أظن أن الدعوة التي قدمتها الأمانة العامة لدول مجلس التعاون للمكونات السياسية اليمنية للاجتماع في الرياض من 29 مارس إلى7 أبريل، جاءت في وقتها، فأولاً العقل اليمني الكبير(الذي يجمع بداخله عقولاً متضادة كثيرة) أدرك اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن المواجهة المباشرة على طاولة المحادثات هي السبيل الوحيد لإخراج اليمن من أزمته التي طالت.

وثانيا فإن المكونات والطوائف والقوى اليمنية الكثيرة الفاعلة على الأرض طفح بها الكيل من الممارسات «الحوثية» خلال السنوات الثماني الماضية، وأصبحت على أتم الاستعداد للوقوف صفاً واحداً في وجه وكيل إيران في اليمن.

والسبب الثالث هو إدراك المجموع اليمني مؤخراً أن ما يحدث في اليمن هو صراع يمني – يمني. صراعٌ بين الميليشيات الإيرانية «الحوثية» وباقي مكونات الشعب اليمني، وليس اشتباكاً بين اليمنيين وقوى التحالف بقيادة السعودية، كما ترّوج الآلة الإعلامية التابعة لإيران أو بعض منصات الإعلام الغربي التي تستقى معلوماتها من كتل سياسية غربية يهمها استمرار الصراعات في شبه الجزيرة العربية.

اليمنيون الذين أبدوا تجاوباً مع الدعوة وقرروا الانخراط في المحادثات الوطنية نهاية هذا الشهر يعرفون بواقع الخبرة أن الدعم الخليجي لمثل هذا النوع من اللقاءات يُعد عامل نجاح كما حدث في الوساطة الخليجية في 2011 والحوار الوطني في 2013. ويعرفون كذلك أن الوقائع على الأرض في 2022 ليست كما هي في عام 2014 أو 2015، فالحرب اليمنية – اليمنية التي ما زالت مستمرة منذ ثماني سنوات أفرزت قوى فاعلة جديدة لابد من أخذها بعين الاعتبار عند الحديث عن «مصالحة شاملة».

الحكومة الشرعية والحوثي لم يعودا الطرفين الوحيدين اللذين بإمكانهما التوصل لحل توافقي بعيداً عن أطراف أخرى أصبحت لها كلمتها على الأرض.

هذا الوقت تحديداً هو المناسب لاجتماع اليمنيين، قوى السلاح والقبائل والأحزاب والمكونات السياسية للأسباب التي ذكرتها، لكن هناك سبب مهم جداً، وربما هو الأهم في تقديري، وهو انشغال القوى العظمى في العالم هذه الأيام بالحرب الروسية الأوكرانية، وبالتالي فإن العصا التي كانت تخرج بين الحين والآخر من «جراب الحاوي الغربي» وتوضع في عجلة الحلول، انتقلت إلى مكان آخر في العالم، وهذا ما سيسهم ربما في الوصول إلى نتيجة ترضي الأطراف المجتمعة.

اليمن بحاجة اليوم للخروج من أزماته التي لا تنتهي، وأظن أن الإيجابيات التي ستتحقق من هذا اللقاء ستكون أكبر بكثير من السلبيات التي ربما تنشأ عنه. فقط على اليمنيين أن يخلصوا النية ويستعيدوا حكمتهم المعروفة، وينخرطوا في «رغبة الحل»، وسواء شاركهم «الحوثي» في المحادثات أم لم يفعل فاجتماعهم هو الحل! إذا جاء «الحوثي» فإنه سيكون جزءاً من الحل، وإنْ لم يأت فسيُقصى من الحل، وستعمل المكونات اليمنية كافة على ضمان عدم تدخله فيما سيجتمعون عليه. هكذا بكل بساطة.