الشِّبيبي، وهو في منصب محافظ البنك المركزي: تحديث مؤسسات الدفع المالي بعد أن كانت يدوية، إشراك البنك في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حصل على إعفاء أواطفاء نسبته 80% من ديون العراق في مفاوضات «نادي باريس»، حافظَ على سِعر الدِّينار، قلل التَّضخم المالي مِن 64% إلى حوالى 5%، حافظ على استقلاليَّة البنك المركزي، وهذا ما لا يفهمه الجاهل في إدارة المال والاقتصاد، والفاقد للوطنيَّة، لأن الدولة المنشودة عنده إسلامية لا عراقية.
أنجز الشِّبيبي للدولة العراقيَّة مضاعفة احتياطي الذهب إلى 32 طن، ورفع احتياطي النقد الأجنبي إلى 67 مليار دولار، بعد أن كان نحو مليارين. سألتُ سنان الشبيبي عن الخلاف مع المالكي، وسبب اعفائه وتلفيق تهمة له، قال: الأمر يتعلق بالاحتياطي، فالمالكي أراد الصرف منه، وهذا يتعلق بأمن الدولة المالي والاقتصادي، وما يترتب وطنياً ودولياً، فشخص مثل المالكي لا يعي هذا الأمر، لهذا طُلب مِن رئيس هيئة النزاهة حينها تلفيق ملف فساد ضد الشبيبي، وخلال وجوده خارج العِراق أُعلن عزله، بما يخالف الدستور، ولُفقت تهمة ضده ليحكم قضاء مدحت المحمود بالحُكم عليه سبع سنوات، ولما أزيل المالكي ظهر قرار عدم قانونية الحُكم، لكنْ لم يُحاسب المالكي ولا القاضي الذي باع العدالة!

وحتَّى يومنا هذا، رحل الشِّبيبي ولم يُسعد بمحاسبة مَن عزله، ولفق ضده التهمة، فالأول مازال عاصياً بالمنزل المخصص لرئيس الوزراء بالخضراء، والثَّاني هتك القضاء وأعلن قادة الميليشيات الولائية حمايته. إذا لم يُحسب لحزب «الدّعوة» مِن أضرار بالعراق، فتعسفه ضد سنان الشّبيبي يكفي برهاناً، على أن هذا الحزب وراء الكثير مِن آلام العِراق والعراقيين. ليس لديَّ خاتمة أبلغ مِن قول والد سنان الشيخ محمد رضا الشبيبي(ت: 1965)، الأديب والشخصية الوطنية، رئيس المجمع العلمي العِراقي الأسبق: «تَعسف قومٌ بالعِراقِ وساوموا/على وطنٍ ما سِيم يوماً بأثمانِ/ وقد تنكر الحُرَ العراقيّ أرضه/ فينأئ ليدنو منه ليس بالدَّاني»(الخليلي، هؤلاء عرفتهم)، وهذا ما حصل لنجله سِنان.