قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تهدف رؤية المملكة 2030 إلى تطوير مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، يتمتع بجودة حياة مرتفعة ويعيش في بيئة مستدامة من خلال زيادة الإيرادات والصادرات غير النفطية، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي بزيادة الاستثمار الأجنبي، وزيادة إسهام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي، إلى جانب خفض البطالة، وتمكين المرأة، ولا يقل عن ذلك أهمية رفع كفاءة الحكومة الإلكترونية.
ولا بد أن تكون التقنية والذكاء الاصطناعي في مقدمة آليات تحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية الطموحة، لذلك اهتمت الرؤية بتعزيز البنية التحتية التقنية، وبذلك احتلت المملكة مراكز متقدمة في هذا المجال، حيث أصبحت مثار إعجاب وتقدير عالمي، ومن ذلك استخدام التقنية في المبادرات والمشاريع ذات الصلة بالبيئة، الذي يركز عليه مقال اليوم.
في هذا السياق، استطاعت المملكة بجهود وزارة البيئة والمياه والزراعة في إطار استراتيجيتها للتحول الرقمي من إحراز تقدم يستحق التقدير، بل الفخر والاعتزاز من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة والصاعدة لزيادة فاعلية الخدمات التي تقدمها، في خدمة البيئة وتنميتها وازدهارها.
وبناء عليه، استحقت المملكة، ممثلة في وزارة البيئة والمياه والزراعة إنجازا عالميا، بحصولها على جائزة القمة العالمية والمرتبة الأولى لمجتمع المعلومات لعام 2022، بمشاركة أكثر من 100 دولة، وذلك في مجال الزراعة الرقمية والخدمات الإلكترونية المقدمة عبر بوابة "نما"، إلى جانب ذلك حصلت الوزارة على شهادتي تميز في فئات الحكومة الإلكترونية، والزراعة الرقمية والتطبيقات الإلكترونية خلال الأعوام الماضية، وذلك تقديرا لبناء هذه المنصة الرقمية الرائعة لمنظومة البيئة والمياه والزراعة، التي تقدم أكثر من 300 خدمة متنوعة ومتكاملة لمختلف أنواع المستفيدين "الأفراد، الشركات، المستثمرين، الجهات الحكومية، الجمعيات"، إضافة إلى ذلك، أسهمت الوزارة في تحسين ترتيب المملكة في مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية، إذ قامت بتطبيق نحو 99 في المائة من معايير المؤشر ومتطلباته.
وتحقيقا لاستراتيجية التحول الرقمي، استخدمت الوزارة تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الجيومكانية والأقمار الاصطناعية وتقنيات الاستشعار من بعد والطائرات المسيرة عن بعد، بهدف توفير خدمات وتطبيقات رقمية ذكية وتكاملية للمستفيدين. ومن المشاريع المثيرة للآمال، الاستمطار الصناعي باستخدام أحدث التقنيات لزيادة معدل الهطول المطري بنحو 20 في المائة سنويا، ومن ثم تعزيز التنمية المستدامة، ومكافحة التصحر، والحفاظ على البيئة، وتنمية الموارد المائية في جميع مناطق المملكة.
ولا تكتمل المنظومة التقنية إلا بتشجيع الإبداع والابتكار وبناء قدرات الشباب السعودي، الذي تحقق من خلال إطلاق "هاكاثون البيئة"، وهو منافسة رقمية تهدف إلى تحفيز الشباب والمطورين على الإبداع والابتكار في المجال البيئي، لبناء تقنيات متقدمة ومبتكرة، وإيجاد منصات وتطبيقات رقمية ذكية لمعالجة التحديات البيئية، إلى جانب دعم مستهدفات مبادرات "السعودية الخضراء"، وتعزيز الاستفادة من التقنيات الحديثة والناشئة في المجال البيئي.
ومن المبادرات الرائعة في مجال التقنيات الحديثة، دعم الزراعة العمودية في بعض مناطق المملكة من أجل إنتاج الغذاء ذي الجودة العالية الخالي من متبقيات المبيدات مع المحافظة على المياه.
ويعد مشروع ترقيم الإبل من المشاريع الرائدة أيضا، فقد تم استخدام أكثر من مليوني شريحة تساعد على معرفة ملاك الإبل والمحافظة على صحتها، إذ يشترط وضع الشريحة الإلكترونية لدخول المزادات أو المسالخ، ويتوقف عليها أيضا الحصول على الإعانات.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل أطلقت الوزارة مشروع زراعة الأعلاف باستخدام تقنيات الأقمار الاصطناعية والاستشعار من بعد، وكذلك استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة آفات النباتات، إلى جانب إطلاق عدادات المياه الذكية. وفي ضوء انفتاح الوزارة للشراكات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجال التقنيات الحديثة والناشئة مع شركات وجامعات وطنية كبرى، آمل ينعكس ذلك على حث الجامعات على تبني برامج علمية وبحثية تركز على قضايا الاستدامة البيئية، ما يؤدي إلى التوصل إلى براءات اختراع تسجل للمملكة وتخدم التنمية المستدامة، وكذلك حث القطاع الخاص على دعم البحث والتطوير في المجال البيئي لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأخيرا، هناك حاجة ماسة لتنمية الوعي المجتمعي بما تقدمه الوزارة لتشجيع استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة والتشجير وحماية البيئة، وزيادة الإرشاد نحو اختيار أنواع معينة من النباتات تتناسب مع البيئة في المملكة.