كشفت الدكتورة باربرا كير، عالمة النفس الأمريكية- أثناء زيارتها آيسلندا- أن مواطني هذه الدولة خلاقون بشكل خاص في المشاريع الإبداعية، ولديهم الكثير من الشخصيات الفنية البارزة، لذلك عادت في وقت لاحق إلى آيسلندا مع فريق من الباحثين؛ لمعرفة الأسباب التي تجعل من هذا الشعب أكثر إبداعاً.

أشارت- خلال بحثها عن الأسباب- إلى أن عدد سكان آيسلندا 366 ألف نسمة، يدعمون 7000 شركة إبداعية، ويعمل 25% منهم في الصناعات الإبداعية، كما نشر مواطن آيسلندي من أصل 10 أشخاص كتباً خاصة به، ووجد الباحثون عدداً من العوامل المجتمعية والتربوية التي تشجع على التعبير الإبداعي والفني، فتجد الكثير منهم يعزف على آلة موسيقية أو يرسم لوحات فنيه في وقت فراغه.. ونحن ماذا نفعل في وقت فراغنا؟

توضح كير أنه إذا ما حدث زواج في آيسلندا، تكون تربية الأطفال ورعايتهم من الأولويات المهمة، ولفتت الدراسة إلى أن الذكور الآيسلنديين يتقنون الحرف اليدوية مثل الميكانيكا، والنجارة وغيرها من الأعمال اليدوية التي تنشط الدماغ وتطرح التساؤلات التي تؤدي إلى تطوير المعدات والأجهزة، في حين أن النساء لديهن القدرة على الحياكة والتفصيل وغيرها، ما جعلهم صباحاً وقت العمل في نشاط، وبعد العمل يمارسون مهارات حرفية تزيد من نشاط الدماغ الإبداعي وتخفف من الضغوط النفسية لديهم. ونفس الحال ينطبق على مواطني كوريا الجنوبية الذين حلوا في المركز الأول عالمياً في مؤشر تنمية الإبداع، خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لأنهم يتخذون نفس المنهاج بعد العمل الوظيفي، وتشجعهم دولهم على ممارسة أمور فنية ويدوية بعد وقت العمل.

عدد سكان آيسلندا 366 ألف نسمة يدعمون 7000 شركة إبداعية، ويعمل 25% منهم في الصناعات الإبداعية
إن الدول حينما تريد فإنها تستطيع، فلماذا لا يكون لدينا معاهد تعلمنا المهارات الفنية واليدوية كالنجارة والصيانة المنزلية والميكانيكا من أجل التنفيس عن الذات من ضغوطات العمل.

في السابق كان آباؤنا مع وظائفهم الحكومية يمارسون الصيد أو رعي المواشي والزراعة، ولكن للأسف اختفت هذه الممارسات بسبب القوانين الجديدة التي (نفرت وضيقت على الأبناء ممارستها في الوقت الحالي)، وأصبح الضغط النفسي مرتفعاً، ولا يوجد مجال للتنفيس الإبداعي لدينا.

آينشتين كان عازفاً على الكمان، وكان يعتقد أن عزفه اليدوي على الكمان ساعده على إثراء طريقة تفكيره، وكان تومس جيفرسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية مخترعاً، يهوى تفكيك الآلات لإصلاحها بالرغم من أنه كان رئيس أقوى دولة في العالم.

مراكز الهوايات والمواهب كانت مفتوحة في المدارس لمن يريد التعلم الإضافي، ولكن من له مزاج أو قدرة وهو يعود بعد يوم طويل من العمل، سواء الوالدان أو الأبناء.