قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تعد الصين واليابان وكوريا الجنوبية أكبر مشتري الغاز الطبيعي المسال في العالم. فمنذ بداية الأزمة الأوكرانية، وقع المشترون الصينيون عدة عقود مع الموردين الأمريكيين. عموما ستشكل هذه العقود نحو 7.7 مليون طن سنويا من إمدادات الغاز المسال في الولايات المتحدة. بالفعل تجاوزت الصين اليابان كأكبر دولة مستوردة للغاز المسال في العالم. لكن نظرا لاستمرار معاناتها من تداعيات جائحة كورونا، تتطلع الصين حاليا إلى تفريغ كثير من مخزونها من الغاز المسال. تشير التقارير إلى أنه بمجرد التغلب على الموجة الأخيرة من الوباء ستعود الصين إلى حصتها القياسية من الطلبات.
الهند تشتري أيضا كميات كبيرة من الغاز المسال، لكن من روسيا بأسعار مخفضة.
في الواقع، اشترت أخيرا شركة ولاية جوجارات للبترول وشركة جيل الهند المحدودة عديدا من شحنات الغاز المسال الفورية من روسيا بأسعار أقل من أسعار السوق السائدة. من المرجح أن تستمر هذه المجموعة في شراء مزيد طالما ظلت الإمدادات الروسية رخيصة، ما يزيد من التناقضات في السوق. في حين انضم عديد من الدول الأوروبية إلى الجهود المبذولة للتخلي عن الغاز الروسي لمصلحة الإمداد من الولايات المتحدة ودول أخرى. في الواقع تقود أوروبا الطلب العالمي على الغاز المسال مع اندفاعها المحموم لاستبدال الغاز الروسي قبل فصل الشتاء. لأكثر من ستة أشهر حتى الآن، كانت أوروبا المحرك الرئيس للطلب العالمي على الغاز المسال، حيث تتطلع إلى استبدال أكبر قدر ممكن من إمدادات الغاز الروسية في أقرب وقت ممكن. منذ أزمة الطاقة في الخريف الماضي، حلت أوروبا مكان آسيا كمحرك رئيس لنمو الطلب على الغاز المسال، ولم تعد آسيا سوق الملاذ الأخير لشحناته. دفعت الأزمة الأوكرانية أوروبا إلى البدء بتقليل اعتمادها الكبير على غاز الأنابيب الروسي التي من دونه تخاطر القارة حاليا بتباطؤ صناعي حاد واندفاع لتأمين التدفئة بأي ثمن لفصل الشتاء المقبل.
في الوقت نفسه، كان الطلب الآسيوي على الغاز المسال أضعف مما كان عليه خلال العقد الماضي، حيث انخفضت واردات المشترين الرئيسين في المنطقة، بما في ذلك الصين، في الربع الأول من عام 2022 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ومن المتوقع أن يبقى إجمالي الواردات لعام 2022 مستقرا على نطاق واسع مقارنة بعام 2021.
قبل الأزمة الأوكرانية التي قلبت أسواق الطاقة رأسا على عقب، توقع المحللون نموا صحيا في الطلب والواردات الآسيوية على الغاز المسال لهذا العام. لكن السباق مع أوروبا على الإمداد الفوري للغاز المسال أدى إلى ارتفاع الأسعار إلى درجة أن عديدا من المشترين في آسيا يبتعدون عن فورة الشراء في السوق الفورية هذا الربيع. عادة ما تستخدم آسيا موسم الربيع لتخزين الغاز المسال الرخيص بمجرد انتهاء الطلب القوي والأسعار المرتفعة في فصل الشتاء.
مع انتهاء موسم التدفئة الحالي، انخفضت الأسعار، لكنها ليست رخيصة كما كانت في هذا الوقت من العام الماضي. ذلك لأن أوروبا في عجلة غير مسبوقة من أمرها لتجديد مخزونات الغاز بعد الشتاء والاستعداد تقنيا لفصل الشتاء المقبل قدر الإمكان، ولاحتمال قيام روسيا بقطع إمدادات الغاز عن أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين بعد بولندا وبلغاريا، وأخيرا فنلندا.
بالفعل، بعد أسابيع قليلة من انتهاء موسم التدفئة الشتوي، تقوم أوروبا بعمل جيد في تجديد مخزونها من الغاز، وذلك بفضل أسطول ضخم من ناقلات الغاز المسال التي تصل إلى محطات الاستيراد الأوروبية. تعد أوروبا الآن الوجهة الأكثر جاذبية لتدفقات الغاز المسال العالمية الفورية، حيث تتفوق على آسيا في الإمداد الفوري بعد قرار الاتحاد الأوروبي، الذي يبدو لا رجعة فيه، بالتوقف بأسرع ما يمكن عن كونه معتمدا على الغاز الروسي. كان الاعتماد الإجمالي للاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي نحو 40 في المائة قبل الأزمة، مع تفاوت كبير في الاعتماد بين الدول الأعضاء.
أظهرت بيانات من البنية التحتية للغاز في أوروبا أن تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي ممتلئ بنسبة 40 في المائة. هذا مقارنة بـ 26 في المائة فقط اعتبارا من الأول من نيسان (أبريل). منذ بداية نيسان (أبريل)، أضاف الاتحاد الأوروبي ما قيمته 151 تيراواط - ساعة من الغاز الطبيعي إلى مخزونه، وفقا للبيانات، ما يشير إلى أن أوروبا تملأ مخزونها من الغاز وتخزن الغاز بوتيرة قياسية هذه الأيام. يقدر محلل السوق في "رويترز" أن مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة مجتمعة تبلغ الآن 450 تيراواط - ساعة، بما يتماشى مع متوسط الأعوام العشرة السابقة، و21 تيراواط - ساعة أعلى من متوسط خمسة أعوام قبل الجائحة حتى عام 2019. تعد العودة إلى المستوى المتوسط لمخزونات الغاز أخبارا جيدة لأوروبا، لكنها لا تؤمن حتى الآن حاجتها الكاملة للشتاء المقبل.
يشير الطلب القوي على الغاز المسال في أوروبا بينما تكافح الصين مع عمليات الإغلاق المتعلقة بالجائحة إلى أن أوروبا ستستمر في كونها الوجهة المفضلة لشحنات الغاز المسال الفورية هذا العام والعام المقبل على الأقل. وفي الوقت نفسه تعمل آسيا على خفض واردات الغاز المسال مقارنة بمستويات العام الماضي. حيث تفضل الدول السحب من المخزونات بدلا من الدفع مقابل الغاز المسال الفوري باهظ الثمن ومحاولة التنافس مع أوروبا، التي لديها دوافع سياسية لدفع أي ثمن مقابل إمدادات الغاز غير الروسية، رغم أن ذلك يلقي بأعباء هائلة على مواطنيها.
وفقا لتقديرات "وود ماكنزي" انخفضت واردات الغاز المسال الآسيوية بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2022، مع انخفاض الواردات الصينية واليابانية والهندية بنسب 11 و14 و25 في المائة على التوالي. من المتوقع الآن أن يظل الطلب الآسيوي على الغاز المسال ثابتا هذا العام مقارنة بعام 2021.
مع وجود كميات متواضعة فقط من إمدادات الغاز المسال الجديدة التي يتم إنتاجها خلال هذه الفترة، وقرار أوروبا بالتنويع بعيدا عن روسيا، فإن الأسواق مهيأة لمنافسة شرسة بين المشترين. ولتلبية الطلب الجديد طويل الأجل، ستحتاج الدول إلى البدء على الفور بالاستثمار في مزيد من البنية التحتية للغاز المسال.